Business is booming.

اغتيال الورفلي… نهاية غامضة لحياة "قائد الإعدامات" بقوات حفتر

نعت قيادة اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، الرائد محمود الورفلي، أبرز القادة في صفوف مليشياتها، المثير للجدل والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، في فصل غامض من فصول نهاية قادة سابقين، كالنقيب محسن الكاني والعقيد عبد الوهاب المقري والعقيد معمر الضاوي، وآخرين طواهم النسيان بعد أن انتهت حياتهم، في ظروف مشابهة، دونما بيان للأسباب أو إعلان نتائج التحقيق في مقتلهم. 

وعزّت قيادة حفتر ذوي الورفلي وزملاءه، واصفة إياه بأنه “كان مثالاً للشجاعة والفداء”، في وقت طالبت فيه “قوات الصاعقة” التي ينتمي لها الورفلي بضرورة الكشف عن مغتاليه. 

واغتيل الورفلي، أمس الأربعاء، بوابل من الرصاص من قبل مسلحين مجهولين أثناء مروره بسيارته أمام جامعة العرب الطبية في بنغازي، في وقت نشرت فيه قيادة حفتر عدداً من وحداتها في مختلف أرجاء المدينة. 

وبحسب مصدر أمني من مديرية أمن بنغازي، فإنّ الانتشار الكثيف لوحدات قوات حفتر “لا يزال حتى اليوم الخميس، خشية غضب زملائه في قوات الصاعقة والقيام بأي أعمال عنف قد تزيد من انفلات الأوضاع الأمنية بالمدينة”. 

وأكد المصدر، في تصريح لــ”العربي الجديد”، أنّ جثة الورفلي لا تزال في المركز الطبي في بنغازي، مشيراً إلى أنّ زملاءه يعتزمون تشييعه في جنازة عسكرية خلال الساعات المقبلة إلى مثواه الأخير. 

وكان آخر ظهور للورفلي المعروف بـ”قائد الإعدامات”، خلال فيديو، تناقلته منصات التواصل الاجتماعي، مطلع مارس/ آذار الجاري، وهو يقتحم مقر شركة تجارية تعود لأحد رجال الأعمال الممولين لحروب حفتر، وهو يتوعد صاحبها ورجال الأعمال الآخرين في بنغازي بـ”الموت”، قبل أن يظهر في فيديو آخر وهو يوزع أموالاً على جرحى ومبتوري حروب حفتر في بنغازي. 

وإثر تأكيد الناطق الرسمي باسم “قوات الصاعقة”، ميلود الزوي، أنباء اغتيال الورفلي، مساء أمس الأربعاء، تناقلت منصات التواصل الاجتماعي، فيديو يظهر الورفلي قتيلاً داخل سيارته، وحوله عدد من المسلحين أثناء إخراجه من سيارته ونقله إلى المستشفى. 

ومنذ أربع سنوات، تردد اسم الورفلي في الأوساط المحلية والدولية، بعدما ظهر في فيديو، في مارس/آذار 2017، وهو يعدم ثلاثة أشخاص رمياً بالرصاص، وسط بنغازي، وفي الشهر التالي من ذات العام تناقلت منصات التواصل الاجتماعي فيديو آخر للورفلي، وهو يقوم بإعدام عشرة أشخاص رمياً بالرصاص، ومع الانتشار الواسع لفيديوهات الورفلي وتواليها، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمراً باعتقال الورفلي، في أغسطس/ آب 2017، بتهمة ارتكابه “جرائم حرب”.

ورغم أنّ قيادة حفتر أعلنت عن اعتقال الورفلي وتقديمه للنيابة العسكرية للتحقيق، إلا أنها في مطلع عام 2019، أعلنت عن هروبه من “السجن العسكري بعد إيقافه للتحقيق معه في عدة تجاوزات وقيامه ببعض الأعمال التي تعد مخالفة للقانون العسكري وتهدد أمن المواطنين”، ويبدو أنّ المحكمة الجنائية الدولية، لم تقبل تبريرات قيادة حفتر، ما حدا بها إلى تجديد مطالبها بتسليم الورفلي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019. 

وتصاعد الجدل حول الورفلي لدرجة مطالبة الأمم المتحدة بتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، في بيان خاص في فبراير/ شباط 2019، وفي ذات الشهر أعلنت الشرطة الدولية “إنتربول” عن إدراج الورفلي في قوائم المطلوبين للعدالة، وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن إدراج الورفلي ضمن قائمة العقوبات الأميركية، وعادت وطالبت بضرورة تسليمه، واصفة إياه بــ”مهندس الأيام الأكثر ظلمة في ليبيا”. 

لكن كل ذلك قوبل بالإعراض من جانب حفتر، بل والرفض الضمني لتسليمه من خلال الإعلان عن ترفيع الورفلي إلى رتبة مقدم، وتكليفه قائداً لمحاور “الصاعقة”، في يوليو/تموز 2019، قبل أن يسدل الستار نهائياً على حياته ببيان نعي مقتضب، وسط أسئلة حول من يقف وراء الاغتيال؟ وماذا بعد الاغتيال؟ ولماذا اغتيل في هذا الوقت؟ وهي أسئلة يبدو أنها لن تلقى جواباً.