الرئيسية / عالمية/

الفلسطينيون يحيون يوم الأسير في الضفة الغربية

1232328899 - الفلسطينيون يحيون يوم الأسير في الضفة الغربية

انطلقت فعاليات إحياء يوم الأسير الفلسطيني، اليوم الأحد، بمشاركة شعبية ورسمية، في عدّة محافظات من الضفة الغربية، للتأكيد على مركزية قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي والوفاء لهم، ويحيي الفلسطينيون هذه الذكرى سنوياً.

وفي 17 إبريل/ نيسان من كلّ عام، يحيي الفلسطينيون اليوم الوطني لنصرة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذي أقرّه المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974، خلال دورته العادية، واعتباره يوماً لتوحيد الجهود والفعاليات لنصرتهم، ودعم حقّهم المشروع بالحرية. ويمرّ هذا اليوم، وتعتقل إسرائيل في سجونها نحو 4500 أسير وأسيرة فلسطينيين، يقبعون في 23 سجناً ومركز توقيف وتحقيق.

وقالت مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني، أماني السراحنة، لـ”العربي الجديد”: “إنّ الفعاليات التي ستنظم تباعاً، ظهر اليوم، والتي جاءت بدعوة من القوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات الأسرى، ستكون في كلّ من محافظات: جنين، وبيت لحم، ونابلس، ورام الله، وستكون بمشاركة محدودة بسبب وباء كورونا”.

 

وأشارت السراحنة إلى أنّ الفعاليات التي انطلقت، يوم الخميس الماضي، بإيقاد شعلة الحرية أمام ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، ستمتدّ على مدار الشهر الجاري، مشيرة إلى أنه في كلّ عام يكون هناك مهرجانات مركزية في كافة مراكز المدن، ولكن بسبب وباء كورونا سيكون عدد المشاركين محدوداً هذا العام.

ونبهت إلى أنّه ستكون هناك فعاليات أخرى على المستوى الدولي، وفعاليات معرفية عن الأسير والسجن واستثمار وسائل التواصل الاجتماعي في نشرها.

وشدّدت السراحنة على أنّ إحياء يوم الأسير له أهمية على صعيد قضية الأسرى وكذلك لما تعكسه على القضية الفلسطينية، خاصة مع استمرار الاحتلال باعتقال الفلسطينيين والانتهاكات المتواصلة بحقهم، ويوم الأسير يمثّل الرمزية للأسير في الحالة النضالية.

وفي مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، نظّمت فصائل العمل الوطني والإسلامي ومؤسسات الأسرى، ظهر اليوم، فعالية ووقفة تضامنية مع الأسرى على ميدان الشهداء، بمدينة نابلس، إحياءً ليوم الأسير الفلسطيني، بمشاركة المئات من الفلسطينيين، بينهم أسرى محرّرون وقيادات وشخصيات فلسطينية وأهالي أسرى، ورفع المشاركون صور الأسرى ولافتات تؤكّد ضرورة الإفراج عنهم ومساندتهم.

وقال عضو لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس، محمد دويكات، لـ”العربي الجديد”: “أُلقيت العديد من الكلمات في تلك الوقفة، أكّد فيها المتحدثون على أنّ الشعب الفلسطيني بكلّ مكوناته يقف مع قضية الأسرى العادلة، وكذلك الاستمرار بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الأسرى، خاصة المرضى والنساء والأطفال منهم”.

وأضاف دويكات أنّ المتحدثين خلال الفعالية أكّدوا ضرورة أن يعي المجتمع الدولي أنه “آن الأوان لأن يتدخل بشكل فوري وعاجل لإنقاذ حياة الأسرى، خاصة المرضى، كما التدخل لوقف سياسة الإهمال الطبي بحقهم، وأن تتم معاملة الأسرى كأسرى حرب وفق اتفاقية جنيف الرابعة، وكذلك أن تعمل القيادة الفلسطينية على تدويل قضية الأسرى وملاحقة الاحتلال الذي يرتكب الجرائم بحقّ الأسرى وبحقّ كل الشعب الفلسطيني”.

وأكّد دويكات أنه وخلال الأيام القادمة، ستنفّذ سلسلة فعاليات لرفع الصوت تجاه ما يتعرّض له الأسرى من انتهاكات ممنهجة وسياسة الإهمال الطبي بحقهم.

وقفة خجولة

ولم تغب الفلسطينية فريدة القروي عن إحياء يوم الأسير الذي لطالما كانت من أوائل المشاركين بفعالياته، واصطحبت معها، هذا العام، ابنها رأفت، الذي كانت تشارك من أجل أن ينال حريته، بعد أن أفرجت عنه سلطات الاحتلال الشهر الماضي، بعد قضاء محكوميته البالغة 15 عاماً.

في ميدان المنارة، وسط مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، وقف رأفت ووالدته ضمن العشرات ممّن أحيوا الذكرى، التي تعني الكثير للأسرى ولذويهم كما للفلسطينيين عموماً. قدم رأفت، من أجل من تركهم خلفه في السجون وهو كان واحداً منهم قبل شهر تقريباً، حاملاً معه كل شعور الامتنان لوالدته التي لم تترك الشارع من أجله.

 

ويعتبر رأفت القروي، في حديثه مع “العربي الجديد”، أنّ أمه وكل أهالي الأسرى، هم المناضلون الحقيقيون كما وصفهم، قائلاً: “هم الذين كانوا يقدمون ويضحون ويتعبون ويخرجون من ساعات الفجر لزيارتنا في السجون”.

يقول القروي وسط صور زملائه: “إنّ الوقفات المساندة للأسرى مهمة جداً لهم”. أمّا والدته فتقول لـ”العربي الجديد”: “إنها وعلى مدار 21 عاماً، لم تترك الميدان والساحات والشوارع من أجل أبنائها الذين اعتقلوا وآخرهم، رأفت، الذي قضى 15 عاماً في سجون الاحتلال، واليوم يطلب مني ابني المحرّر الخروج من أجل زملائه”، وطالبت أهالي الأسرى تحديداً بعدم ترك مساندة أبنائهم في الفعاليات.

لكن رأفت وبعد 15 عاماً من الأسر، فوجئ كما قال من الوقفات التي اعتبرها خجولة، مقتصرة على المستوى الرسمي وعدد من أهالي الأسرى، وغياب البعد الشعبي لها، معتبراً أنه مشهد متواضع ومؤلم للأسرى.

وضع تفسّره هيئات ومؤسسات الأسرى على أنه ناتج عن الأوضاع الصحية والظروف المرتبطة بفيروس كورونا وانتشاره، فقد شارك في الفعالية المركزية، وسط رام الله، العشرات.

يقول رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحرّرين، أمين شومان، لـ”العربي الجديد”: “إنّ الأوضاع الصحية فرضت أن تكون الوقفات رمزية فقط، وهي مختلفة عن كلّ السنوات الماضية”. لكنه أكّد ضرورة إقامة مثل تلك الفعاليات الرمزية لتسليط الضوء على قضية الأسرى وإبقائها حية في وجدان الفلسطينيين، ولرفع معنويات الأسرى في السجون أمام الانتهاكات التي يتعرّضون لها، مؤكداً وجود وقفات رمزية في كلّ المدن، وفي عواصم أوروبية وفي دول الشتات.

وتابع شومان: “إنّ الاحتلال استغلّ، هذا العام، انتشار فيروس كورونا لمزيد من التضييق على الأسرى، حيث تأخرت الإجراءات الوقائية كما تأخّر إعطاؤهم اللقاح، ما أدّى إلى إصابة 365 أسيراً بالفيروس، من أصل 4500 أسير في سجون الاحتلال”.

ويضيف شومان: “استفردت إدارة سجون الاحتلال بالحركة الأسيرة، وسط غياب رقابة المؤسسات الحقوقية وخاصة منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر والمفوض السامي لحقوق الإنسان، ليتمّ تغييب الأسرى عن ذويهم وعن العالم، حيث منعت الزيارات بحجة الفيروس، ومنع الأسرى من زيارة محاميهم”.

وبدوره، طالب رئيس نادي الأسير، عبد الله الزغاري، في كلمته أثناء الوقفة المركزية في رام الله، اليوم الأحد، بأن يكون ملف الأسرى من الملفات الرئيسية لطرحها على محكمة الجنايات الدولية، بعد أن بسطت ولايتها على الأراضي الفلسطينية، من أجل محاكمة ضباط الاحتلال على الجرائم التي ارتكبوها ضدّ الأسرى، لا سيما أنّ منهم من قضى أكثر من 40 عاماً، ومنهم من تأثر بشكل كبير، بسبب العزل الانفرادي، كالأسير المحرر، منصور الشحاتيت، وآخرين بسبب الإهمال الطبي، كالأسير المحرّر المريض بالسرطان، حسين مسالمة.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة