الرئيسية / عالمية/

كورونا يقتل قيادات حوثية من الصف الأول

1213009817 - كورونا يقتل قيادات حوثية من الصف الأول

أثار الإعلان أول من أمس الإثنين عن وفاة المسؤول البارز في جماعة “الحوثيين”، مدير جهاز البحث الجنائي، سلطان زابن، إثر إصابته بفيروس كورونا، الكثير من التكهنات حول تساقط قيادات الصف الأول داخل الجماعة، في ظلّ تسريبات عن موجة تصفيات وصراع أجنحة بين قيادات المليشيا العسكرية والأمنية. وعلى الرغم من وفاة وزير النقل في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، زكريا الشامي، في 21 مارس/آذار الماضي جراء مضاعفات إصابته بكورونا، وإصابة عدد من القيادات الحوثية بالفيروس خلال الأسابيع الماضية، بينهم رئيس حكومة الحوثيين عبد العزيز بن حبتور الذي تماثل للشفاء، وعاد مطلع إبريل/نيسان الحالي للظهور إعلامياً بعد نحو شهر من تعرضه لمضاعفات كبيرة جراء إصابته بكورونا، إلا أن وفاة سلطان زابن، المصنف على لوائح العقوبات الأممية والأميركية، شكلت صدمة كبيرة في صفوف الجماعة، وجعلتها تعيش حالة طوارئ غير معلنة، وفقاً لمصادر “العربي الجديد”.

وفاة سلطان زابن شكّلت صدمة كبيرة في صفوف الحوثيين

وقالت مصادر مقربة من الجماعة، إن توجيهات صدرت مساء أول من أمس الإثنين، بالتوقف عن عقد الاجتماعات العسكرية والأمنية كافة، خشية سقوط المزيد من قادة الصف الأول بالفيروس. ولا يزال مصير مستشار رئيس المجلس السياسي الأعلى، اللواء يحيى الشامي، وهو أحد العقول المدبرة للانقلاب الحوثي واجتياح صنعاء أواخر سبتمبر/أيلول 2014 غامضاً، بعد أنباء متواترة عن وفاته وتكتم وسائل الإعلام الحوثية، خصوصاً أن زوجته كان قد فارقت الحياة بعد أسبوع من وفاة نجلها وزير النقل زكريا الشامي بكورونا. وبخلاف يحيى الشامي، لا يزال القيادي الحوثي المعين نائباً لوزير الخارجية، حسين العزي، في غرفة الرعاية المركزة، وهو من أبرز الوجوه السياسية المؤثرة داخل الجماعة، وممثلها في التوقيع على ما سمي بـ”اتفاق السلم والشراكة” مع الحكومة الشرعية عقب اجتياح صنعاء.
وعلى الرغم من الفحوصات التي أثبتت أن جميع الحالات التي فارقت الحياة أو التي دخلت مرحلة حرجة، كانت مصابة بالفيروس بالفعل، يحضر هاجس المؤامرة داخل صفوف جماعة الحوثيين التي تشك في وقوف “التحالف العربي” بقيادة السعودية، وراء تصفية قيادات الصف الأول. وكان القيادي زكريا الشامي المطلوب رقم 4 في قائمة التحالف الذي رصد مبلغ 20 مليون دولار لمن يقتله أو يدلي بأي معلومات تؤدي إلى مقتله، فيما كان القيادي سلطان زابن هو المطلوب رقم 29 من قائمة تضم 40 قيادياً حوثياً. كما كان زكريا الشامي يحمل رتبة لواء ويشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان في قوات الحوثيين قبل تعيينه وزيراً للنقل، فيما كان زابن، من راسمي خطط العمل الأمني والجنائي في وزارة الداخلية.

ومن اللافت أنّ وفاة زابن، جاءت بعد نحو شهر من إدراجه في قائمة العقوبات الأممية بعد اتهامه بالقيام بـ”أعمال تهدد السلم والأمن، وأداء دور بارز في سياسة الترهيب، واستخدام الاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي والاغتصاب ضدّ النساء الناشطات سياسياً”. كما أدرجته الخزانة الأميركية في وقت سابق في قائمة عقوباتها بتهمة “تعذيب النساء تحت مزاعم الحد من الدعارة”.
وأكدت مصادر لـ”العربي الجديد”، أنّ وزير الصحة في حكومة الحوثيين، طه المتوكل، أصيب بفيروس كورونا منتصف مارس الماضي، ولا يزال مصيره غامضاً حتى الآن، إذ كان آخر ظهور إعلامي له قبل أكثر من 3 أسابيع، عندما التقى “السفير” الإيراني، حسن إيرلو. ووفقاً للمصادر، فإنه من المتوقع أن تكون السلالات المتحورة من فيروس كورونا قد تفشت في صنعاء خلال الفترة الماضية، وهو ما أدى إلى تزايد الوفيات المفاجئة، وخصوصاً في ظل عدم وجود أي إجراءات احترازية.

وزير الصحة في حكومة الحوثيين، طه المتوكل، أصيب بفيروس كورونا منتصف مارس الماضي، ولا يزال مصيره غامضاً

وخلافاً لقيادات الصف الأول، أعلنت السلطات الحوثية، وفاة مديرة إدارة سجون النساء بصنعاء، أفراح الحرازي، وهي إحدى الشخصيات التي تمتلك سمعة سيئة، وورد اسمها في تقرير لفريق الخبراء الدوليين المعني باليمن، بقيادتها للمليشيات النسائية التي يطلق عليها لقب “الزينبيات”، بجانب القيادي سلطان زابن. ونظراً إلى أن حالات الوفاة طاولت قيادات عسكرية وأمنية بارزة، طالب القيادي الحوثي، يوسف الحاضري، والمتحدث السابق باسم وزارة الصحة التابعة للحوثيين، بتشريح جثث القيادات الكبيرة التي فارقت الحياة خلال الفترة الماضية، بشكل مفاجئ لمعرفة ما سمّاها بـ”الأسباب الحقيقية”. وقال الحاضري في تغريدة على تويتر أول من أمس: “لا يجب اتهام كورونا، فالموضوع أكبر من مجرد فيروس تجاوزه اليمنيون، ويجب على جهاز الاستخبارات متابعة الوضع وتتبع الخيوط المشاركة في جرائم كهذه”.
وخلال الفترة الماضية، أكدت مصادر لـ”العربي الجديد”، أن جماعة الحوثيين وجهت بعدم استقبال كميات واسعة من المساعدات التي قدمتها منظمات دولية، ومن بينها كمامات ومعقمات لمكافحة فيروس كورونا، واتهمت التحالف العربي والولايات المتحدة بإرسال مواد سامة. واستهانت السلطات الحوثية بتفشي فيروس كورونا. فيما أكدت مصادر حقوقية أن الوباء بدأ يتفشى في مصلحة السجون. ورفضت جماعة الحوثيين طيلة الفترة الماضية، سلسلة من المبادرات الأممية التي طالبتها بالإفراج عن المعتقلين خشية من تفشي كورونا. كما أفشلت مشاورات الأردن الخاصة بالأسرى في فبراير/شباط الماضي، والتي كان من المتوقع أن يتم بموجبها الإفراج عن 300 أسير من سجون الجماعة وسجون القوات الحكومية.
ومن المؤكد أن عواقب تفشي الفيروس ستكون كارثية على الحوثيين إذا ما انتقل الوباء إلى جبهات القتال التي شهدت انحساراً نسبياً للأعمال القتالية خلال الساعات الماضية، وخصوصا في جبهة مأرب، حيث شن الطيران الحربي، 3 غارات جوية فقط خلال آخر 24 ساعة، ما يشير إلى تراجع الهجمات الحوثية على منابع النفط والغاز.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة