الرئيسية / عالمية/

أطباء في العراق… عرب وأجانب يعوّضون النقص بالقطاع الصحي

GettyImages 1270827303 - أطباء في العراق... عرب وأجانب يعوّضون النقص بالقطاع الصحي

ساهم الإغلاق العام، الذي فرضه العراق بسبب تفشي فيروس كورونا، في ارتفاع نسبة الأطباء العرب والأجانب القادمين إلى العراق، وخصوصاً العاصمة بغداد، للعمل فيها، بعدما كانت نسبة من المواطنين تسافر بهدف العلاج. وساهم تردّي الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية، وتوقف السفر، في تشجيع الكثير من الأطباء من مختلف الدول التي كان يقصدها العراقيون، على القدوم إلى بغداد وفتح عيادات خاصة بهم.
يؤكّد مسؤولون في وزارة الصحة العراقية وأعضاء في نقابة الأطباء، أن عشرات الأطباء اللبنانيين والأردنيين والأتراك والهنود يأتون إلى العراق لإجراء عمليات جراحية أو الكشف على المرضى، بالاتفاق مع مستشفيات ومراكز صحية أهلية، كأحد أبواب الاستثمار في المجال الطبي. لكنّهم يؤكدون، في الوقت نفسه، أنّ قسماً منهم يعمل من دون ترخيص. 
خلال السنوات الماضية، عدّ العراق مُصدّراً للمرضى في منطقة الشرق الأوسط، إذ يقصد عشرات الآلاف منهم دولاً عدة سنوياً، أبرزها لبنان وتركيا وإيران والأردن والهند، لكونها لا تفرض على العراقيين الحصول على تأشيرات دخول مسبقة أو غير ذلك من التعقيدات، بهدف العلاج. هؤلاء ينفقون مبالغ مالية تقدر بعشرات ملايين الدولارات شهرياً، في ظل تراجع القطاع الصحي في العراق، الذي لم تسلم المؤسسات الصحية فيه من الفساد.
وينتشر غالبية الأطباء، وهم من جنسيات مختلفة، في بغداد وإقليم كردستان العراق وكربلاء والبصرة، ويقصدون عيادات ومراكز طبية خاصة ومستشفيات أهلية، لإجراء العمليات والكشف الطبي. وغالبية هؤلاء متخصصون في أمراض العقم والجراحات التجميلية والقلب والشرايين والأعصاب، بالإضافة إلى التخدير. ويواجه العراق نقصاً في أطباء التخدير على وجه خاص، بسبب عزوف الطلاب عن التخصص به نتيجة قلة مردوده المادي.  
ويقول مواطنون إنّ وجود أطباء في العراق يوفّر عليهم عناء السفر والتكاليف المادية، وهو ما يشير إليه عضو نقابة الأطباء علي إسماعيل، الذي اعتبر أن الأطباء بدورهم صاروا يتنافسون في ما بينهم بسبب وجود سوق مربح في العراق. يضيف في حديثه لـ “العربي الجديد”: “سابقاً، كان هناك تنافس بين مستشفيات بيروت وإسطنبول وطهران وعمان والهند لاستقبال العراقيّين. وتقدّم هذه المستشفيات عروضاً تشمل أحياناً إقامة المريض ومرافقيه في الفندق. أما اليوم، فهناك منافسة في العراق”. ويرى أن الأمر قد يكون جيداً على الرغم من غياب التنظيم، لكنه في الوقت نفسه يدل على مدى تراجع الطب في العراق، لناحية البنى التحتية والأطباء العراقيين الذين أخذ كثيرون منهم خيار الهجرة بسبب الحرب.  

في هذا السياق، يقول أحمد عمر (44 عاماً)، وهو من بغداد، إن “اللجوء إلى المستشفيات الأهلية والخاصة والعيادات باتت صفة ملازمة للعراقيين، بسبب غياب الثقة في المستشفيات الحكومية، التي تعاني من نقص في الكوادر الطبية من جهة، والأدوية والمعدات من جهة أخرى، بالإضافة إلى انعدام النظافة وغياب الرعاية وإهمال المريض المتعمد أحياناً من الفرق الطبية”. ويوضح في حديثه لـ “العربي الجديد” أن “الرعاية الصحية ضعيفة في المستشفيات الحكومية. وكثيراً ما تعرض مرضى لإساءات داخل المستشفيات. وفي بعض الأحيان، يعمد أطباء في المستشفى الحكومي إلى تحويل المرضى إلى عيادات خاصة”.

