Business is booming.

عندما عطست قناة السويس

عطست قناة السويس، شريان الشحن الرئيسي في العالم، وتوقفت الملاحة بها بسبب جنوح سفينة شحن عملاقة في وسط مجراها الذي يمتد لنحو 200 كيلومتر، فعطست التجارة الدولية، وقفز سعر النفط في الأسواق العالمية بنسبة 6% رغم تأكيد إدارة القناة في البداية، وعلى غير الحقيقة، استمرار الحركة الملاحية وحل أزمة السفينة الجائحة. 

ما زاد قلق أسواق النفط هو أن هناك ما لا يقل عن 10 ناقلات نفط عملاقة تحمل نحو 13 مليون برميل تنتظر عودة المرور في قناة السويس الذي قد يتعطل لأيام، إذ أن القناة هي، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية.

وهناك أيضًا سفن عملاقة محملة بالغاز الطبيعي ومشتقات بترولية مثل البنزين والسولار والمازوت وغيرها في انتظار المرور عقب حل أزمة وقف الملاحة، وبالطبع سيتم حجب هذه الكميات النفطية الضخمة عن الأسواق إلى حين علاج المشكلة. 

يوم الثلاثاء، وقع حادث جنوح سفينة “إيفر غيفن” الضخمة في قناة السويس فتأثرت حركة التجارة الدولية، وتسبب الحادث في تجميد حركة بحرية يومية بقيمة تبلغ نحو 9.6 مليارات دولار يوميا حسب بيانات لويدز ليست  ” Lloyd’s List.، وبلغت الخسائر نحو 400 مليون دولار في الساعة. 

وعقب وقوع الحادث تخوفت الأسواق العالمية على حركة توريد السلع والبضائع والمواد الخام والسلع الوسيطة سواء القادمة من الشرق حيث الصين ودول جنوب شرق آسيا، أو القادمة من الأسواق الأوروبية، حيث تمر شاحنات البضائع العملاقة عبر القناة التي تعتبر من أكثر الممرات المائية نشاطاً في العالم.

ومع تأخر السلطات المصرية في تعويم سفينة الحاويات الجانحة فإن مخاوف الأسواق الدولية تتواصل خاصة المتعلقة بتدفقات النفط الذي شهد طلبا متزايدا في الفترة الأخيرة على خلفية توقعات بانتعاش الاقتصاد العالمي عقب تراجع مخاوف جائحة كورونا.  

الحادث يثبت مجددا أن قناة السويس لا تزال رقما صعبا ومهما في التجارة الدولية رغم ما قيل عن تنفيذ مشروعات منافسة سواء في الصين أو بنما أو غيرها. 

فقناة السويس لا تزال أهم ممر بحري في العالم، حيث يمر من خلالها نحو 12% من التجارة الدولية، و10% من إمدادات النفط العالمية، كذلك يمر نحو 30% من حركة سفن الحاويات العالمية عبر القناة يوميا، وهي محمّلة بكل شيء من الوقود والأدوية والأغذية إلى السلع الاستهلاكية. ولا تزال القناة المصرية هي أقصر طريق يربط بين الشرق والغرب، بسبب موقعها الجغرافي المميز، إذ تصل بين البحرين المتوسط والأحمر، ولا تزال هي الأرخص في تكلفة مرور البضائع والسلع. 

أزمة وقف الملاحة في قناة السويس لن تقف تأثيراته السلبية على التجارة الدولية والنقل البحري وأسعار النفط وتكلفة نقل البضائع حول العالم، بل ستمتد إلى الاقتصاد المصري، فالقناة تعد واحدا من ضمن 5 موارد رئيسية للنقد الأجنبي، حيث تدر على البلاد ما يقرب من 5.6 مليارات دولار سنويا.