Business is booming.

على رصيفٍ بلا ناظرين

مع رعب الفيروس غير المرئي، آمل أن أكون قادراً على تشجيع رئتيّ على الجهاد، في سبيل البقاء. 
ما تغيّر أكثر في الأشهر الأخيرة، هو أنّني لم أتمكّن من تدخين أقلّ من ثلاثين لفافة تبغ، مرافقةً لأعمال قراءاتي وكتابتي، ما بين الفجر وأوّل الظهيرة.

ها نحن ننتقل من المخيّم المتكدّس بالبشر اللاأحياء واللاموتى، إلى فيلّا فخمة، بحديقة وثلاثة طوابق، وغابة تلفّها من الجانب الشرقي. في الخارج، يلفّنا أيضاً الريف الفلْمنكي الفاتن. 

تبدأ أشجار الغابة لِصْقَ البيت المؤقّت، وتشيع على مدّ البصر. في منتصف الطريق، بين صالة الكمبيوتر والعالم، ثمّة مطبخٌ وحمّام والكثير من الهواجس.

إن أفكاري حول العالم، وأكثرها إلحاحاً، هي فكرة أنّهم يستطيعون نقلي من هذا البيت ـ الحلم، في أيّة لحظة، لا تساعدني إلّا على الإحباط.

لقد جاؤوا أمس من البلديّة، ومعهم المسؤول عن العائلة، وأربع نساء، قائلين إنّني سأُخلي الفيلّا الواسعة هذه، لهاته النسوة، لأنّهن بلجيكيّات، ومهددات بالطرد إلى الشارع، بعد وقتٍ قصير من الآن.

ولقد رأيت رأس المتحدّث حينها، بلا مبالاة، وهو يتضخّم، ويرتفع بطول منحوتةٍ، تُقارب الـ22 متراً، على رصيفٍ بلا ناظرين.

* شاعر فلسطيني مقيم في بلجيكا