الرئيسية / عالمية/

الصراع السياسي في لبنان يتفاقم وفرنسا تدخل على خطّ المسؤولين

ExLB4QoVEAEA4Ku - الصراع السياسي في لبنان يتفاقم وفرنسا تدخل على خطّ المسؤولين

“لا اعتذار عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، لا استقالة لنواب تيار المستقبل ولا تراجع عن الصيغة الوزارية المطروحة من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري”؛ لاءات جديدة يرفعها الحريري بوجه الرئيس ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وأمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، ونادي الأحزاب الذي يلعب على وتر التسويات وطرح فكرة حكومة سياسية أو تكنو سياسية، والذي انضم إليه أخيراً رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط.

لاءات الحريري تقابلها لاءات فرنسية ودولية صريحة، نقلتها باريس إلى مسؤولين لبنانيين، وارتفعت حدّتها أمس واليوم بعد استئناف جولات الكباش بين الرئيسين عون والحريري، وترتكز على رفض استمرار الطبقة السياسية في دفع لبنان نحو الانهيار، ورفض صمّ المسؤولين آذانهم عن مطالب ونداءات الشارع اللبناني وتحذيرات المجتمع الدولي والمنظمات الدولية التي تنبّه من مخاطر الأزمة اللبنانية.

وأصدر برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، اليوم الثلاثاء، تقريراً وضع فيه لبنان ضمن الدول المهددة بانعدام الأمن الغذائي لجزء من سكانه، وحذّر التقرير من أن قدرة لبنان على التكيف مع الأزمات بدأت تضمحلّ، سواء السياسية أو الاقتصادية.

أصدر برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، اليوم الثلاثاء، تقريراً وضع فيه لبنان ضمن الدول المهددة بانعدام الأمن الغذائي لجزء من سكانه

واستقبل الرئيس عون، اليوم، سفيرة فرنسا لدى لبنان، آن غريو، وعرض معها الأوضاع العامة والتطورات الحكومية الأخيرة.

ويؤكد مصدر دبلوماسي فرنسي رفيع، لـ”العربي الجديد”، أنّ المشاورات مكثفة مع قادة لبنان، وعلى خطّ العاصمة الفرنسية وبيروت، من أجل حثّ المسؤولين على ضرورة التوصل إلى توافق وتشكيل الحكومة بأسرع وقتٍ ممكن، والتذكير بخطورة الوضع في الداخل اللبناني، والانهيار الذي يدفع ثمنه الشعب، الضحية الكبرى للمناكفات السياسية والأزمات النقدية والمعيشية والاجتماعية التي تتفاقم يومياً.

ويشدد المصدر على أن “كل القادة السياسيين في لبنان يتحمّلون مسؤولية الأزمة الراهنة من دون استثناء، ولا يستجيبون لنداءات الشعب اللبناني، والذي لأجله فقط تعمد السلطات الفرنسية إلى دعوة الاتحاد الأوروبي إلى الوقوف إلى جانب لبنان في محنته هذه”، على حد قوله.

ويؤكد المصدر الدبلوماسي أن باريس “تحدثت عن تغيير النهج المعتمد مع لبنان، لكنها لم تعلن بشكل مباشر عن فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين، علماً أنّ هذا الاحتمال وارد دائماً، لكن فرنسا لن تستخدمها الآن”.

أما عن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، والتي أرجئت من دون تحديد موعدٍ جديد بعد إصابته بفيروس كورونا، فيلفت المصدر إلى أنّ “الرئيس الفرنسي يؤكد دائماً أنه سيعود إلى لبنان، وهو ينوي ذلك، لكن لا تفاصيل بعد عن موعد الزيارة وتوقيتها”.

وسجل اليوم لقاء لافت من حيث التوقيت بين عون وسفير المملكة العربية السعودية في لبنان، وليد بخاري، بعد جهود قام بها قصر بعبدا الجمهوري على الخطّ السعودي، وكان عرض للمستجدات السياسية وخصوصاً الحكومية.

وأكد بخاري، من قصر بعبدا بعد اللقاء، وقوف المملكة الدائم إلى جانب لبنان، مشدداً على ضرورة الإسراع في تأليف حكومة قادرة على تلبية ما يتطلع اليه الشعب اللبناني من أمنٍ ورخاءٍ واستقرارٍ، داعياً الأفرقاء السياسيين إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا للشروع بتنفيذ إصلاحات جذرية تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان.

كما أكد بخاري أهمية “تنفيذ مضامين قرارات مجلس الأمن 1701 و1680 و1559، بشأن لبنان (والتي تتطرق في عددٍ من بنودها إلى أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية وتجريد كل الجماعات في لبنان من أسلحتها والتي تشمل حزب الله)، وذلك للحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته ووحدته”.

وشدد بخاري، في المقابل، على أن اتفاق الطائف (وقع عام 1989 وجمع أفرقاء الحرب الأهلية اللبنانية في مدينة الطائف السعودية)، “هو المؤتمن على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان”.

وفي وقتٍ يحتدّ الصراع السياسي في لبنان وتستمرّ فوضى سعر صرف الدولار في السوق السوداء، دعت جامعة الدول العربية جميع الفرقاء السياسيين في لبنان إلى “إعلاء المصلحة الوطنية والعمل بشكل سريع على إنهاء حالة الانسداد السياسي التي تفاقم من معاناة الشعب اللبناني”.

وصرّح الأمين العام المساعد للجامعة، حسام زكي، بأن “الأمين العام أحمد أبو الغيط يستشعر قلقاً كبيراً من جراء ما تشهده الساحة السياسية من سجالات توحي بانزلاق البلاد نحو وضع شديد التأزم ملامحه باتت واضحة للعيان”.

وجدد زكي استعداد “الجامعة العربية للقيام بأي شيء يطلب منها لرأب الصدع الحالي وصولاً إلى معادلة متوافق عليها تمكّن الرئيس المكلف من تشكيل حكومته من دون تعطيل، وفق المبادرة الفرنسية، وتستطيع أن تعمل بمهارة الاختصاصيين على إنقاذ لبنان من وضعه المأزوم الحالي عبر تنفيذ إصلاحات ضرورية تلبي تطلعات ومطالب الشعب اللبناني”.

من جانب ثانٍ، ظهرت رسائل أميركية، أمس، تؤكد أن لا حكومة في الوقت القريب، محمّلة المسؤولية في ذلك إلى الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل، وهما، بحسب أوساط الولايات المتحدة، يتمسّكان بالثلث المعطّل، في منطقٍ ينطلق منه أيضاً الرئيس المكلف سعد الحريري وينفيه فريق رئاسة الجمهورية في كلّ مناسبة.

في السياق، يؤكد عضو “كتلة المستقبل” النيابية محمد الحجار، لـ”العربي الجديد”، أنّ الرئيس الحريري “لن يعتذر أو يتخلى عن مبادئه حيال حكومة الـ18 وزيراً، لا ثلث معطّلا فيها لأي فريق سياسي، كما أن نواب تيار المستقبل لن يستقيلوا، والحريري ينتظر أن يذهب الرئيس عون إلى نقاش جدّي معه حول التشكيلة التي قدمها له، ويضع الملاحظات التي يريد عليها، من حيث الأسماء والحقائب، فلا مشكلة بذلك، وإلّا فإنّ المراوحة الحاصلة يتحمّل مسؤوليتها الرئيس عون وصهره جبران باسيل”.

ويعتبر الحجار أن “الدعوة إلى تعويم حكومة الرئيس حسان دياب غير دستورية، علماً أنّ فريق رئيس الجمهورية اعتاد على خرق الدستور، ويمكنه سلك هذا الاتجاه إن أراد، ولكن أعتقد أن الرئيس دياب نفسه يرفض ذلك ولن يسير بهذا الطرح الذي تطرق إليه أمين عام حزب الله، كذلك هناك قسم كبير من النواب يعارضون أي خطوة من هذا النوع”

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة