Business is booming.

"ذا هيل": تصريحات بايدن بشأن الانسحاب من أفغانستان تثير الشكوك

 

قُوبلت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن حول انسحاب كافة القوات الأميركية من أفغانستان بحلول العام المقبل ببعض الشكوك في الولايات المتحدة.

وتكررت التنبؤات والوعود السابقة، بما في ذلك من بايدن نفسه، بشأن موعد انتهاء أطول حرب في أميركا، مع استمرار بقاء القوات هناك بعد سنوات من تلك الوعود. 

ومع وصول بايدن إلى الرئاسة وامتلاكه السلطة التي تمكنه من إصدار أوامر لجميع القوات، إذا أراد ذلك، إلا أنه قد يواجه نفس العقبات التي أحبطت جهود أسلافه لإنهاء تورط الولايات المتحدة في الحرب في أفغانستان، حسب موقع “ذا هيل” الأميركي. 

ولا يزال هناك حوالي 2500 جندي أميركي في أفغانستان، مع دخول الحرب عامها العشرين، فيما يواجه بايدن مهلة نهائية في الأول من مايو/أيار لسحبها جميعًا بموجب اتفاق مع حركة “طالبان” وقعته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب العام الماضي.

وبموجب الاتفاق مع “طالبان”، يفترض أن يكون الانسحاب الأميركي مشروطًا بالتزام “طالبان” ببنود الاتفاق، بما في ذلك التخلي عن تنظيم “القاعدة” وتقليل العنف في أفغانستان، لكن  الجيش الأميركي يقول إن “طالبان” لم تلتزم بها بعد.

وقال البيت الأبيض، يوم الجمعة، إن بايدن لم يتخذ قرارًا بعد بشأن ما إذا كان سينسحب بحلول مايو/أيار، لكنه قدم يوم الخميس الماضي أوضح إشارة حول عدم الالتزام بالموعد النهائي.

وقال بايدن في مؤتمر صحافي الخميس “سيكون من الصعب الالتزام بالموعد النهائي في الأول من مايو/أيار، وفي حال غادرنا، فإننا سنفعل ذلك بطريقة آمنة ومنظمة”. 

وحين سُئل عما إذا كانت القوات الأميركية ستكون في أفغانستان العام المقبل، قال بايدن إنه “لا يمكنه تصور ذلك، مضيفاً “لن نبقى طويلاً هناك، وسوف نغادر، لكن السؤال يتمثل في متى سنغادر؟”. 

وكان بايدن قد توقع نهاية للحرب،كنائب للرئيس في عام 2012، وتعهد بأن “نغادر في عام 2014″، لكن ذلك لم يتحقق. 

وأعلن الرئيس أوباما آنذاك إنهاء العمليات القتالية الأميركية في أفغانستان في عام 2014  ونيته الانسحاب بنهاية فترة رئاسته، لكن في نهاية المطاف، تراجع عن خطط الانسحاب بناءً على نصيحة مستشاريه العسكريين، وترك منصبه بوجود حوالي 8000 جندي في أفغانستان.

وفي صباح الخميس الماضي، قبل أن يعلن بايدن توقعه الانسحاب من أفغانستان بحلول العام المقبل، قال جنرال كبير أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إن “طالبان” لا تلتزم باتفاقها مع الولايات المتحدة وإن القوات الأفغانية لا تزال بحاجة إلى مساعدة أميركية لمحاربتها. 

وقال قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الجنرال ريتشارد كلارك للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: “أعتقد أن القدرات التي توفرها الولايات المتحدة للأفغان، ليكونوا قادرين على محاربة طالبان والتهديدات الأخرى الموجودة في أفغانستان ضرورية لنجاحهم”.

وقال رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب آدم سميث، الأسبوع الماضي، إنه يعتقد أن الانسحاب من أفغانستان بحلول الأول من مايو/أيار يشكل خطراً بسبب لوجستيات نقل الآلاف من الجنود وعتادهم، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة أنجزت كل ما بوسعها في أفغانستان.

وقال سميث، في منتدى استضافته مجلة “فورين بوليسي”: “إنه ليس بالإمكان إحلال جنود أفغان بدلاً من القوات الأميركية في غضون ستة أو ثمانية أشهر، من أجل أن يتمكن الأفغان من التعايش فيما بينهم بسلام، مضيفاً “في هذه المرحلة، عملنا ما يمكننا القيام به، ولا أعرف ما هو مستقبل أفغانستان”.

وأضاف سميث “أنا لست متفائلًا بشكل كبير حيال ذلك (الانسحاب)” لافتاً إلى أن الوضع لن يتغير حتى لو بقيت الولايات المتحدة عاماً آخر أو عشرة أعوام أخرى في أفغانستان. وأضاف “بخصوص ذلك، أعتقد أننا عرفنا الأطر التي يمكننا القيام بها، وقد حان الوقت لتغيير سياستنا والانسحاب بمسؤولية”. 

وقال مدير برامج أفغانستان وآسيا الوسطى التابع للمعهد الأميركي للسلام، سكوت ووردن، إنه يعتقد أن “من المرجح الآن أكثر من أي وقت مضى” أن تنسحب القوات الأميركية من أفغانستان في غضون عام، لكن هذا يعتمد كثيرًا على جهود السلام”.

وأضاف “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتحتم علينا القيام به من أجل أن نترك البلد في وضع مستقر”، مشيراً إلى أن عملية السلام في أفغانستان هشة، وفي حال غادرت القوات الأميركية البلد بدون اتفاق بين الأفغان أنفسهم، فإن خطر اندلاع حرب أهلية سيكون مرتفعا، وقد يؤدي ذلك إلى تقويض الهدف الأساسي المتمثل في الحد من الملاذات الآمنة للإرهابيين.