الرئيسية / عالمية/

شبابنا على المسرح… "أبو الفنون" خارج أسوار الجامعات في قطر

مسرحية - شبابنا على المسرح... "أبو الفنون" خارج أسوار الجامعات في قطر

شهدت خشبة مسرح قطر الوطني، على مدى أربعة أيام، من 21 إلى 24 مارس/آذار، أربعة عروض قدمت خلال مهرجان المسرح الجامعي الثاني، “شبابنا على المسرح”، وحالت الإجراءات الاحترازية المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، بتحديد عدد الحضور بنحو 20% من الطاقة الاستيعابية للمسرح، دون تدفق الجمهور العريض من المواطنين والمقيمين.
حملت الدورة الثانية للمهرجان اسم رائد من رواد المسرح القطري، والذي ساهم بوضع أسس وقواعد المسرح القطري، الفنان موسى عبد الرحمن، الذي رحل في مارس/ آذار عام 2017 عن 68 عاماً.

وما ميز الدورة الثانية من المهرجان، أن المسرحيات المشاركة بكل تفاصيلها الفكرية والفنية والتقنية، كانت من نتاج طلبة ثلاث جامعات في قطر.

وفازت مسرحية “لا توقظ اللوه” لطلبة جامعة قطر، بجائزة أفضل عرض متكامل في حفل ختام المهرجان. تناقش المسرحية قضية استخدام السلطة والنفوذ للمصالح والأهواء الشخصية، وتحمل إسقاطات تلامس هموم الشباب وقضايا الوطن العربي، وتدعوهم ليكونوا فاعلين في مجتمعاتهم، وتحرضهم على لعب دورهم في التغيير الإيجابي وتحدي الصراعات والظروف المحيطة.

فازت مسرحية “لا توقظ اللوه” لطلبة جامعة قطر، والتي تناقش استخدام النفوذ لتحقيق مصالح شخصية، بجائزة أفضل عرض متكامل في حفل ختام المهرجان

“لا توقظ اللوه” مثل شعبي معروف لدى الخليجيين، فاللوه  طائر بحري يحمل الكثير من حشرة القمل في جسده، ويعيش عادة على الجزر الصغيرة المتناثرة في الخليج العربي، وتسمى “فشت”. وكانت السفن قديما، تعبر بمحاذاة تلك الجزر ويوصي “النوخذة” (أي البحارة) بأن تمر السفينة بهدوء حتى لا تطير تلك الطيور فتنثر حشراتها على البحارة.

وفازت مسرحية “مع مرتبة الشرف” لجامعة قطر بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وهي ثاني أهم جائزة من جوائز المهرجان. يجسد العمل صراعا حول الشخص الأفضل، بين أحد مشاهير “سوشيال ميديا”، وشاب يحمل شهادة دراسات عليا. وناقشت المسرحية قضية الظلم الاجتماعي، واللهاث وراء المظاهر الخداعة من أجل إرضاء الناس، الأمر الذي يؤدي بصاحبه إلى نتيجة سلبية.

وفي تقييمه للدورة الثانية من المهرجان، قال أستاذ الدراما في كلية المجتمع في قطر، مرزوق بشير، في تصريح صحافي، إن المسرح الجامعي “ليس احترافيا، وما زال في مرحلة النضج والتطور، ومن الصعب الحكم عليه والقياس عليه بنفس معايير مسرح المحترفين، ونحاول كنقاد أن نطور من هذه التجربة حتى تنضج، وبالتالي جميع النجوم والمسرحيين في قطر بدؤوا صغارا ومن ثم أصبحوا نجوما، لأننا نريد هذه التلقائية التي نجدها في المسرح الجامعي”.

يهدف المهرجان إلى تفعيل الحراك المسرحي خارج أسوار الجامعات إلى جانب إيجاد كوادر من كتاب ومخرجين وممثلين وفنيين

هل حقق المهرجان أهدافه؟ يجيب مدير مركز شؤون المسرح، الفنان صلاح الملا، عن سؤال “العربي الجديد”، إن هذا السؤال يطرح على المشاركين، أما من جهة المركز فإن الهدف الرئيس هو تفعيل الحراك المسرحي خارج أسوار الجامعات، وهذا تحقق، إلى جانب إيجاد كوادر من كتاب ومخرجين وممثلين وفنيين، وتفعيل دورها في العمل المسرحي، موضحاً أن ذلك تحقق؛ فأبرز المهرجان أربعة مؤلفين وأربعة مخرجين من داخل الجامعة، إلى جانب أن أكثر من 90% من الممثلين والفنيين ينتسبون إلى الجامعات، مقارنة مع الدورة الأولى التي قدم خلالها نصوصاً من خارج الجامعة، ما حدا بمركز شؤون المسرح الإصرار على أن يجعل النصوص المسرحية من نتاج الطلبة، فنظمت ورش فنية لهؤلاء الموهوبين وبدت إفرازاتها في الأعمال التي قدمت.

وأكد مدير مركز شؤون المسرح أن 80% من الشباب المشاركين في المهرجان جاهزون للالتحاق بالمسرح العام، ويمكنهم إثراء الفرق المسرحية الأهلية، كاشفا عن التنسيق بين المركز وإدارة جامعة قطر، بهدف وضع آلية تضمن استمرارية الحراك المسرحي داخل الجامعة، ليساهم  هؤلاء الشباب الذين شاركوا في هذه الدورة في تفعيل وتأهيل واستقطاب كوادر شابة جديدة، تكون نواة المهرجانات القادمة.

بدوره يؤكد الفنان والمؤلف، غانم السليطي، على أهمية استمرار المسرح الجامعي، لأنه “يؤسس لجيل آخر من المسرحيين، فالجامعة بيت المعرفة، ومنوط بها النبت المسرحي ونشره في قطر، ويجب أن يكون المسرح أحد مخرجات الجامعة”.
وحول تقييمه للعروض المقدمة، اعتبر صاحب مسرحية “أمجاد يا عرب” في حديثه لـ”العربي الجديد” أن مستوى العروض جيد عموما، وأبدى ملاحظات تتمثل في أن النصوص تحتاج لمزيد من الدعم الفني، فهي كتابة مبتدئة، تعتريها أخطاء، وهي خطابية ومباشرة، وتبتعد عن العاطفة فيما تعتمد على عرض الأفكار، ولم ترتق إلى مستوى فني يترك أثرا في نفوس المشاهدين.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة