الرئيسية / عالمية/

الهادي قلة وأولاد أحمد: استعادة زمن آخر

Nature morte a la bougie largecopyrighted - الهادي قلة وأولاد أحمد: استعادة زمن آخر

عرفت تونس في ثمانينيات القرن الماضي تحوّلات عميقة مع شيخوخة الرئيس بورقيبة الذي كان في الحكم لثلاثة عقود متتالية. ظهرت وقتها حالة إبداعية شبابية كان من أبرز تجلّياتها موجة من الموسيقيين المجّددين والميّالين إلى تناول القضايا الاجتماعية والسياسية، ومن هؤلاء محمد بحر، ونبراس شمام، وآمال الحمروني، والهادي قلة.

لم يكن من الممكن أن تتنشّط الأغنية دون مساهمة شعراء كانوا يمثّلون وجهاً آخر للحركية الثقافية التي تشهدها البلاد، ومن هؤلاء آدم فتحي والصغيّر أولاد أحمد. التحق بعضهم بالتجارب الموسيقية الصاعدة واختار آخرون مواصلة الاشتغال على نصوصهم في الفصحى، ولكن هذه النصوص وصلت هي الأخرى إلى فضاء الغناء. ومنها نصوص أولاد أحمد.

كان الهادي قلة أحد الذين التقطوا قصائد صاحب ديوان “نشيد الأيام الستة”، فلحّن له عملين: “أأزعجتكم يا ندامى” و”دعوني لحالي”، لكنهما بقيا في الظل، حيث أن أغنية قلة التي حملت عنوان “بابور زمر” كانت قد احتكرت كل الأضواء في مسيرته الإبداعية حتى رحيله في 2012. 

في تظاهرة تنظّمها عبر الوسائل الافتراضية “الفيدرالية التونسية لمواطني الضفتين”، بداية من الثانية والنصف بتوقيت تونس، يستعاد كل من الهادي قلة (1951 – 2012) والصغيّر أولاد أحمد (1955 – 2016) ضمن برنامج فعاليات ثقافية بعنوان “الربيع الثقافي التونسي”، يقدّمها الفنان محمد بحر الذي جمعته صداقة مع كل من الموسيقي والشاعر.

كثيرة هي الفعاليات الاستعادية التي ظهرت في السنوات الأخيرة واشتغلت على رصيد الحنين إلى ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يشير إلى حالة من التنشّط الإبداعي التي باتت تفتقدها تونس لاحقاً حتى بعد الثورة في 2011. ولعل أبرز سمات تلك المرحلة التفاعل الحي بين مختلف القطاعات الثقافية على عكس العقود اللاحقة التي يبدو فيها كل ميدان، من الأدب إلى المسرح، كجزيرة معزولة.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة