الرئيسية / عالمية/

سعر النفط في 2021

peru petrol station - سعر النفط في 2021

كثيرة هي المقالات والتحليلات التي تتناول موضوع واتجاهات أسعار النفط عام 2021، وقد توقعت الدراسات أن يرتفع سعر النفط خلال عام 2021 ليراوح بين 63 و70 دولاراً للبرميل الواحد، وهو أعلى من التوقعات التي سادت في نهايات عام 2020، وسبب المراجعة يعود إلى عدة أسباب.

لقد نشر صندوق النقد الدولي، وخبراء مرموقون مثل وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (Janet Yellen)، تقارير وتصريحات مبشرة بانتعاش اقتصادي خلال عام 2021. وبنيت هذه التوقعات على الأمل بالسيطرة خلال أشهر على فيروس كوفيد-19 بسبب النجاح في تطوير عدد من المطاعيم، وبعض أنواع العلاجات له.
وكذلك، قامت التقديرات على توقعات نمو في الصين تقدر بِـ6%، وبنمو عالمي قد يصل إلى 4.5% – 5.0%، لكنّ هذه الأرقام قد تخيب عالمياً، وإن كان هناك من يتوقعون أنّ الاقتصاد الأميركي سينمو سريعاً بعد إقرار قانون الدعم الاقتصادي للرئيس جو بايدن، والذي وفّر تمويلاً بمقدار 1.9 تريليون دولار.
وبالفعل، وبعد إقرار ذلك القانون بأصوات الحزب الديمقراطي في الكونغرس، ومعارضة كاملة من الحزب الجمهوري، انتعش سوق النفط العالمي، واستعاد سعر النفط خلال مارس/ آذار الجاري عافيته، وارتفع إلى حدود 70 دولاراً (مزيج برنت). لكنّ السبب الأهم بالطبع كان اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على تقليل الإنتاج، في آخر اجتماع عقدته في الرابع من مارس/ آذار الحالي، وبحضور أعضاء من غير “أوبك”، حيث اتفق على تخفيض الإنتاج بمقدار 8 ملايين برميل يومياً. وتزامن هذا القرار مع انعقاد المؤتمر السنوي للحزب الشيوعي الصيني، الذي وافق على خطة الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيادة نسبة النمو هذا العام إلى 6% عن العام السابق، ما يعني انتعاشاً واضحاً في الطلب الاستهلاكي.
وارتفع سعر برنت بعد مؤتمر “أوبك” ليصل إلى قرابة 80 دولاراً، وذلك لأنّ النقص في المعروض من نفط “أوبك” قابلته زيادة في طلب الدول لإعادة بناء مخزوناتها الاحتياطية من النفط، ما أدّى، بالطبع، إلى نقل منحنى الطلب إلى مستوى أعلى، وأنزل منحنى العرض إلى مستوى أدنى. ولما كبرت الفجوة بين العرض والطلب، ارتفعت الأسعار.
وبالطبع، كان المستفيد الأكبر من هذا الوضع، خصوصاً إذا استمر، كلٌّ من روسيا، وإيران، وفنزويلا، الذين تجمعهم خلافاتٌ حادّة مع الولايات المتحدة.
وقد أدّى هذا الأمر إلى زيادة الإنتاج النفطي، في وقت توقفت فيه الدول عن بناء مخزونها عند الأسعار المرتفعة، ما أدّى إلى تراجع الأسعار إلى 66 دولاراً لمزيج برنت، وحوالي 63 دولاراً لنفط غربي تكساس (WTI).

وما أدى إلى زيادة التراجع في أسعار النفط اشتداد حدّة كورونا وأزمتها في دول كثيرة، مثل المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إسبانيا، إيطاليا، روسيا والبرازيل، ودول في أميركا اللاتينية، ودول عربية. ولذلك تراجع سعر النفط، وعدلت التوقعات لأسعار النفط على المستقبل الأبعد، مثل عام 2022، لتكون أقل من أسعار 2021.
والسبب المهم الآخر للتوقعات غير المتفائلة كثيراً بارتفاع أسعار النفط في السنوات المقبلة هو التفاؤل بإمكانية الوصول إلى حلول سياسية، ومصالحات بين الفرقاء الأعداء، وحصول تسويات في كثير من بلدان الصراع ومناطقه.
ومن الأخبار المهمة في هذا الشأن، الاجتماع الأميركي – الصيني على مستوى وزراء الخارجية خلال الأسبوع الماضي في مدينة أنكوريج في ولاية ألاسكا، بعدما اجتمعت مجموعة QUAD الرباعية، المكونة من الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، ووصلت إلى تفاهمات لمواجهة الصين.
لكن، هناك مؤشرات سلبية في هذا المجال، ومنها على سبيل المثال، تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان من دون حلّ في الأفق، خصوصاً بعد المواجهات التي جرت بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وانتصار أمين عام حزب الله حسن نصر الله للرئيس عون عن طريق لغة التهديد، واشتداد الهجمات المتبادلة بين قوات التحالف بقيادة السعودية والحوثيين، وكذلك اشتداد الحرب في منطقة مأرب بين الحكومة في عدن وقوات الحوثي.
أما الأخبار من ليبيا، فتدلّ على أنّ هناك تهدئة. والعراق، على الرغم من أزمته الاقتصادية الخانقة، يسعى إلى التفاهم مع جيرانه مثل الأردن، ومن خلال الأردن، مع مصر من ناحية، ومع دول الخليج وإيران في منطقة الخليج من ناحية أخرى.
لكنّ الوضع في سورية قد تفاقم، وكثرت الهجمات المتبادلة بين المعارضة وقوات الجيش. ومع هذا، يبدو أنّ كلّ المعارك في سورية واليمن ولبنان صارت مشدودةً إلى حالة الوضع التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة بشكل غير مباشر، وحيث يسعى كلّ طرف إلى تحسين موقفه التفاوضي حيال الطرف الآخر.
المراقب لا يمكن له إغفال لعبة شد الحبل بين إدارتي الرئيسين، الأميركي جو بايدن، والروسي فلاديمير بوتين، إذ انخرطا في حرب التحدّي على المستويين المؤسّسي والشخصي. ويبدو أنّ رغبة الرئيس بوتين في تمرير قانون ليبقى رئيساً مدى الحياة تضغط على أعصاب الإدارة الأميركية. ولعلّ هذه الحرب الباردة إلى حدّ كسر العظم بين روسيا والولايات المتحدة هي ما يدفع الإدارة الأميركية للضغط على “أوبك” لزيادة إنتاجها، وتقليل أسعار النفط.

وأخيراً، لا بدّ أن نُدخل على التحليل عنصراً هاماً جديداً؛ التراجع الكبير وغير المفاجئ في أرباح شركة “أرامكو” النفطية السعودية. وقد تراجعت أرباح الشركة العملاقة من 88.2 مليار دولار عام 2019، و111.1 مليار دولار عام 2018 إلى 49.0 ملياراً عام 2020. وهذه نسبة هبوط كبيرة، وإن لم تؤثر كثيراً على مركز الشركة من حيث الحجم، بالمقارنة مع الشركات العملاقة العالمية.
والسؤال الآن: أيهما أفضل للسعودية التي عادةً ما تتحمل العبء الأكبر في تخفيض الإنتاج الذي تقره منظمة “أوبك” هل تحافظ على تراجع الإنتاج في الوقت الذي تخسر فيه أسواقها؟ أم تحافظ على إنتاجها على حاله وإن بيع بسعر أقل؟
في ظل الظروف السياسية العالمية السائدة، قد ترفع احتمالات التهدئة من إنتاج دول كثيرة، مثل إيران والعراق، في وقتٍ تزداد فيه التحولات إلى أنواع أخرى من الطاقة. صار سعر النفط مرهوناً، وبالتدريج، بظروف تحويلية ترفع وتخفض مستوى الطلب بمُجْمَلِه، وتقلل من أثر العوامل قصيرة الأجل، مثل نقص المخزون أو زيادته.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة