Business is booming.

ثنيو وعبد العالي.. مقاربات في الدولة الجزائرية

ضمن أعمال “مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية: الدولة العربية المعاصرة: التصور، النشأة، الأزمة” الذي ينظّمه “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، عقدت عند الثانية عشرة من ظهر اليوم الثلاثاء الجلسة السابعة بمشاركة الباحثين الجزائريين عبد القادر عبد العالي ونور الدين ثنيو، وترأسها الباحث اللبناني وجيه كوثراني.

تناول عبد العالي في ورقته “الدولة والهيمنة على المجتمع: الدولة الكوربوراتية التسلطية وقيود الانتقال الديمقراطي في الجزائر”، مفهوم الدولة الكوبوراتية التسلطية بوصفها نموذجاً في العلوم السياسية وعلم الاجتماع السياسي تقوم من خلال الدولة في احتكار تمثيل المصالح والأزمات المترتبة على ذلك، منطلقاً في نقاشه لظاهرة منتشرة في العالم العربي، من تساؤل مفاده: كيف تعيد هذه الدولة إنتاج نفسها، وما الذي يجعل الأنظمة تتحوّل إلى هذا النمط الدولتي؟ وكيف تؤثر على مسار الانتقال الديمقراطي.

ويستند إلى مقولة مركزية تشير إلى أن الدولة الكوبوراتية التسلطية هي متغير مفتاحي في إعاقة التحوّل الديمقراطي ومحدوديته في المرحلة الانتقالية، موضحاً مدلولات هذا المصطلح؛ أيديولوجياً بمعنى الفاشية والنازية كطريق ثالث بين الشيوعية والرأسمالية، ومؤسسياً يتعلق بتحول في وظائف الدولة التنظيمية، وثقافياً يشير إلى تضامن عضوي في مجتمعات تقليدية، وآخر يرتبط بنوع من الاقتراب والتحليل السياسي لعلاقة الدولة بالمجتمع، منبّهاً إلى طغيان المدلول الأيديولوجي على المصطلح، كونها ارتبطت بأنظمة حكم فاشية في إيطاليا وإسبانيا وغيرهما.

تناول عبد القادر عبد العالي مفهوم الدولة الكوبوراتية التسلطية وتمثلاتها في العالم العربي والجزائر

واستعرض أستاذ العلوم السياسية خصائص الدولة الكوبوراتية التسلطية في منطقة الشرق الأوسط، في كونها تسعى إلى الاستفادة من خصائص مجتمعاتها التقليدية، وهي موجودة ضمن سياق دولة ضعيفة ومجتمع ضعيف وقد أنتج نوعين هما: الكوبوراتية الشعبية والكوبوراتية التقليدية، وتسعى إلى تأمين الولاء لها في غياب واضح للأيديولوجيا، وأنها كوبوراتية دولتية وليست مجتمعية فيها مركزية حادة ومؤسسات تمثيلية ضعيفة ونزعة تسلّطية.

وأشار عبد العالي إلى الدراسات التي عاينت واقع الكوبوراتية في المنطقة العربية ورأت أنها عبارة تقنية للسيطرة وليست للتنظيم والمأسسة لذلك تكون ضعيفة ومشوهة، وأنها تقوم بالسيطرة على التنظيمات بصورة حصرية وإقصائية، وهي تعبّر عن النزعة الدولتية التدخلية تجاه الاقتصاد والمجتمع، متطرقاً إلى حديث ابن خلدون عن الدولة التي تقع رهينة لعصبية القبيلة ما أدى إلى ضعفها وانهيارها.

وحول الحالة الجزائرية، ناقش ثلاثة متغيرات أساسية لاستمرار الكوبوراتية هي: نفوذ المؤسسة العسكرية وانفرادها في تعيين الرؤساء، ونظام رئاسي مشوّه يتصف بالسيطرة على المؤسسات الأخرى، وكرتلة الأحزاب السياسية وتحويلها إلى أحزاب احتكارية ضعيفة تسيطر على المجتمع المدني والتمثيل السياسي.

يرى نور الدين ثنيو أن السلطة في الجزائر أخفقت في الاستقلال بذاتها ولذاتها بعيداً عن حكم الفرد

من جهته، انطلق ثنيو في ورقته “الدولة الجزائرية والهوية الوطنية” من اللحظة المعاصرة موضحاً أن السلطة في الجزائر دخلت في صراع مع الهوية، ومدى تجاوب هيئة أركان الجيش والأمن بصورة عامة في تمثّل قيم ومقومات الهوية الوطنية، وعن الدولة والهوية كما جاءت في عشرة دساتير خلال ستين سنة على الاستقلال، والدولة التي تأسست خلال حكم هواري بومدين.

وبيّن أن دستور عام 1963 لا يرسّخ مؤسسات موجودة بل ما توارثته الدولة من العهد الاستعماري، وهو يعتبر مشروعاً لدولة ولا يؤسس لدولة، إنما تأسّست من خلاله السلطة أو النظام، ولذلك فهي ما تزال تراوح عند لحظة التكوين والنشأة، عصية على الاكتمال النهائي لمؤسساتها العامة، والتي تجعلها دولة لا تزول بزوال الرجال والحكومات، ولا يزال الخطاب الرسمي يُستمد من الخطاب المناهض للاستعمار، وليس هناك رصيد سياسي فكري يمكن الاستناد إليه ويمنح شرعية الدولة.

ويرى ثنيو أن الدولة الجزائرية المعاصرة تبقى مع كلّ الدول العربية موضوعاً للسؤال وللإشكالية البحثية ودراسة من أجل الوقوف على الخلل الذي لا يزال يتحكّم في بنية النظام الجزائري، مشيراً إلى أن السلطة أخفقت في الاستقلال بذاتها ولذاتها بعيداً عن حكم الفرد والجماعة والدوائر المتنفّذة المحتكَرة للمال والأعمال والإعلام.