Business is booming.

"نجم حلب"… الفرصة الضائعة في سورية

لم توفر الفضائيات السورية طوال فترة الحرب وحتى اليوم فرصة إنتاج برامج فنيّة خاصة وعرضها. لكن هذه البرامج بقيت ضمن الإطار المحلي الخالص، ولم تتجاوز كونها مجرد سهرة تلفزيونية خاصة، تفتقد لقدرة مجاراة أو منافسة الفضائيات العربية الأخرى التي أسسّت خلال العقد المنصرم لمجموعة لا بأس بها من برامج المواهب التي قلبت المقاييس ووسائل المتابعة. وخرَّجت هذه البرامج مجموعة لا بأس بها من الأصوات، كان من بينهم سوريون أيضاً حققوا نجاحًا لافتًا.

وتعرض محطة “سورية دراما” برنامج “نجم حلب”. لم يعرَف لماذا التركيز على ترجمة الاسم الإنكليزيّة Star Of Aleppo، خصوصًا أنّ البرنامج من المفترض أن ينقل مواهب أعرق المدن الفنية في العالم العربي، أي فرادة “حلب” في مدارس هذا الفن الجميل، والالتزام بألوانه من موشحات وأدوار وقدود وغيرها من الألوان الكلاسيكية. ويبدو واضحًا الضعف في تطبيق فكرة برنامج مواهب في سورية اليوم. إذْ إنَّ البرنامج لا يَفي بالغرض، ولا يستقطب نسبة مشاهدة عالية، خصوصًا في ضعف البرنامج باستغلال منصّات مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الترويج. 

في مرور سريع على صفحة برنامج “نجم حلب” على “فيسبوك” نرى أن معظم الفيديوهات المنشورة لا تحقق أكثر من 15 إلى 20 إعجاباً، وهذا يعني أن قسم الترويج في المحطة أو الإنتاج لا يعطي أي أهمية لمواقع التواصل الاجتماعي والتفاعل مع المتابع على الشاشة الصغيرة أو من خلال المنصّات البديلة. علمًا أنّ معظم المحطات العربية والعالمية تستغل مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الترويج لأي برنامج مماثل فني أو درامي تعرضه. ولا تقف مسألة الضعف عند غياب الترويج الضروري لمثل هذا النوع من البرامج، بل تتعداه في “نجم حلب” إلى بدائية في استغلال تقنيات “الغرافيك” والإضاءة والخلفيات التي تُحفز المشاهد على المتابعة والاستمتاع.

الفارق الوحيد في البرنامج هو اختيار مجموعة من المتخصصين في مجال الغناء لتولي كرسي التحكيم. لجنة أكاديمية تدرك جيداً كيفية اختيار المتبارين وهم في الأغلب مواهب مكتملة، تبحث عن فرصة، هربًا من الحرب ومعاناة المدينة التي أُنهكت خلال السنوات السابقة. من المرجح أن يبقى البرنامج في إطاره المحلي، خصوصًا أنّ الإمكانات في سورية قليلة من أجل متابعة خريجي هذا النوع من البرامج ودعمهم عن طريق الاحتراف والنجوميَّة. لكن ذلك يبقى مجرّد حلم كما هو حال المتبارين في برنامج “نجم حلم” بسبب ضيق الأفق وسيطرة النظام السوري على الإعلام والفنون. إذْ تُحصَر المواهب السورية في الداخل بعيدًا عن آفاق المحطات العربية الكبرى التي تفتح مساحة أوسع للمتبارين والهواة.  

هي أزمة لا تقتصر على برامج المواهب في سورية، ولا حتى على الإنتاج الدرامي الذي عانى في السنوات الأخيرة من تدخل النظام بشكل مباشر وتسبب بهجرة مجموعة كبيرة من الممثلين والمخرجين بحثًا عن متنفس حرية. واقع يتعارض مع طموحات أصوات تستحق الفرصة والنجاح يقفون لدقائق أمام عدسات الكاميرا، ثم يعودون أدراجهم إلى المنزل في انتظار الفرج.