Business is booming.

أليس نيل.. الفن كوسيلة للتغيير الاجتماعي

لظروف اجتماعية تتعلّق بنشأتها في عائلة لموظّف يعمل في هيئة سكك الحديد في ولاية بنسلفانيا، واضطرارها للعمل بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة، اعتنقت أليس نيل أفكاراً واقعيّة في الفن، وهي التي تلقّت دورات تدريبية في الرسم في “مدرسة فيلادلفيا للتصميم”.

بحلول عام 1924، ستتزوّج الفنانة التشكيلية الأميركية (1900 – 1984) من الفنان الكوبي كارلوس إنريكي، الذي ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، وتنتقل للإقامة معه في هافانا، حيث ستطوّر وعيها السياسي، مؤمنةً بالمساواة الاجتماعية بعد تعرّفها على حركة الطليعة الكوبية. انفصلت نيل لاحقاً عن زوجها وطفلتها، ودخلت مصّح الأمراض العقلية، ثم خرجت منه وأصبحت من أبرز فناني اليسار في بلدها، ورسمت بورتريهات عارية ولوحات ضمن رؤيتها الاشتراكية للمجتمع وحقوق طبقاته.

“الناس يأتون أوّلاً” عنوانُ معرضٍ استعاديّ لأعمالها، افتُتح الإثنين الماضي في “متحف الميتروبوليتان للفنون” بمدينة نيويورك، ويتواصل حتى الأوّل من آب/ أغسطس المقبل. يضيء المعرض على تجربتها كواحدة من أكثر الرسّامين جذريّة في القرن الماضي في الوالات المتّحدة، ومن أكثرهم انحيازاً إلى العدالة الاجتماعية من خلال التزامها الدائم بالمبادئ الإنسانية في فنها كما في حياتها.

يضمّ المعرض ما يقارب مئة عمل فني، منها رسومات لعدد من النشطاء الذين كانوا يتظاهرون ضدّ الفاشية والعنصرية، إلى جانب لوحات لضحايا الكساد الكبير الذي عاشته المعمورة، والعالَم الغربيّ بشكل خاص، بين عاميْ 1929 و1933، وهي الفترة التي تعرّضت خلالها نيل لانتكاسات نفسية بسبب انفصالها عن زوجها وغياب طفلتها عنها. كما يشتمل المعرض على صور للعديد من جيران نيل في حيّ هارلم بنيويورك، من النساء والأطفال من ذوي الأصول الأميركولاتينية.

كما ترسم في أعمال أخرى مجموعة كبيرة من قادة المنظّمات السياسية التي انخرطت معها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وفي مقدّمتهم أسماءٌ من الحزب الشيوعي الأميركي، رغم عدم انضمامها رسمياً إلى صفوف أيّ من هذه الحركات، لكنها شاركت الناشطين فيها مظاهراتهم، كما رسمت بورتريهات للعديد من فناني الأداء الذين اشتهروا آنذاك.

يشير المنظّمون إلى التقنيّات المتنوّعة التي لجأت إليها نيل، ومنها الألوان المائية والباستيل، الذي يحضر بشكل خاصّ في لوحاتها التي قدّمت فيها العديد من الأمهات والنساء الحوامل، وكذلك في لوحاتها لشخصيات عارية (بعضها حوامل أيضاً)، والتي تميّزت بالجرأة في سياق تاريخ الفن بالولايات المتحدة.

شكّلت مدينة نيويورك، التي أقامت فيها نيل فترةً طويلة، الموضوع الأكثر حضوراً لديها، في محاولة منها لتصوير بُعْدٍ درامي في حركة الناس في شوارعها، وكذلك جمال أفعالهم اليومية، وتنوّع سكّان المدينة وشغفهم بالحياة والفنون. وقد استُمدّ عنوان معرضها من مقولة أطلقتها الفنانة عام 1950: “بالنسبة إليّ، الناس يأتون أوّلاً. لقد حاولت التأكيد على كرامة الإنسان وأهمّيّتها المطلقة”.