الرئيسية / عالمية/

تبادل طرد الدبلوماسيين الروس والتشيك: أوروبا وموسكو نحو التصادم

1232386770 - تبادل طرد الدبلوماسيين الروس والتشيك: أوروبا وموسكو نحو التصادم

تنذر التطورات على أكثر من جبهة بين روسيا والدول الأوروبية الأخرى بمزيد من التدهور في العلاقات بين الطرفين. ففي ظل تطورات قضية المعارض أليكسي نافالني المضرب عن الطعام منذ 31 مارس/آذار الماضي، والمنتظر أن يبحثها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم، إضافة إلى الأوضاع المتأزمة شرقي أوكرانيا، برز في الأيام الثلاثة الأخيرة تبادل طرد دبلوماسيين بين روسيا والتشيك، وسط مؤشرات تنذر بجولة جديدة من الحرب الدبلوماسية بين روسيا والغرب، على شاكلة تبادل طرد عشرات الدبلوماسيين ربيع 2018، بعد قضية تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال وابنته يوليا، وتضامن الولايات المتحدة والعواصم الأوروبية مع بريطانيا.

وفي حادثة هي الثالثة من نوعها في غضون ثلاثة أيام، أعلنت الخارجية الروسية طرد 20 دبلوماسياً تشيكياً مساء أمس الأحد، بعد قرارها طرد عشرة دبلوماسيين أميركيين يوم الجمعة الماضي، ودبلوماسياً أوكرانياً واحداً السبت. وأمهلت موسكو الدبلوماسيين التشيكيين حتى نهاية يوم الاثنين من أجل مغادرة البلاد. وجاء القرار الروسي رداً على طرد التشيك 18 دبلوماسياً روسياً يوم السبت، بعد اتهام جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية بحادث تفجير مستودعات للذخيرة في جنوب شرق البلاد في 2014، أودى بحياة شخصين.

ومع إعلان وزير الخارجية التشيكي يان هاماتشيك أنه سيطلب من زملائه الأوروبيين، أثناء اجتماع مقرّر اليوم الاثنين، النظر في “قضية فربتيتشي”، يمكن أن يعلن عدد من البلدان الأوروبية تضامنه مع التشيك. والسبت، أعلن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش أن لدى سلطات بلاده “أدلة واضحة” تربط عناصر جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية بانفجار في مستودع للذخيرة عام 2014، أدّى إلى مقتل شخصين. وقال بابيش: “لدينا سبب وجيه للاشتباه في تورط عناصر من وحدة 29155 التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية في انفجار مستودع للذخيرة في فربتيتشي” شرقي البلاد. وأضاف أنه تلقى المعلومات يوم الجمعة، من دون أن يوضح سبب استغراقها كل هذا الوقت.

وكشفت صحيفة “ريسبيكت” التشيكية، الأحد، أن الشرطة التشيكية أدرجت على قائمة المطلوبين كلاً من ألكسندر بتروف وروسلان بوشيروف للاشتباه بتدبير الانفجار في مستودع الأسلحة، لتعطيل نقل العتاد إلى أوكرانيا عبر طرف ثالث. ونقلت الصحيفة عن مصادر في الأمن التشيكي قولها إن الرجلين دخلا البلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2014، واستخدما جوازات سفر إضافية مزورة. وأوضحت الصحيفة أنه كان من المقرّر تسليم الذخيرة في المستودع لأحد كبار تجار الأسلحة البلغاريين، الذي خطط لاحقاً لبيعها إلى أوكرانيا.

وبحسب مصادر الصحيفة، فإن الاستخبارات الروسية كانت تنوي الاستيلاء على شحنة الذخائر بعد نقلها من التشيك، لكنها قررت تنفيذ عملية استباقية وتفجير المستودعات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

ومعلوم أن بتروف وبوشيروف اتُّهما سابقاً بتسميم العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في مدينة سالزبري قرب لندن، في ربيع 2018. وظهر الرجلان لاحقاً في لقاء مع مارغاريتا سومينيان، وقالا إنهما يعملان بالتجارة ولا علاقة لهما بأجهزة الاستخبارات الروسية.

وفي مسعى للحصول على دعم أوروبي وعالمي، قال وزير الخارجية التشيكي يان هاماتشيك للصحافيين يوم السبت: “نحن في وضع مشابه للوضع في بريطانيا بعد محاولة التسميم في سالزبوري عام 2018″، في إشارة إلى تسميم سكريبال بمادة “نوفيتشوك” في بريطانيا، وعلى الرغم من أن روسيا نفت ضلوعها في ذلك الحادث، إلا أنها تبادلت مع الغرب حينها عمليات طرد نحو 300 دبلوماسي.

وكشفت وسائل إعلام تشيكية أن الرئيس ميلوتش زيمان سيلقي كلمة متلفزة في الـ25 من إبريل/نيسان الحالي، يكشف فيها عن أدلة على تورط الاستخبارات الروسية في تفجير مستودع الذخيرة المذكور.

ورجحت مصادر روسية أن التشيك اتخذت قراراً بإنهاء عمل سفارتها في روسيا، ونقلت وكالة “إنترفاكس” الأحد، عن مصدر دبلوماسي روسي قوله إن طرد التشيك 18 دبلوماسياً يشير إلى أنها قررت على الأرجح إغلاق سفارتها في موسكو. وكشفت صحيفة “كوميرسانت” عن أن عدد الدبلوماسيين الروس المعتمدين في براغ يفوق كثيراً عدد الدبلوماسيين التشيك في روسيا، وأن وزارة الخارجية التشيكية اقترحت أكثر من مرة على الجانب الروسي تقليص عدد موظفي السفارة في براغ، الذي يصل إلى 140 موظفاً، بينهم 50 دبلوماسياً، حسب تقديرات مراسل “بي بي سي” في التشيك.

ونقلت وكالة ” نوفوستي” عن رئيس قسم الشؤون الدولية لإدارة الرئيس التشيكي، رودولف يندراك، قوله إنه بعد طرد موسكو 20 موظفاً في السفارة التشيكية لديها، سيبقى هناك 5 دبلوماسيين فقط، كاشفاً أن القسم السياسي في السفارة سيغادر موسكو بالكامل.

وتفجرت عدة أزمات بين روسيا والشيك في السنوات الأخيرة، وفي مارس/آذار 2018 طردت التشيك ثلاثة من الدبلوماسيين الروس تضامنا مع بريطانيا في ما عرف بـ”قضية سكريبال”، وردّت موسكو بالمثل. وفي السنوات الأخيرة، كانت العلاقات بين موسكو وبراغ بعيدة كل البعد عن الصفاء. وفي ربيع 2020، فككت السلطات المحلية في براغ نصباً تذكارياً للمارشال إيفان كونيف (1897 -1973، الذي قاد عدة جبهات أثناء الحرب العالمية الثانية)، ورداً على ذلك، فتحت لجنة التحقيق الروسية قضية جنائية ضد السلطات المحلية. وفي يونيو/حزيران قررت التشيك طرد اثنين من الدبلوماسيين الروس.

وتنهي الأزمة الحالية بين روسيا والتشيك فترة قصيرة من التقارب بين البلدين بدأت منذ بضعة أشهر، فمنذ بداية العام الحالي تحسنت العلاقات بين البلدين، وذكرت وسائل إعلام روسية أن التشيك كانت تنوي توقيع عقود لشراء لقاح “سبوتنيك في” الروسي، وكان من المنتظر أن يزور نائب رئيس الوزراء التشيكي يان هامتشينكو موسكو اليوم الاثنين، لكن الزيارة ألغيت مساء السبت الماضي، وربما تقطع العلاقات الدبلوماسية رسمياً بين البلدين، لأن روسيا طردت عملياً جميع الدبلوماسيين التشيك الموجودين على الأراضي الروسية.

من جهته، قال رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش يوم الأحد، في لقاء مع القناة الحكومية، إنه يجب ألا يسمح لهيئة الطاقة النووية “روس كوسموس”، بالمشاركة في مناقصة عروض لتشييد وحدة طاقة جديدة في محطة “دوكوفاني” الكهروذرية في جنوب شرق البلاد.

وأعلنت الولايات المتحدة تضامنها مع التشيك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس في تغريدة على “تويتر”، مساء الأحد، إن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب جمهورية التشيك في ردّها الحازم على الأعمال التخريبية الروسية على الأراضي التشيكية”، مشدداً على أنه “يجب أن نتصرف بحزم للردّ على الإجراءات الروسية التي تهدد سلامة الأراضي أو أمن الطاقة أو البنية التحتية الحيوية لحلفائنا وشركائنا”.

كما أكد متحدث باسم حلف شمال الأطلسي للصحافيين، الأحد، أن الحلف يدعم جهود السلطات التشيكية الرامية للتحقيق في “أنشطة روسية خبيثة على أراضيها” ومحاربتها. وأشار المتحدث إلى أن الانفجار في فربتيتشي يتوافق مع “نمط سلوك خطير” تنتهجه روسيا، وأبدى تضامن الحلف مع ضحايا هذا الحادث، مشدداً على ضرورة “تقديم المسؤولين عنه إلى العدالة”.

وأعلنت بريطانيا دعمها المطلق للتشيك، وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، في بيان الأحد، إن “المملكة المتحدة تقف بكل دعمها إلى جانب الحلفاء التشيك، الذين أظهروا المدى الذي ستصل إليه أجهزة الاستخبارات الروسية في محاولاتها تنفيذ عمليات خطيرة وخبيثة في أوروبا”. وأكد الوزير البريطاني أن بلاده “مستعدة ومصممة أكثر من أي وقت مضى على تقديم المسؤولين عن هجوم سالزبري إلى العدالة”، وطالب روسيا بالامتناع عن “هذه الخطوات التي تخالف المعايير الدولية الأساسية”.

وقبل الإعلان عن طرد الدبلوماسيين التشيك من موسكو، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن السلطات التشيكية لا تملك نهجاً مستقلاً في تعاملها مع روسيا وتنصاع للغرب، وذكرت أن التصريحات التشيكية المعادية لروسيا جاءت للتغطية على إحباط المحاولة الانقلابية في بيلاروسيا، والتي كشف الجانبان الروسي والبيلاروسي جوانبها. وأضافت: “شركاؤنا الغربيون مهتمون بحجب الطابع الملحّ وأهمية المعلومات التي تم نشرها من قبل كلّ من روسيا وجمهورية بيلاروسيا حول ما لم يكن مجرد مؤامرة، بل خطة لانقلاب على الدستور”.

وبعد إعلانها طرد 20 دبلوماسياً تشيكياً، قالت الخارجية الروسية، في بيان، إن “السلطات التشيكية اتخذت قراراً غير مسبوق… تحت ذرائع مصطنعة لا أساس لها”، ورأت أن “هذه الخطوة العدائية تمثل استمراراً لسلسلة إجراءات معادية لروسيا اتخذتها التشيك في السنوات الأخيرة”، مشيرة إلى وجود أثر أميركي في الخطوات التشيكية الأخيرة، وخلصت إلى أن التشيك سعت إلى إرضاء الجانب الأميركي.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة