Business is booming.

تقرير الخارجية الأميركية يرصد الملف الحقوقي "القاتم" بمصر والسعودية

تعهّد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بأن تتحدث الولايات المتحدة علناً عن حقوق الإنسان في كل مكان، بما في ذلك لدى الحلفاء وفي الداخل، وذلك في تقديمه أول تقرير عن حقوق الإنسان لوزارة الخارجية في عهد الرئيس جو بايدن، الذي سلّط الضوء على الحقوق في كلّ من مصر والسعودية.

مصر والسعودية

وأشار التقرير إلى القتل التعسفي في مصر، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء على يد الحكومة أو وكلائها، والاختفاء القسري والتعذيب وحالات سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبل الحكومة.

وأشار التقرير أيضاً إلى القيود الخطيرة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك اعتقال الصحافيين، والرقابة، وحجب المواقع، والتدخل في حقوق التجمّع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، وسنّ القوانين التقييدية المفرطة التي تحكم منظمات المجتمع المدني، وقيود على المشاركة السياسية.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة المصرية لم تحقق بشكل شامل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك معظم حوادث العنف من قبل قوات الأمن، ما أسهم في خلق بيئة من الإفلات من العقاب.

ونقل التقرير عن جماعات حقوق الإنسان المصرية، التي قالت إن مصر تحتجز ما بين 20 ألفاً و60 ألف شخص بسبب انتماءاتهم السياسية في المقام الأول.

وبخصوص السعودية، أشار التقرير إلى عمليات إعدام على جرائم غير عنيفة، والاختفاء القسري، والتعذيب وحالات المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للسجناء والمحتجزين، والقيود الخطيرة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك التهديد بالعنف أو الاعتقالات غير المبررة أو الملاحقات القضائية ضد الصحافيين وحجب المواقع، والانخراط في المضايقة والترهيب ضد المعارضين السعوديين الذين يعيشون في الخارج.

لم يخل التقرير، المكتوب بلغة صارمة وواقعية، من انتقادات موجهة لحلفاء الولايات المتحدة القدامى

وأشار التقرير إلى محاكمة قتلة الخاشقجي، ونقل عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء، وصفه بأنها كانت “محاكاة ساخرة للعدالة”، حيث قال إن المسؤولين رفيعي المستوى “الذين نظموا وقرروا إعدام جمال خاشقجي طلقاء منذ البداية”.
وكان بايدن قد رفع السرية في وقت سابق عن تقرير للمخابرات الأميركية التي وجدت أن وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان أذن بقتل الكاتب والصحافي جمال خاشقجي.

الأراضي الفلسطينية المحتلة

امتنعت إدارة بايدن في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان، عن وصف الضفة الغربية صراحة بـ”الأرض المحتلّة” من قبل إسرائيل، لتحذو بذلك حذو إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، التي تخلّت عن هذا التوصيف في تقاريرها السابقة.

وحتّى تسلّم ترامب السلطة في 2017 دأبت وزارة الخارجية الأميركية في التقرير الذي تعدّه سنوياً عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم على تخصيص فصل لـ”إسرائيل والأراضي المحتلة”، لكنّ هذا العنوان تغيّر في 2018 إلى “إسرائيل والضفة الغربية وغزة”، وهي العبارة نفسها التي وردت في التقرير الصادر الثلاثاء.

لكنّ وزارة الخارجية الأميركية حرصت في تقريرها الثلاثاء على تضمينه فقرة تشرح فيها أنّ الكلمات المستخدمة لتوصيف إسرائيل والأراضي الفلسطينية “لا تعكس موقفاً بشأن أيٍّ من قضايا الوضع النهائي التي سيجري التفاوض بشأنها من قبل أطراف النزاع، ولا سيّما حدود السيادة الإسرائيلية في القدس أو الحدود بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقبلية”.

وأضافت أنّ “هذا الجزء من التقرير يغطي إسرائيل” و”كذلك مرتفعات الجولان وأراضي القدس الشرقية التي احتلّتها إسرائيل خلال حرب حزيران/ يونيو 1967″.

وذكّر التقرير بأنّ “الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمةً لإسرائيل في 2017 وبسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان في 2019”.

وردّاً على سؤال عن السبب الذي دفع الوزارة إلى عدم العودة إلى الصيغة التي كانت معتمدة قبل 2018، أوضحت ليزا بيترسون، المسؤولة عن حقوق الإنسان في وزارة الخارجية، أنّ الدبلوماسيين الأميركيين فضّلوا التزام المحدّدات الجغرافية فحسب.

وقالت للصحافيين إنّ “هذا الأمر يتماشى مع ممارساتنا العامة. ونعتقد أيضاً أنّه أوضح وأكثر فائدة للقرّاء الذين يسعون إلى الحصول على معلومات عن حقوق الإنسان في هذه المناطق”.

طيّ صفحة ترامب

وتعهّد بلينكن بطيّ صفحة دونالد ترامب، وأبدى تحسّره على تدهور وضع حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وقال للصحافيين: “جادل البعض بأن الأمر لا يستحق أن تتحدث الولايات المتحدة بقوة عن حقوق الإنسان، أو أنها يجب أن تسلّط الضوء على الانتهاكات في بلدان محددة فقط، وبطريقة تعزز مصالحنا الوطنية مباشرةً”، في إشارة منه إلى نهج ترامب.

وأضاف: “لكن هؤلاء الناس أخطأوا الهدف، إن الدفاع عن حقوق الإنسان في كل مكان هو في مصلحة أميركا”، مؤكداً أن إدارة بايدن-هاريس ستقف ضد انتهاكات حقوق الإنسان أينما حدثت، بغضّ النظر عمّا إذا كان الجناة أعداءً أو شركاء”.

وكان بلينكن قد أمر بإعادة التقييمات الواردة في التقرير السنوي حول سجلات البلدان بشأن الوصول إلى الصحة الإنجابية، التي أُزيلت في ظل إدارة ترامب المناهضة للإجهاض.

كذلك شجب بلينكن لجنة سلفه مايك بومبيو، الذي أعطى الأفضلية للملكية الخاصة والحرية الدينية مع التقليل من أهمية الحقوق الإنجابية وحقوق مجتمع الميم.

وخلال فترة بومبيو، كانت وزارة الخارجية عدوانية في معارضة الإشارة إلى الحقوق الإنجابية والجنسانية في وثائق الأمم المتحدة وغيرها من الوثائق متعددة الأطراف.

وفي هذا الخصوص قال بلينكن: “لا يوجد تسلسل هرمي يجعل بعض الحقوق أكثر أهمية من غيرها”.

وفي تحول آخر عن نهج ترامب، قال بلينكن إن الولايات المتحدة تعترف بالتحديات التي تواجهها، بما في ذلك “العنصرية المنهجية”. وأضاف: “هذا هو ما يميز ديمقراطيتنا عن الأنظمة الاستبدادية؛ قدرتنا ورغبتنا في مواجهة أوجه القصور الخاصة بنا في العلن، لمتابعة هذا الاتحاد الأكثر كمالاً”.

وأعرب بلينكن عن قلقه بشأن الانتهاكات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الصين، وتحدث مرة أخرى عن “الإبادة الجماعية” التي تُرتكب ضد أقلية الإيغور.

وقدّر التقرير أن أكثر من مليون من الإيغور وغيرهم من أفراد الجاليات المسلمة اعتُقِلوا في معسكرات الاعتقال في المنطقة الغربية من شينجيانغ، وأن مليوني شخص آخرين يخضعون للتدريب على “إعادة التأهيل” كل يوم.

وقال إن إدارة بايدن تعطي الأولوية للتنسيق مع الحلفاء بهذا الخصوص، مشيراً إلى الجهود المشتركة الأخيرة بشأن شينجيانغ، والقمع الصيني في هونغ كونغ، والتسميم المزعوم للمعارض الروسي أليكسي نافالني.

وأعرب بلينكن أيضاً عن قلقه إزاء الحملة الدموية التي يشنّها جيش ميانمار على المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، والهجمات على المدنيين في سورية، والحملة في تيغراي الإثيوبية التي وصفها سابقاً بالتطهير العرقي.

ولم يخل التقرير، المكتوب بلغة صارمة وواقعية، من انتقادات موجهة إلى حلفاء الولايات المتحدة القدامى.

كذلك ذكر التقرير تفاصيل الأحداث التي وقعت في الهند في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

ونقل التقرير عن مجموعات غير حكومية إشارتها إلى استخدام الهند “التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي للحصول على اعترافات قسرية أو كاذبة”، كذلك نقل عن صحافيين تقييمهم أن “حرية الصحافة تراجعت” خلال المضايقات الجسدية للصحافيين والضغط على مالكي وسائل الإعلام من خلال دعاوى.