يلفت عمر إلى أن “بعض الأطباء في المستشفيات الحكومية لا يزاولون عملهم بطريقة صحيحة، ويعتمد هؤلاء على تحويل مرضاهم إلى عياداتهم الخاصة بعد انتهاء دواماتهم في المستشفى لتحسين دخلهم، وإن كان ما يطلبونه يتجاوز قدرات ذوي الدخل المحدود. ويضطر هؤلاء المرضى إلى الاقتراض أحياناً للحصول على العلاج”. ويؤكد أن “الأطباء الأجانب والعرب أكثر اهتماماً بالمرضى العراقيين”.
من جهته، يشير المعاون الطبي من بابل عبد الكريم حيدر، إلى أن “أطباء كثرا يتواجدون حالياً في بابل وكربلاء والنجف ومحافظات الجنوب. غالبية هؤلاء من الجنسية السورية، ثم الجنسية اللبنانية، لكنهم لا يقيمون فيها بشكل دائم، وقد أثبتوا كفاءتهم، ويليهم الأتراك.

وتعتمد المستشفيات الأهلية في مدينة كربلاء على أطباء من الهند، وخصوصاً لإجراء العمليات الجراحية الصعبة”. ويؤكد حيدر لـ “العربي الجديد” أن “المستشفيات الأهلية في العراق باتت تستقطب الأطباء من كل أنحاء العالم. هناك بريطانيون في بعض مستشفيات بغداد، وقد أجروا عمليات صعبة ومعقدة، وأثبتوا نجاحهم. إلا أن بدلات أتعابهم مرتفعة، ما يجعل المواطن العراقي أمام خيارين؛ إما الموت في المستشفيات الحكومية، أو التعرض للإفلاس على أيدي الأطباء الأجانب. ويحدث كل ذلك من دون أي مراجعة أو تقنين من قبل السلطات الصحية في البلاد”.
من جهته، يوضح الطبيب العراقي عثمان فاضل، وهو من بغداد، أن “الأطباء الأجانب ليسوا أكثر خبرة من العراقيين، لكن هناك حملة تشويه ضد الأطباء العراقيين”، مشيراً إلى “تعرضهم للعنف والشتائم والأذى النفسي في المستشفيات، إذ تضعهم وزارة الصحة في وجه المدفع مع المواطن في ظل نقص الخدمات والأدوية”. يضيف أن “الأطباء العراقيين متواجدون في كل أنحاء العالم، ويعملون في مجالهم على أحسن وجه”.

في السياق، تقول عضو لجنة الصحة في مجلس النواب العراقي سهام الموسوي، لـ “العربي الجديد”، إنّ “وجود الأطباء العرب والأجانب في العراق ليس جديداً، وإن كانت نسبتهم قد ارتفعت خلال السنوات الأخيرة بسبب انفتاح القطاع الصحي وبناء الكثير من المستشفيات الأهلية التي تسعى إلى التميز والاستقطاب”. في الوقت نفسه، تؤكد أن “الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 لم تتمكن من تأسيس قطاع صحي يليق بالعراقيين، بسبب انشغال القوى السياسية بالصراعات والصفقات وتقاسم المغانم والأموال والمناصب”.
وكثيراً ما واجهت وزارة الصحة اتهامات بالفساد، كان أبرزها في عهد وزيرة الصحة في حكومة حيدر العبادي، عديلة حمود. وقدّم أكثر من عضو في مجلس النواب العراقي ملفات عدة تتعلق بالفساد، من بينها فضيحة شراء أجهزة غسيل الكلى التي تحدث عنها النائب جواد الموسوي، بالإضافة إلى صفقة الأحذية الطبية.
من جهته، يقول المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إن “هناك قوانين تضبط وتنظم عمل الأطباء الأجانب والعرب غير المسجلين في المؤسسات الصحية في البلاد ونقابة الأطباء العراقيين، من خلال القطاع الصحي الخاص، المرتبط بمكتب وزير الصحة حسن التميمي، ومن خلال النقابة وباقي الجهات المعنية”. ويوضح لـ “العربي الجديد” أن “قسماً من الأطباء العرب والأجانب يعملون تحت سقف القانون، لكن هناك بعض المدعين. ونعمل على متابعتهم وضبطهم بحسب السياق القانوني”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة