الرئيسية / عالمية/

أصدقاء لغتنا: مع ماري أنيل

ماري أنيل القسم الثقافي - أصدقاء لغتنا: مع ماري أنيل

تقف هذه الزاوية عند مترجمي الأدب العربي إلى اللغات العالمية المختلفة، ما هي مشاغلهم وحكاية صداقتهم مع اللغة العربية. “يحزنُني أنّنا لا نعرف سوى القليل عن الثقافة العربية، ولكنني أظنُّ أن التغيير آتٍ”، تقول المترجمة السويدية لـ “العربي الجديد”.

■ متى وكيف بدأت علاقتكِ باللغة العربية؟

– بدأتُ بدراسةِ اللغة العربيةِ في أواخرِ الثمانينياتِ بعد زيارةٍ لشمال أفريقيا. انتابَتْني رغبةٌ قويةٌ في فَهمِ المجتمع الذي التقيتُ به هناك فهماً أفضَل، وافترضتُ أن تَعَلُّمَ اللغة لا بد أن يكونَ الخطوةَ الأولى لتحقيقِ ذلك. ولكنّ هذا المشروع تحوّلَ بمرورِ الوقتِ إلى مشروعِ حياتي، واليوم، وبعد ثلاثين عاماً، في هذا الحقل ما زلت أتعلّمُ كلّ يومٍ شيئاً جديداً.
 

■ ما أول كتاب ترجمتِه وكيف جرى تلقّيه؟

– رواية “شيكاغو” لعلاء الأسواني، وقد نُشرت باللغة السويدية عام 2009. وقد تَرجمتُ أيضاً روايتَه “عمارة يعقوبيان” إلى السويدية ونُشرتْ قبل ذلك بسنواتٍ قليلةٍ وحَظِيَتْ باهتمامٍ كبيرٍ. نجحت رواية “شيكاغو” أيضاً نجاحاً جيّداً في السويد، كما نوقشت كثيراً وحظيت بتقدير وباستحسان من النُقّاد في وسائل الإعلام السويدية. ولكن لم تُترجَم المزيد من أعمال الأسواني إلى السويدية بعد تلك الرواية.

لا يُنشر سوى القليل من الأدب العربي المترجَم في السويد

■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتِها، وماذا تترجمين الآن؟

– أحدث ترجماتي المنشورة هي: “تسع عشرة امرأة – سوريّات يروين” لسمر يزبك (باللغة السويدية، 2020). وقد انتهيتُ للتوّ من ترجمة سيرة أبي المحاسن بهاء الدين بن شداد عن صلاح الدين “النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية”. استغرقَتْ ترجمة هذا الكتاب أربع سنوات، ولكن لا بدّ من الاعتراف بأنني لم أعمل عليه طيلة السنوات الأربع بأكملها. كانت مهمّة صعبة للغاية، ولكنّني سعيدة تماماً بإنجازها. أنا متفائلة حقّاً لأن دار نشر سويدية بارزة أخذت على عاتقها مهمّة نشره. لقد أعجبني هذا النص للغاية ووجدتُهُ ملائماً لعصرِنا تماماً، رغم أن عمره أكثر من ثمانمائة عام. 

■ ما العقبات التي تواجهكِ كمترجمة من اللّغة العربيّة؟

– أواجه بصفتي مترجمةً أدبيّة من اللغة العربية إلى السويدية عدّة عقباتٍ أهمُّها العقبات الاقتصادية. لا يمكنني بالطبع أن أكسب عيشي من مهنة الترجمة، وذلك لسببين: أولاً، تستغرق الترجمة وقتاً طويلاً لأن العربية لغةٌ مُعقّدةٌ ولا تشبه اللغة السويدية من حيث البنية أو أساليب التعبير. ثانياً، لا يُنشر سوى عدد قليل للغاية من الأعمال الأدبية العربية المترجَمة في السويد، ربما بمعدّل عملّين في السنة خلال السنوات الأخيرة. فإذا افترضنا أنّني المترجمة الوحيدة لكلّ من يُنشر سنوياً فلن يكفيني هذا من الناحية المادية، لأن الترجمة الأدبية ليست مهنةً مُجزِية من ناحية الأَجرِ في السويد.

■ نلاحظ أنّ الاهتمام يقتصر على ترجمة الأدب العربي وفق نظرة واهتمام معينين، ولا يشمل الفكر وبقية الإنتاج المعرفي العربي، كيف تنظرين إلى هذا الأمر وما هو السبيل لتجاوز هذه الحالة؟

– أعتقد عموماً أنّ دُورَ النشرِ الكبيرة والراسخة في السويد تفتقر إلى الاهتمام والمعرفة بالثقافة والفكر والأدب العربي. ينطبقُ هذا على الأدب الكلاسيكي والمعاصر على حد سواء. وبما أنَّ دور النشر هذه هي التي تُقرّرُ ما يجري نشرُه وتوزيعِه في السويد، فإنني أعتقد أنّ الوسيلة الوحيدة لدعم ترجمة الأدب العربي تكمن في زيادة الوعي بين الناشرين حول ثراء الفكر العربي المعاصر والكلاسيكي. ولكن دور النشر تبقى في النهاية مؤسّسات تجارية تبني قراراتها على اعتباراتٍ مادية، لذلك لا بدّ من توفّر سوقٍ مناسبٍ للأدب العربي. ولكنّني أرى أن توفُّرَ ترجماتٍ أدبيةٍ جيّدةٍ لا بد أن يؤدّي إلى انتعاش هذا السوق. 

يتوفّرُ الدعمُ الحكومي للنشر غير التجاري وعالي الجودة، ولكن هذا الدعم غيرُ مضمونٍ قَبلَ الترجمة، لذلك هناك الكثير من المخاطر التي ينطوي عليها الإقدام على الترجمة والكثير من المشاكل التي يصعب التعامل معها بالنسبة للناشرين الصغار.

يحزنُني أننا لا نعرف سوى القليل عن هذه الثقافة التي تهمّنا كثيراً، ولكنني أظنُّ أنَّ التغيير آتٍ لا محالة بمرور الوقت.

■ هل هناك تعاون بينك وبين مؤسّسات في العالم العربي أو بين أفراد وما شكل التعاون الذي تتطلعين إليه؟

– لا أتعاونُ مع أي مؤسّسات أو منظّمات في العالم العربي. ولكن لديّ أصدقاء حميمون في فلسطين يساعدونني في حل مشاكل اللغة وتذليل الصعوبات التي تصادفني، وقد استفدتُ من آرائهم حقّاً. كما أنّني أتعاون وأتبادل الخبرات مع مترجمين آخرين من العربية إلى السويدية في السويد، ممّا أثرى عملي وأغناه أيضاً، لأن عمل الترجمة اليومي في جوهره عملٌ فرديٌّ للغاية. 

من شأن إبراز ثراء الفكر العربي أن يلفت ناشرينا إليه

■ ما هي المزايا الأساسية للأدب العربي ولماذا من المهم أن يصل إلى العالم؟

– أظنّ أن الأدب، وأيّاً كان الشكل الذي يتّخذه، مرآةٌ للمجتمع الذي كُتِبَ فيه. إنّ الأدب أداةٌ ضروريةٌ لفهم أيّ مجتمع كان، ولفهم كيف ينظرُ هذا المجتمعُ إلى نفسِه من الداخل. إذا كانَ كلُّ ما تسمَعُهُ وتعرِفُه عن ثقافةٍ أو مجتمعٍ ما يأتي من أشخاص يراقبونَه من الخارج، وإذا مرَّ كلُّ وصفٍ وكلُّ كتابةٍ عن هذا المجتمع من خلال غربال معتقداتِ ومفاهيم ووجهات نظر المراقب الخارجي، فإن الصورة التي نتلقاها ستكون حتماً مختلفةً عن منظور العارفين بهذا المجتمع. نحتاجُ اليوم إلى ترجمةِ الأدب العربي ونشرِه لفهمِ كيف ينظُرُ الكُتّاب الناطقون باللغة العربية إلى العالم، وكيف ينظرون إلى أنفسهم وإلى مجتمعاتهم.

بطاقة

Marie Anell صحافية سويدية ومُترجِمة أدبيّة من العربية إلى السويدية، وُلدت في بوراس عام 1961. مِن ترجماتها: “الرواية المسروقة” (2010) لنوال السعداوي، و”شيكاغو” (2009) لعلاء الأسواني، و”خيط ضوء داكن” (2013) و”بوابات أرض العدم” (2015) والمشّاءة” (2017/ الغلاف) و”تسع عشرة امرأة – سوريّات يروين” (2020) لسمر يزبك، والمجموعة القصصية “المرآة الصالحة – مصر تحكي” (2008) لسمية رمضان.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة