الرئيسية / عالمية/

"أنا"… سقطة تيم حسن الكبرى

AAC4EEFD FBD8 4203 BBEB 3A2ABBCF2A5A - "أنا"... سقطة تيم حسن الكبرى

لا يمكن أن نعطي وصفاً لمسلسل “أنا”، أفضل من كونه سقطة تيم حسن الكبرى. “أنا”، الذي عرضته منصة “شاهد” أخيراً، وألفته عبير شرارة وأخرجه سامر البرقاوي، حضر فيه تيم حسن نجماً منفرداً، ليكتب الفصل الأخير للحكاية التي نُصّب بها نجماً فوق العادة.

حكاية حسن مع الدراما التلفزيونية بدأت مع بداية الألفية الجديدة. قدم حينها مجموعة من الأدوار الصغيرة في مسلسلات كان لبعضها صدى، مع الإشارة إلى أن معظمها كانت تنتمي للنمط التاريخي، إذ كانت البداية مع شخصية “هجرس” في “الزير سالم”. وكان دوره الأبرز في تلك الحقبة، هو شخصية “علي” في “التغريبة الفلسطينية”. وفي سنة 2005، جسّد حسن دور الشاعر السوري نزار قباني، في المسلسل الذي يحمل ذات الاسم، ليكون لهذه الشخصية الدور الأبرز بسطوع نجمه، فتغيرت المعادلة سريعاً، وانتقل اسمه إلى خانة نجوم الصف الأول في العام التالي، ليلعب الدور الرئيسي في مسلسلي “الانتظار” و”على طول الأيام”، قبل أن يجسّد شخصية الملك فاروق عام 2007، وتبدأ نجوميته تمتد إلى باقي بلاد العالم العربي.

حينها، تمكّن حسن من ترك بصمته الخاصة التي يصعب محوها. كان حينها معروفاً بكونه فناناً مقلاً في أعماله، فرغم نجوميته، لم يكن يلعب سوى دور أو اثنين في السنة. لم يكن الكم عاملاً مهماً بالنسبة لحسن، بل كان يفضّل أن يقدم شخصيات تحفر عميقاً في الذاكرة.

انتهت تلك المرحلة مع شخصية “أسعد الوراق”، التي أداها سنة 2010، ليلجأ حسن، عقب اندلاع الثورة السورية، إلى مصر، ومن بعدها إلى سوق الدراما المشتركة، التي حققت انتشاراً واسعاً رغم رداءة نصوصها وسذاجة حكاياتها؛ لكن ذلك لم يؤثر بشكل كلي عليه، الذي كان ينجح في كل مرة بالنجاة من الغرق، فيتقن دوره ويبدو وكأنه يسير في عالم آخر، عندما ينهار كل ما حوله.

إلا أن انخفاض سوية الأعمال التي يشارك فيها، كان له أثر طويل الأمد، إذ بات تيم مع مرور الوقت أكثر جموداً، يكاد لا يستخدم سوى إيقاع واحد بصوته، ويتحرك بثقل كأن جسده قد تحجر. بهذه الطريقة، وصل إلى “الهيبة”، التي قدم فيها شخصية “جبل”؛ فكانت سلاحاً ذا حدين، إذ نجح حسن في خلق شخصية شعبية متجاوزاً كل حواجز المبالغة والفبركة واللامنطق، لكن النجاح التجاري للشخصية فرض في المقابل شروطاً أكثر لامنطقية، رضي بها لاستمرارية العمل؛ لتبدأ صورة تيم حسن القديمة تنهار تماماً مع أجزاء الهيبة المتلاحقة، ليحل محلها نمط شعبي قادم بأفكار وقيم من الخطأ تكريسها.

بعد “جبل”، لم يقدم حسن سوى شخصيتين، وهما “مراد الجوخدار” في مسلسل “العميد”، التي بدت شخصية باهتة، ومع ذلك تمكن فيها من تقديم أداء مقبول نسبياً، أجاد فيه صناعة اللحظات المهمة في التحوّل، رغم سوء البناء. وأما الشخصية الثانية، فهي “كرم ناصيف” في مسلسل “أنا”، وفيه كانت السقطة الكبرى؛ ففي هذا المسلسل تشعر للمرة الأولى أن وجود حسن فيه بلا أثر، حاله كحال غيره من الشخصيات، يرددون نصا ضعيفا بلا روح. ولم يتمكن حسن فيه من إيجاد مخرج كما كان يفعل عندما كان يشارك في أعمال متواضعة، بل اكتفى بحضوره الخشبي وطبقة صوته الوقورة؛ ربما ظن أن ذلك يكفي، لكن ردود الفعل حول المسلسل تؤكد العكس.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة