الرئيسية / عالمية/

إسلاميو الجزائر يهاجمون القوى العلمانية والتقدمية: بوادر قطيعة؟

عبد الله جاب الله العربي الجديد - إسلاميو الجزائر يهاجمون القوى العلمانية والتقدمية: بوادر قطيعة؟

اتهمت قيادات في الأحزاب الإسلامية في الجزائر التيارات السياسية العلمانية والتقدمية بالسعي لتعطيل الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في 12 يونيو/ حزيران المقبل، ودافعت عن خيار المشاركة في هذه الانتخابات، على الرغم من أن بعض هذه الأحزاب الإسلامية نفسها كانت قد دعت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر/ كانون الأول 2019. 

وهاجم رئيس “جبهة العدالة والتنمية” عبد الله جاب الله، اليوم الجمعة، القوى السياسية المقاطعة للانتخابات البرلمانية.

وقال جاب الله، في افتتاح دورة مجلس الشورى الحزب، إن “المشاركة في الانتخابات ليست مشاركة في النظام، وإنما هي مشاركة في الإرادة الشعبية”، وقدم ما اعتبرها “أدلة شرعية” تعزز ضرورات نهج خيار المشاركة في الانتخابات، واصفاً القوى التي تنتقد خيار المشاركة بأنها “جهلة لا يملكون سنداً في فكر المناهج لأطروحاتهم”. 

ودافع جاب الله، وهو أحد القيادات التاريخية للتيار الإسلامي في الجزائر منذ بدايات العمل الإسلامي في السبعينيات، عن خيار المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وركّز هجومه على القوى العلمانية والتقدمية التي أعلنت مقاطعتها الانتخابات، واتهمها بالتفاوض الخفي مع السلطة.

ومضى قائلاً: “هناك أحزاب علمانية مقاطعة تمارس الضغط لكي تكسب أكثر لصالح مشروعها، والكسب واضح في القليل المتبقي من المنظومة القانونية الجزائرية المتعلقة بالإسلام، وتحديدا قانون الأسرة”، مشيرا إلى أن “التيار الإسلامي هو أكبر المتضررين بعد حراك 22 فبراير، سواء في الدستور أو التعيينات التي قام بها رئيس الجمهورية”. 

 

وأوضح أن “الجهة الوحيدة التي استفادت هي التيار العلماني”، على حد قوله، مشيراً إلى أن ذلك ظهر في التعيينات، وأن 90 بالمائة من المعينين في المناصب مؤخراً من ذوي قناعات علمانية”. واعتبر جاب الله أن “حراك 22 فبراير ثورة شعبية فوضية، ولا يمكن أن يدعي أي شخص أو حزب تأطيرها”، مشيراً إلى أنها “ثورة شعبية ينقصها التأطير والرؤية”. 

وفي نفس السياق، انتقد رئيس حركة البناء الوطني (تمثل تيار الإخوان في الجزائر) عبد القادر بن قرينة، القوى التقدمية، واتهمها بالوقوف وراء دفع الحراك الشعبي إلى ما يعتبرها “الطعن في مؤسسات الدولة، ورئاسة الجمهورية والجيش والمخابرات، وهو طعن في شرف الجزائريين”. 

وقال بن قرينة، في لقاء مع كوادر حزبه في منطقة تيارت غربي الجزائر، إنه “من العار أن ترفع بعد 60 سنة من الاستقلال في البريد المركزي شعارات تهاجم المخابرات”، واصفاً حاملي هذه الشعارات بأنهم “إما أغبياء يجب تنبيههم، أو عملاء  للقوى الاستعمارية بقصد تحطيم مؤسسات الدولة الجزائرية”.

وأكد بن قرينة، الذي بات من المقربين من السلطة، أن الانتخابات البرلمانية ستتم في موعدها المقرر وأن القوى التي تسعى إلى تعطيلها لن تتمكن من ذلك، وقال إن “البشرى التي نعلنها للشعب الجزائري، هي أن الانتخابات التشريعية ستكون في موعدها يوم 12 يونيو المقبل، حيث لا مجال للعودة للوراء ولا مجال لتأجيل الانتخابات التشريعية ولا مجال للتشكيك في مؤسسات الدولة والحديث عن مجلس تأسيسي”. 

وتعيد هذه المواقف المنتقدة والحادة من قيادات التيار الإسلامي نحو القوى التقدمية العلاقة بين التيارين إلى المربع الأول، وتؤشر على بروز بوادر قطيعة سياسية بين التيارين، وتفجر مزيد من الخلافات والقضايا الخلافية بين قوى التيارين، على الرغم من أن الفترة السياسية السابقة كانت قد شهدت تقارباً وتنسيقاً في مجموعة محطات سياسية كان أبرزها مؤتمر مزفران لقوى المعارضة في يونيو 2014، ومؤتمر عين البنيان في يوليو/ تموز 2019. 

 

وطرح بن قرينة إمكانية إنشاء تحالفات سياسية مع كل القوى الوطنية بعد الانتخابات، ضمن حكومة وطنية تجمع كل القوى الوطنية، لكن  رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري يعتبر أن مشاركة حزبه في الحكومة بعد الانتخابات مرتبطة بما ستفرزه صناديق الاقتراع. 

وقال مقري، في برنامج تلفزيوني، إن “الدخول إلى الحكومة مرتبط بنتائج الحركة خلال الانتخابات التشريعية القائمة وقرار مؤسسات الحزب”، مشيراً إلى أن “مسألة شفافية الانتخابات مرتبطة بالإرادة السياسية للنظام قبل النص القانوني”.

وأوضح مقري أن الحركة لا ترى تعارضاً بين الحراك والانتخابات، مضيفاً “نحن منفتحون في أفكارنا ورؤانا، الحراك أو الحل الانتخابي أيهما يأخذنا نحو انتخابات حرة ونزيهة لأجل وطن أقوى”.  

وعبّر عن استعداد الحركة للنقاش السياسي مع كل القوى الوطنية، وفق سوابق سياسية مماثلة، مؤكداً أن “الحياة السياسية مواقف متغيرة، والتنسيق فيها حالة وقد حدث من خلال عمل مشترك للمعارضة ضد العهدة الرابعة توجت بأرضية مزفران” .

وتابع “نحن منفتحون للحديث والتنسيق مع الجميع من أجل التوصل إلى توافقات تحقق الاستقرار السياسي وتتيح طرح حلول للأزمة الاقتصادية تقوم تحرير المبادرة الاقتصادية والحوكمة الرشيدة، بالاستفادة من تجارب قريبة منا منها وأهمها التجربة الماليزية، والفيتنامية”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة