الرئيسية / عالمية/

حمّى "أن إف تي" تصيب دور المزادات التقليدية

1232276348 - حمّى "أن إف تي" تصيب دور المزادات التقليدية

بعد بيع عمل رقمي بـ69 مليون دولار أميركي لدى دار كريستيز، أطلقت “سوذبيز” و”كريستيز” الإثنين مزاداً على أعمال بنسق “أن إف تي” الرائج أخيراً، في مؤشر إلى سعي دور المزادات التقليدية لحجز موقع لها على خريطة هذه التكنولوجيا التي أحدثت خضة في سوق الأعمال الفنية.

إذ قبل ثلاثة أشهر، قلة من الأشخاص كانت قد سمعت بـ”أن إف تي”، وهو أسلوب تشفير عبر الرموز غير القابلة للاستبدال، يتيح منح شهادة تثبت أصالة أي منتج رقمي، سواء أكان صورة أو رسماً تعبيرياً أو فيديو أو مقطوعة موسيقية أو مقالة صحافية.

لكن المصطلح أصبح متداولاً بقوة في الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد بيع عمل كولاج “رقمي” للفنان الأميركي بيبل بأسلوب “أن إف تي” بـ69.3 مليون دولار أميركي. كما أن بيانات موقع “داب رادار” تظهر أن أكثر من عشرة ملايين دولار أميركي تتنقل من يد إلى أخرى يومياً، لشراء هذه القطع غير المادية بالكامل.

توفر “أن إف تي” ضمانات لتقفي أثر الأعمال الرقمية وسلامتها كانت مفقودة في السابق، ما يخولها أن تكون مجالاً جديداً لصفقات تجارية هائلة. وتضم هذه السوق، المرتبطة مباشرة بعالم العملات المشفرة مثل “بيتكوين”، منصات تبادل خاصة مثل “نيفتي غايتواي و”أوبن سي” اللتين أُنشئتا على هامش عالم الفنون.

وفي ظل دورها كركيزة أساسية في سوق الأعمال الفنية التقليدية، لم تكن دور المزادات ترغب في تفويت الفرصة. وتقول الخبيرة في الفنون المعاصرة لدى “فيليبس”، ثالث أكبر دور المزادات العالمية بعد “كريستيز” و”سوذبيز”، ريبيكا بولينغ، إن الدور التقليدية توفر “إطاراً” لهذه السوق الجديدة التي لا تزال تعتمد معايير غامضة.

ومن خلال بيع أعمال “أن إف تي” للفنان باك المتخصص في الأعمال الرقمية، بين الإثنين والأربعاء، تسعى “سوذبيز” أيضاً إلى إعطاء ضمانة مصداقية لهواة الجمع غير الضليعين بهذا العالم الذي يثير “شكوكاً إزاء مشروعيته”، وفق الخبير في الفنون المعاصرة في الدار ماكس مور الذي يتوقع “إقبال هواة جمع لم يشتروا سابقاً قطعاً بنسق (أن إف تي) على اقتناء أعمال رقمية للمرة الأولى، لأن المزاد تنظمه (سوذبيز)”.

كذلك تخوض “سوذبيز”، عبر هذا المزاد، تحدياً جديداً، لكونه يبتعد عن المعايير الاعتيادية في المزادات.

يطرح الفنان باك للبيع “مكعبات”، وهي أعمال رقمية تمثل هذا الشكل الهندسي، بسعر 500 دولار أميركي للوحدة، وبكميات محدودة. وخلال خمس عشرة دقيقة يومياً بين الإثنين والأربعاء، تباع “المكعبات” بالعدد الذي يرغب به هواة الجمع، وبالسعر الإفرادي عينه.

وتقول دار “سوذبيز” إنه “من خلال هذه المجموعة، يتساءل باك عن معنى القيمة. ماذا تعني القيمة؟”. باعت “سوذبيز” خلال ربع ساعة فقط الإثنين “مكعبات” تقرب قيمتها الإجمالية من عشرة ملايين دولار أميركي، عبر منصة “نيفتي غايتواي” المشاركة في العملية.

كذلك تعوّل “فيليبس” على عامل الابتكار، وهو عنصر أساسي في عالم “أن إف تي”، عبر اقتراحها عملاً فريداً للكندي ماد دوغ جونز سيوفر تلقائياً أعمالاً أخرى للشخص الذي يشتريه.

ويشكل “ريبليكايتر”، المطروح في المزاد منذ الإثنين وحتى 23 إبريل/نيسان، عملاً متبدلاً سيؤدي خلال فترة تقرب من عام لظهور ما بين 75 و300 قطعة رقمية أخرى، ستكون كلها ملكاً للشاري الأساسي.

يأتي هذا الانفتاح على عالم “أن إف تي” في مرحلة هامة لدور المزادات، بعد عام طبعته جائحة “كوفيد-19” التي سرّعت الانتقال نحو المنصات الرقمية، لتعذر إقامة المزادات في مواقعها الاعتيادية داخل الصالات.

وتتوقع دار “فيليبس” استقطاب هواة جمع جدد “ما كانوا ليقيموا علاقة معنا قبلاً”، وفق ماكس مور. كما تشكل المزادات على الأعمال الرقمية فرصة هامة لدار “سوذبيز” التي تقترب من “جمهور أصغر سناً بكثير” كان خارج متناولها سابقاً.

ثبت هذا الاهتمام خلال المزاد الذي أقامته “كريستيز” أخيراً على عمل “إيفريدايز” الرقمي للفنان بيبل، إذ إن 91 في المائة من هواة الجمع الذين شاركوا في الحدث لم يكونوا يوماً في عداد زبائن مزادات الدار. وكان 58 في المائة منهم بين 25 و40 عاماً.

وفيما تهدف هذه الأحداث أيضاً إلى جذب هواة الجمع التقليديين إلى عالم “أن إف تي”، فإن الأولوية تكمن في استقطاب أصحاب هذه الثروات الجديدة، أو من يُعرفون بالـ”غيكس” الذين حققوا ثروات بالملايين، بفضل النمو الصاروخي لقيمة العملات المشفرة.

 

(فرانس برس)

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة