الرئيسية / عالمية/

"الفن والإيمان": حروف بين الورق والحجارة

b5b6620c 0ee2 4ed9 b096 b8edcdddda25 - "الفن والإيمان": حروف بين الورق والحجارة

شكّل الحرف العربي نقطة ارتكاز في تطوّر الحِرَف في الثقافات التي انتمت إلى الحضارة الإسلامية؛ عربية وتركية وفارسية، ولا يزال أحد أبرز مصادر الفنون الحديثة فيها، من خلال إدماجه كمفردة تشكيلية في اللوحة المعاصرة، وفق تطوّر يضيء عليه معرضُ “الفن والإيمان”، الذي افتُتح منتصف نيسان/إبريل الجاري في “متحف الفنون الإسلامية والتركية” في إسطنبول، ويتواصل حتى نهاية حزيران/ يونيو المقبل. 

يضمّ المعرض مئة وخمسين قطعةً من مقتنيات المتحف، تُعرَض 73 منها للمرّة الأولى. وتتنوّع الأعمال بين الحروفيّات التي نُقشت على ورق البردي، وعدد من من الشواهد الحجرية والخشبية، إضافةً إلى أعمال نحاسية ومعدنية تتضمّن كتابات وزخارف، إلى جانب نماذج عديدة من المصاحف المخطوطة، يعود أقدمها إلى القرن التاسع الميلادي.

ويشتمل المعرض على خمسة أقسام أساسية؛ هي “القرآن”، و”النبيّ محمّد”، و”العبادة”، و”الصلاة”، و”الحضارات”، حيث تمّ تصنيف المعروضات وفق المضامين التي تحتويها الأعمال الفنية، أو الوظيفة التي تُستخدم من أجلها. هكذا، يحتوي القسم الأوّل على مصاحف كتبها ياقوت المستعصمي، أحد أبرز خطّاطي بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي، وهي منسوخة بالخطّ الكوفي.

تُعرض نماذج من “الحلية الشريفة” التي كُتبت فيها أوصاف النبي

كما تُعرض بعض الشواهد المصنوعة من الخشب والحجر، ومن بينها قِطَعٌ من قبر علي بن جلال الدين الرومي، وكذلك أربعة توابيت خشبية يُشير المنظّمون إلى أنها سُرقت من مقبرة المتصوّف محمود الحيراني، أحد مريدي الرومي، في منطقة أق شهير بولاية قونية، وسط تركيا، خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل استعادتها.

وتنتمي بعض اللوحات والأعمال إلى الحقبة السلجوقية، التي تميّزت بتطوّر الفنون من خلال الزخارف والحروفيات التي زُيّن فيها الخزف والزجاج والمعدن والمنسوجات والمنمنمات والنقود، حيث تُظهر الرسوم حيوانات ونباتات وكتابات، وكذلك أشخاصاً يعزفون على آلات موسيقية أو يغنّون في جلسات طرب. ويضمّ المعرض أيضاً مصحفاً نُسخ عام 1440 ميلادي على الورق الصيني، وآخرَ خطّه الشيخ حمد الله الأماسي (1429 – 1520)، الذي يعدّ مؤسسّ المدرسة العثمانية في الخطّ، حيث عمل في بلاط السلطانين بايزيد الثاني (1447 ــ 1512) وسليمان القانوني (1494 ــ 1566)، إلى جانب لوحة خطّية لعبد المجيد الثاني (1868 – 1944)، آخر الخلفاء العثمانيين.

يُبرز المنظّمون نماذج من “الحلية الشريفة”، وهي نمط عثماني كلاسيكي في فنون الخطّ العربي، نشأ في مدينة إسطنبول خلال القرن السابع عشر، وتفّنن الخطّاطون من خلاله بنسخ وتخطيط أخلاق النبي محمد وصفاته في أشكال تتّخذ تصميمات هندسية مزخرفة، ومنها كتابات للقاضي مصطفى عزت أفندي (1801 – 1876)، الذي ترك عشرات الأعمال بخطوط الثلث والنسخ والتعليق والتعليق الجليّ والرقعة. كما يتضمّن المعرض نسخةً من “وقفية” آيا صوفيا يرجع تاريخها إلى عام 1453، والتي وضعها السلطان العثماني محمد الفاتح، حول المبنى الذي أُثير حوله جدل كبير، العام الماضي، بعد قرار إعادة استعماله كمسجد.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة