الرئيسية / عالمية/

ليبيا: انتخابات من دون أحزاب

1231007401 - ليبيا: انتخابات من دون أحزاب

في معظم الدول العربية، أصيب العمل الحزبي بنكسات كبيرة، لأسباب سياسية وأخرى اجتماعية ودينية، وكثيراً جداً لأسباب ثقافية بسبب ترسّخ مفهوم القبيلة والجهة والعشيرة، التي تتناقض مع النظام الحزبي العابر لهذه المفاهيم. كما أنّ بعض البلدان العربية فضّلت النظام العسكري الذي لا يتحمّل المنافسة والمشاركة السياسية أو النقد، وسط شعارات يدعي من خلالها أنه صمام أمان لاستقرار الدولة، وأنّ من يعارضه هو عميل وخائن للوطن. كذلك، فإنّ النظرة الدينية السلفية تحرّم الحزبية والديمقراطية والانتخابات، وتفضل العيش في نظم الاستبداد، حيث يوفّر لها توظيف النص الديني منفعة متبادلة مع الحاكم المستبد.

ومع نجاح ثورة فبراير/شباط عام 2011، في الإطاحة بالحكم السابق في ليبيا، تسابق الليبيون إلى تأسيس الأحزاب وخوض التجربة الحزبية، حتى سجّلت مفوضية مؤسسات المجتمع المدني، 124 حزباً بين عامي 2012 و2013. لكن هذه الأحزاب تحوّلت بعد ذلك إلى مجرّد أرقام في سجلات المفوضية، بعد خوض أول تجربة انتخابية، والتي جاءت بالمؤتمر الوطني العام كأول برلمان للبلاد في أغسطس/آب 2012، لتعود الانتخابات وفق المنطق القبلي والجهوي مع ثاني تجربة انتخابية والتي جاءت بمجلس النواب عام 2014 إلى واجهة المشهد السياسي، وكان تأثير تلك الخلفية التي جاء منها النواب، كفيلا بانقسامه السريع إلى جناحين؛ أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وعندما عجزت الأمم المتحدة عن إيجاد حلول بواسطة الهياكل القائمة، وهي مجلس النواب ومجلس الدولة، سعت إلى تفكيك الأزمة وإعادة تركيبها بإنشاء ملتقى الحوار السياسي من خمسة وسبعين شخصاً، قالت إنهم يمثلون القوى السياسية في مناطقهم، في اعتراف ضمني منها بترسّخ منطق الجهوية، بل جاء بعضهم ممثلاً لحكم العسكر وتحديداً قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

هذه الخلفيات والمسارات، تدفع أي مراقب للمشهد في ليبيا للتساؤل عن طبيعة الانتخابات الوطنية التي يتحدّث عنها المجتمع الدولي والواجهات السياسية الحاكمة في البلاد، وكيف يتسنى إجراء انتخابات من دون وجود أحزاب تمثّل توجهات ورؤى النخب. فوسط ترسخ ثقافة الجهة والقبيلة، لن يكون المشهد المقبل إلا تكراراً للماضي وإن اختلف الأشخاص.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة