الرئيسية / عالمية/

التوتر شرقي أوكرانيا… روسيا تعزز سفنها الحربية في البحر الأسود

1150180888 - التوتر شرقي أوكرانيا... روسيا تعزز سفنها الحربية في البحر الأسود

عبرت سفينتان حربيتان روسيتان، اليوم السبت، مضيق البوسفور في طريقهما إلى البحر الأسود، إلى حيث وصلت 15 سفينة صغيرة أخرى في إطار تعزيز موسكو وجودها البحري في وقت تسود علاقاتها مع الغرب وأوكرانيا حالة من التوتر.

ويتزامن التعزيز مع حشد هائل للقوات الروسية بالقرب من أوكرانيا، وهو ما تصفه موسكو بأنه “تدريب دفاعي مؤقت”، ويأتي في أعقاب تصعيد القتال في شرق أوكرانيا بين انفصاليين تدعمهم روسيا وقوات الحكومة الأوكرانية.

ووصلت علاقات روسيا مع واشنطن إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة، وألغت واشنطن نشر اثنتين من سفنها الحربية في البحر الأسود، الأسبوع الماضي، بعد احتجاجات روسية شديدة.

ورأى مراسل لـ”رويترز” في إسطنبول أنّ سفينتي إنزال روسيتين من طراز “روبوتشا” من الأسطول الشمالي الروسي، وهو طراز قادر على حمل دبابات ونقل مدرعات وجنود خلال الهجمات الساحلية، عبرتا مضيق البوسفور اليوم السبت.

ومن المتوقع أن تعبر المزيد من التعزيزات البحرية الروسية على شكل سفينتي إنزال أخريين عبر مضيق البوسفور، لكن هذه المرة من الأسطول الروسي في البلطيق.

كما ذكرت وكالة الإعلام الروسية، اليوم السبت، أنّ 15 سفينة صغيرة من الأسطول الروسي في بحر قزوين وصلت إلى البحر الأسود ضمن التدريبات.

وفي مؤشر آخر على التوتر المتصاعد في المنطقة، عبرت سفينة تحمل شاحنات وعتادا لوجيستيا لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في رومانيا مضيق البوسفور، مساء أمس الجمعة، حسب ما رأى مراسل “رويترز” نفسه.

موسكو تطرد دبلوماسياً أوكرانياً وكييف تحتج
أعلن جهاز الأمن الروسي، اليوم السبت، أنه ألقى القبض على دبلوماسي أوكراني لاتهامه بمحاولة الحصول على معلومات سرية، وطُلبت منه مغادرة البلاد.
وأفادت الخارجية الروسية في وقت لاحق السبت أنها استدعت القائم بالأعمال الأوكراني فاسيل بوكوتيلو وأبلغته بأن لدى الدبلوماسي مهلة 72 ساعة لمغادرة البلاد “اعتبارا من 19 إبريل/ نيسان”.
وذكرت الخارجية أن “الجانب الروسي أشار إلى عدم جواز هذا نوع من النشاطات”.
من جانبها، أكدت كييف أن الدبلوماسي أمضى ساعات عدة رهن الاعتقال قبل الإفراج عنه وهو موجود حاليا في القنصلية الأوكرانية. ورأت وزارة الخارجية الأوكرانية أن الإجراء الروسي جاء ردّا على التوتر المتصاعد بين البلدين.
وأفادت في بيان أرسل إلى وكالة “فرانس برس” بأن “هذا استفزاز آخر من بين نشاطات روسيا الهادفة إلى زعزعة الاستقرار” في أوكرانيا.
وعبر الناطق باسم الخارجية الأوكرانية أوليغ نيكولينكو لوكالة “فرانس برس” عن “احتجاجه الشديد على الاعتقال غير القانوني” لسوسونيوك في روسيا وقال إنه “يستبعد تماما” صحة الاتهامات الموجهة إليه.
وأضاف أن كييف سترد بطرد دبلوماسي روسي في غضون 72 ساعة.

وعلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا، يشك الجنود المنهكون من المعارك في أن العقوبات الأميركية ضد موسكو وطلب كييف مساعدة حلف الأطلسي ستردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ففي مواجهة أكبر انتشار للقوات الروسية على الحدود الأوكرانية منذ العام 2014، طلب الرئيس فولوديمير زيلينسكي المزيد من المساعدة الملموسة من الغرب، لكن العديد من الجنود الأوكرانيين يقولون إنهم يعرفون أنهم وحدهم.

وقال الجندي تاراس ميكيتسيه (52 عاماً)، لوكالة “فرانس برس”، في قرية زايتسيفي الواقعة إلى الشمال من دونيتسك معقل الانفصاليين: “علينا أن نعتمد فقط على أنفسنا”.

وتدعم روسيا الانفصاليين الذين أقاموا “جمهوريتين شعبيتين” في شرق أوكرانيا.
وأضاف ميكيتسيه واضعاً خوذة ومرتدياً سترة واقية من الرصاص “فيما ننتظر إرسال الدعم إلينا، بوتين لن ينتظر”.

وأبدى يوري، وهو رقيب يبلغ من العمر 29 عاماً ومقره قرب بلدة شيستيا في منطقة لوغانسك المجاورة، رأياً مماثلاً قائلاً إنه لا يتوقع وجود جنود غربيين هنا قريباً، متسائلاً “أي بلد أجنبي سيرسل شعبه إلى الموت؟”.

وأضاف يوري، الذي رفض ذكر اسمه الأخير، أنّ الرئيس الروسي لن يستسلم.
وقال “يمكن للعقوبات والمفاوضات أن تكبح جماح روسيا قليلا، لكن عموماً هذه المفاوضات بالنسبة إلى بوتين تشبه ذر الرمل في وجه الريح”.

وعبّر الرئيس الأميركي جو بايدن عن “دعمه الثابت” لزيلينسكي، وفرضت واشنطن هذا الأسبوع عقوبات جديدة على موسكو بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية الأميركية ونشاطات عدائية أخرى.

وبعد محادثات في باريس، الجمعة، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، دعا الزعيم الأوكراني إلى قمة رباعية مع بوتين واستئناف اتفاق وقف إطلاق النار الذي انهار بسبب اشتباكات متجددة بين قوات كييف والانفصاليين.

تحت سماء الربيع الرمادية، يمكن سماع أصوات العصافير على خط المواجهة، لكن هذا الهدوء لا يخفي تصاعد التوتر والاشتباكات اليومية.

قتل حوالى 30 جندياً من القوات الأوكرانية منذ بداية العام مقارنة بـ50 العام الماضي، وكان معظمهم ضحايا طلقات القناصة.

وقال يوري (43 عاماً) لوكالة “فرانس برس”، من أحد الخنادق قرب زايتسيفي، إنّ “جندياً قتل وأصيب اثنان آخران من كتيبتنا هذا الأسبوع” في انفجار. وأضاف يوري، الذي رفض أيضاً الكشف عن اسمه الأخير، أن الانفجار نجم عن لغم أرضي روسي الصنع.

ويتّهم الجيش الأوكراني موسكو بالسعي لإثارة موقف من شأنه أن يبرر عملية عسكرية.

وقال فيكتور غانوشاك، نائب قائد العملية العسكرية الأوكرانية في الشرق، لوكالة “فرانس برس”، في بلدة أفديفكا الواقعة على مسافة حوالي ستة كيلومترات شمال دونيتسك إنّ “مهمة العدو هي إحداث أكبر عدد ممكن من الخسائر وإثارة رد عسكري”.

ونفت روسيا إرسال أسلحة وجنود عبر الحدود، وهي تقول إنّ تحركات قواتها لا تشكل تهديداً لأحد.

وقتل أكثر من 13 ألف شخص في النزاع الذي اندلع بعدما أطاحت انتفاضة شعبية في كييف رئيساً يدعمه الكرملين، وتحركت موسكو وضمت شبه جزيرة القرم في العام 2014.

وحاول بعض الجنود الأوكرانيين تفسير استعراض القوة الروسية، فيما وصفه آخرون بأنه مجرد مناورات.

وقال الرقيب يوري: “لو كان اعتداء، لتم بهدوء أكبر من دون ضجة كبيرة”. وأشار ميكيتسيه إلى أن ما تخطط له روسيا غير واضح. وتساءل: “هل يستعدون لهجوم أم أنها تدريبات عسكرية؟”. وتابع “مهمتنا هي منعهم من المضي أبعد من ذلك. لدينا ما يكفي من الرجال والعتاد”.

وعلى مدى السنوات السبع الماضية، عززت أوكرانيا قواتها بفضل المساعدة الغربية، ويقول جنود كييف المتمرسون في القتال إنهم جاهزون في حال تكرار موسكو عدوانها الذي حصل في العام 2014. وقال غانوشاك “نحن مستعدون لأي سيناريو. هذه أرضنا وسندافع عنها”.

(رويترز، فرانس برس)

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة