Business is booming.

أزمة الاقتصاد تحرم لبنانيين من أطباق الأعياد: لا "فتوش" ولا "معمول"

سرقت الأزمة الاقتصادية فرحة اللبنانيين، سواء بعيد الفصح لدى الطوائف المسيحية، أو بقرب حلول شهر رمضان لدى الطوائف الإسلامية، حيث خلت معظم شوارع البلاد من الزينة، وكادت مظاهر الفرح تختفي بين الناس.
وبخلاف السنوات الماضية، فإن بلدية بيروت لم تُزيّن شوارع العاصمة في ظل تقشف مالي قاسٍ فرضته الأزمة الاقتصادية، في حين شكّل غلاء أسعار الحلويات صدمة لمعظم اللبنانيين.
ومنذ أواخر 2019، تتصاعد في لبنان أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية، عام 1990، إذ أدت إلى انهيار مالي غير مسبوق وانخفاض القدرة الشرائية لمعظم المواطنين.
وعلى مدى 18 شهرا، تدهورت العملة اللبنانية تدريجيا، حتى وصل سعر صرف الدولار الأميركي الواحد في السوق السوداء (غير الرسمية)، منتصف مارس/ آذار الماضي، إلى 15 ألف ليرة، قبل أن ينخفض إلى 11500.
وكما السلع الغذائية، زادت أسعار الحلويات هذا العام نحو 4 مرات مقارنة بالعام الماضي، فمثلا بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من حلويات “المعمول” نحو 160 ألف ليرة، بينما كان حوالي 35 ألف ليرة عام 2020.
و”المعمول” هو من أشهر الحلويات في لبنان، وتناوله يعد من العادات والتقاليد لدى الطوائف المسيحية، خلال عيد الفصح (4 و5 إبريل/ نيسان الجاري)، ويتكون من عجينة حلوة المذاق على شكل أكواز محشوة بالفستق الحلبي أو الجوز أو التمر.
وكما “المعمول”، فإن “الفتوش”، وهو الطبق الرئيس على مائدة إفطار المسلمين في لبنان خلال رمضان، زادت أيضاً تكلفة تحضيره بنحو 210 بالمائة عن العام الماضي، ما ينذر بحرمان كثير من العائلات من هذا الطبق.
و”الفتوش” ذو فائدة صحية، وهو يتألف من 14 مكونا هي: البندورة والحامض والثوم والبقدونس والنعنع والبقلة والفجل والبصل والخيار والخس، بالإضافة إلى زيت الزيتون والسماق والملح والخبز المقلي.

وبحسب دراسة أعدها “مرصد الأزمة” لدى الجامعة الأميركية في بيروت، فإن كلفة تحضير “الفتوش” لعائلة من 5 أشخاص هذا العام ستكون حوالي 18,500 ليرة مقارنة بـ6,000 ليرة عام 2020 ونحو 4,500 ليرة في 2019.
وأفادت الدراسة بأن “قيمة هذه التكلفة على مدى شهر تساوي 555 ألف ليرة، أي ما يوازي 82% من قيمة الحد الأدنى للأجور (675 ألف ليرة)، مما يعني أن أكثرية العائلات في لبنان ستعاني من تأمين السلع والمكونات الأساسية لموائدها خلال رمضان”.
وفي محاولة للتخفيف من حدة المعاناة المعيشية، وكي لا تتحول إلى أزمة غذائية، تستعد جمعيات أهلية لاستقبال رمضان من خلال تحضير وجبات إفطار وتوزيعها على المحتاجين، الذين تضاعفت أعدادهم مع تصاعد الأزمة.
وحسب تقرير “لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا” (الإسكوا)، ارتفع معدل الفقر في لبنان، خلال 2020، إلى 55 بالمائة مقارنة بـ28 بالمائة في 2019، بينما تزايد معدل الذين يعانون من الفقر المدقع ثلاث مرات، من 8 بالمائة إلى 23 بالمائة.
وتزيد من حدة الأزمة الاقتصادية في لبنان تداعيات جائحة “كورونا” وانفجار كارثي بمرفأ بيروت، في 4 أغسطس/آب الماضي، أسفر عن مصرع نحو 200 شخص، فضلا عن دمار مادي هائل.
كما تتضاعف معاناة اللبنانيين تحت وطأة خلافات سياسية تحول دون تشكيل حكومة لتحل محل حكومة تصريف الأعمال الراهنة، برئاسة حسان دياب، والتي استقالت بعد 6 أيام من الانفجار، في بلد حيث تتصارع مصالح دول إقليمية وغربية. 

(الأناضول)