Business is booming.

لقاحات كورونا في لبنان… مصادر مختلفة وإشراك للقطاع الخاص

 

ينشط القطاعان العام والخاص في لبنان لضبط تفشّي فيروس كورونا الجديد والحدّ من الإصابات والوفيات التي يتسبّب فيها. وهذا أمر يتّضح من خلال عمليات استيراد اللقاحات.

تباعاً تصل لقاحات جديدة مضادة لكوفيد-19 إلى لبنان، لتنضمّ إلى لقاح “فايزر-بيونتك” الذي كان أوّل “الواصلين” إلى البلاد في إطار مبادرة “كوفاكس” التي تضمّ التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتحصين (غافي) والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة ومنظمة الصحة العالمية. واستيراد اللقاحات من مصادر مختلفة يهدف إلى تسريع عملية التحصين والتوصّل إلى مناعة مجتمعية تشمل 80 في المائة من السكان بحلول نهاية العام الجاري، علماً أنّ القطاع الخاص دخل كذلك على خطّ استيراد تلك اللقاحات التي من شأنها تطويق فيروس كورونا الجديد والمساهمة في الحدّ من الجائحة.

يقول نقيب مستوردي الأدوية في لبنان كريم جبارة لـ”العربي الجديد” إنّ “وزارة الصحة العامة تمكّنت من الحصول بشكل مباشر من شركة فايزر الأميركية على مليونَين و800 ألف جرعة من لقاحها، كذلك حصلت مباشرة من مبادرة كوفاكس على مليونَين و700 ألف جرعة أخرى من اللقاح نفسه، إلى جانب مليونَي لقاح من شركة أسترازينيكا البريطانية من خارج المبادرة”. يضيف جبارة أنّ “الشحنة الأولى وصلت من كوفاكس هذا الأسبوع وتضم لقاح أوكسفورد-أسترازينيكا على أن تصل جرعات أخرى منه في خلال أيام من خارج المبادرة”، موضحاً أنّ “وكيلَين من القطاع الخاص تمكّنا من إحضار اللقاح الروسي سبوتنيك-في إلى البلاد، على أن تزيد الكميات تباعاً”.

ويؤكد جبارة أنّ هذه اللقاحات كلّها “سوف تساعد كثيراً في تسريع عملية التحصين لتشمل أكبر عدد من السكان (المواطنين والمقيمين) بيد أنّ المعضلة لا تكمن في الكميّات التي تمّ التوافق عليها أو الحديث عن تأمينها بل في توقيت وصولها إلى لبنان. فكلّ تأخير من شأنه أن يعرّض أشخاصاً كثراً إلى الخطر، لا سيّما أنّ أعداد الإصابات والوفيات ما زالت مرتفعة”.

في هذا الإطار، تفيد مصادر وزارة الصحة العامة لـ”العربي الجديد” بأنّ “الوزارة أعطت الأذونات لأكثر من 33 شركة لاستيراد اللقاحات، والرقم يرتفع يومياً. لكنّ المشكلة ليست مرتبطة بهذه الشركات بل بتلك المصنّعة التي لا تسلّم جرعات اللقاحات بسهولة. فالأمر يتطلّب عمليات تفاوض وإنهاء معاملات قبل الحصول على الجرعات المطلوبة، وهو ما يؤخّر بالتالي وصولها إلى لبنان”. وتسعى الوزارة بحسب المصادر نفسها إلى “تسهيل عملية استيراد اللقاحات من قبل الشركات الراغبة في ذلك، لكنّها في المقابل تحذّر من بيعه للأفراد أو عبر الصيدليات وتحصرها بالشركات والمنظمات والنقابات والجمعيات وما إلى ذلك. فتلك الأخيرة تشتريه بهدف تأمينه لمن يرغب من الموظفين والعاملين فيها وكذلك عائلاتهم، على أن يكون الحجز عبر المنصّة الرسمية واختيار أحد المراكز المعتمدة من قبل الوزارة وعددها 17 مركزاً”.

يُذكر أنّ شركة “فارما لاين” لصاحبها جاك صرّاف، رئيس مجلس الأعمال اللبناني – الروسي، قد تمكّنت بعد مفاوضات طويلة من عقد اتفاق مع الجانب الروسي للحصول على لقاح “سبوتنيك-في” الروسي الذي وصلت الشحنة الأولى منه منتصف ليل الخميس-الجمعة إلى بيروت. ويوضح صرّاف لـ”العربي الجديد” أنّ “الشحنة الأولى من هذا اللقاح ضمّت 50 ألف لقاح لتحصين 25 ألف شخص، على أن تصل شحنات أخرى تباعاً على دفعات”، مشيراً إلى أنّ “ثمّة منصّة مرتبطة بمنصّة وزارة الصحة للشركات تتضمّن كلّ التفاصيل المطلوبة”.

بالنسبة إلى صرّاف، فإنّ “خطتنا تقضي بتحصين نصف مليون مواطن لبناني، وهي ترتكز في الأساس على مساعدة القطاعات الصناعية والتجارية والمصرفية والنقابات وأصحاب العمل لاستعادة إنتاجيتهم، وذلك من خلال تأمين مساحة أمان لهم وللموظفين وإيجاد حلول للمشكلات بشفافية تامة بدلاً من الإقفال، في حين تعمل الدولة اللبنانية على توفير اللقاحات لمن لا تتوفّر لديهم القدرة المالية على ذلك”. ويؤكّد صرّاف: “نحن نجحنا حيث لم ينجح أحد في العالم. وللمرّة الأولى تمكّن القطاع الخاص من استيراد لقاحات ودفع من جيبه لتحصين مجتمعه، سواء كمؤسسات أو شركات أو حتى بلديات تكفّلت بتحصين أهاليها. وهنا ندرك وعي المجتمع اللبناني وتضامنه بعضه مع بعض ومنح الدعم اللازم لمواجهة الجائحة وحماية الأشخاص”.

وقد أدّت المستجدّات المتعلقة باللقاحات ودخول القطاع الخاص في لبنان على خطّ الاستيراد إلى خلق أجواء إيجابية بين المواطنين، لا سيّما بعدما عمدت شركات خاصة وبلديات ونقابات إلى حجز كميات من اللقاحات لتحصين موظفيها والعاملين لديها وعائلاتهم والمنتسبين وأهالي البلدات. وتجدر الإشارة إلى أنّ الجامعة اللبنانية على سبيل المثال، حجزت لنفسها نحو 50 ألف جرعة من لقاح “أوكسفورد-أسترازينيكا”، علماً أنّ عملية التحصين الخاصة بها سوف تشمل الأساتذة والطلاب والموظفين بهدف العودة الآمنة إلى الدراسة.

في سياق متصل، تستهدف شحنة لقاحات “أوكسفورد-أسترازينيكا” (33 ألفاً و600 جرعة) التي أمّنتها وزارة الصحة العامة ووصلت إلى لبنان يوم الأربعاء الماضي، شريحتَين لم تكونا مشمولتَين في السابق هما القطاع التربوي، لا سيّما أساتذة التعليم الثانوي والفريق الإداري المعني بالمرحلة الثالثة من الشهادة الثانوية والفئة العمرية الناشطة والمنتجة ما بين 55 عاماً و65. يُذكر هنا أنّ وزير التربية طارق المجذوب كان قد علّق التعليم لأسبوع واحد، في وقت سابق من شهر مارس/ آذار الجاري، حتى تأمين العودة الآمنة إلى المدارس من خلال شمل القطاع باللقاحات.

ووسط الضجّة التي أثيرت أخيراً حول لقاح “أوكسفورد-أسترازينيكا” والتي خلّفت خوفاً بين الناس قبل أن تؤكّد منظمة الصحة العالمية وكذلك الوكالة الأوروبية للأدوية أنّ لا مبرّر لذلك الهلع، أشارت وزارة الصحة العامة إلى أنّ هذا اللقاح “آمن وفعّال”، مضيفة أنّ شحنة جديدة منه سوف تصل إلى لبنان وتضمّ 130 ألف جرعة مع بداية إبريل/ نيسان المقبل، على أن “يصل مزيد من اللقاحات من جهة أخرى عبر القطاع الخاص، سواء سبوتنيك-في الذي وصلت بالفعل دفعته الأولى إلى لبنان أو سينوفارم (الصيني)”.

وكان وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن قد صرّح بأنّ وزارته تمكّنت من تأمين 750 ألف جرعة إضافية من لقاح شركة “فايزر” الأميركية، على أن تستهدف هذه الجرعات الشرائح وفق المراحل المحددة في الخطة الوطنية. وأشار إلى أنّه بهدف تحصين أكبر شريحة في أقصر مدّة زمنية، سوف تُعدَّل الاستراتيجية السابقة ويُعمل على دمج وتسريع بعض المراحل في الخطة الوطنية. وأوضح حسن أنّ عدد المسجّلين على المنصة الوطنية يبلغ نحو مليون شخص، وبحلول منتصف يونيو/ حزيران المقبل سوف يتلقّى هؤلاء جميعهم اللقاح، علماً أنّ العدد الإجمالي للقاحات التي تمّ حجزها يؤمّن تحصين أربعة ملايين مواطن ومقيم.

من جهة أخرى، أفاد تقرير للتفتيش المركزي في لبنان بأنّ وتيرة التحصين في خلال الأسبوع الخامس ارتفعت بنسبة 12 في المائة مقارنة بالأسبوع الرابع، وقد بلغ عدد الجرعات المستخدمة في الأسبوع الخامس 38 ألفاً و735 جرعة في مقابل 34 ألفاً و631 جرعة في الأسبوع الرابع. أضاف التقرير نفسه أنّ عدد الجرعات التراكمي الذي تلقّاها السكان منذ انطلاقة الحملة بلغ 153 ألفاً و36 جرعة، في حين بلغ عدد الأشخاص الذين تلقّوا جرعتَين 42 ألفاً و970 شخصاً، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 14 فبراير/ شباط الماضي و19 مارس/ آذار الجاري.