الرئيسية / عالمية/

اجتماع إيران مع القوى الكبرى في فيينا: استحضار مسار اتفاق 2015

1039619380 - اجتماع إيران مع القوى الكبرى في فيينا: استحضار مسار اتفاق 2015

قبل عشر سنوات، انطلقت المفاوضات النووية بين مجموعة 5+1 وإيران في جنيف، وبعدها بأيام في إسطنبول، وانتهت مسيرتها الطويلة والمتعثرة إلى اتفاق 2015، ويتكرر المشهد غداً الثلاثاء إلى حدّ بعيد في فيينا، عندما تلتقي نفس المجموعة إيران حول ذات الموضوع.

ومن المرجح أن تتكرر نفس نتيجة العام 2015، لأن لدى الجهتين ما يكفي من الحوافز المشتركة للتوصل إلى اتفاق، بالرغم من تغيّر الظروف ووعورة الطريق والمطبات المتوقعة.

ويستند هذا الترجيح إلى المقدمات والتحركات التي أدت إلى فيينا، ولو أن اللقاء الأميركي – الإيراني الأول هذه المرة سيكون غير مباشر ومن دون أن يتم حتى الآن تعيين وسيط بينهما، حسب ما قالته الناطقة في الخارجية يوم الجمعة، وكأن من المتوقع أن تكون الصيغة غير المباشرة مؤقتة. 

لكن عدم التواصل المباشر أمر شكلي اقتضته تخريجة كسر رأس جبل الجليد بين العاصمتين، ولا يغير في ذلك خطاب التشدد ورفع سقف الشروط المتبادلة خاصة من الجانب الإيراني، عشية الاجتماع الذي لا يبدو أنه يتجاوز لعبة تحسين شروط الدخول في عملية التفاوض.

الرئيس الأميركي جو بايدن لم يخفِ منذ حملته الانتخابية، عزمه على الرجوع إلى الاتفاق، ومع أنه يتطلع إلى بديل “أطول وأقوى” بحيث يشمل ملفي الصواريخ والدور الإيراني في المنطقة، إلا أنه ترك هذا المطلب مفتوحاً على المساومة.

واكتفى بايدن بالإصرار على شرط رجوع إيران إلى “تطبيق الاتفاق” كمدخل للمفاوضات الجديدة. في المقابل، أعطت إدارته إشارات إلى ليونة واعدة، منها حلحلة القيود على حركة الدبلوماسيين الإيرانيين في الأمم المتحدة بنيويورك، ثم رفع جماعة الحوثيين من لائحة الإرهاب، مع التلويح بفتح منافذ بسيطة في بعض العقوبات من دون رفعها.

من جهتها، أعطت طهران إشارات مشابهة مثل موافقتها خلال فبراير/شباط على “تفاهم لمدة 3 أشهر لاستمرار الإشراف الدولي على المنشآت الرئيسية النووية”، كما لمّحت إلى استعدادها للتنازل عن مطلب إزالة العقوبات كافة مقابل تخفيف بعض جوانب عدد منها.

على أرضية هذه التلويحات، تحقق مخرج التلاقي في فيينا من خلال القيام بتنازلات أولية “بصورة متزامنة” كبديل عن صيغة من يتنازل أولاً. وبموجبها، حسب ما تردد، تقوم واشنطن، بمبادرة معزولة عن العقوبات، مع كوريا الجنوبية بتسهيل قيام كوريا الجنوبية بفك الحجز على أموال نفطية إيرانية في بنوكها لتمكين طهران من تمويل بعض حاجياتها الأساسية وخاصة الصحية.

في المقابل، تعمل إيران على وقف إنتاج اليورانيوم المعدني أو التخصيب بنسبة 20%، والأغلب أنه، وفق مثل هذه المعادلة، تمكنت “دبلوماسية بايدن” بالتنسيق مع الأوروبيين من تحقيق الخطوة الأولى المتمثلة في العودة إلى الطاولة، لكنها عودة محفوفة بمخاطر يحذر منها المراقبون، وعلى رأسها سيطرة المحافظين على البرلمان.

ومن تبريرات إدارة بايدن إزاء عودتها إلى طاولة المفاوضات، أن إيران صار لديها مخزون من اليورانيوم المخصب “يزيد 14 مرة عن الحد الأقصى الذي نص عليه اتفاق 2015 وبنسبة 20% من يورانيوم 235″، كما أنها تقوم “بأبحاث متقدمة لأجهزة الطرد المركزي لإنتاج اليورانيوم المعدني، وبما يوفر خبرات ومكاسب هامة يتعذر محوها”.

وعلاوة على ذلك، وربما الأهم، أن البيت الأبيض يعتمد إلى حدّ بعيد على مقاربة الرئيس أوباما من جهة أن غلق ملف النووي الإيراني يشكل أولوية، لأنه سيزيح مشكلة خطيرة على أمن وسلامة المنطقة.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة