Business is booming.

إصدارات.. نظرة أولى

في زاوية “إصدارات.. نظرة أولى” نقف على آخر ما تصدره أبرز دور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المترجمة إليها.

هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.

مختارات هذا الأسبوع تتوزّع بين الدراسات السياسية والفكرية والفلسفية والثقافية واللغوية وتاريخ الإسلام والرواية والشعر.

■ ■ ■

عن دار “أكت سود” الفرنسية صدر حديثاً كتاب “كّلنا شهود” الذي يتضمّن رسوماتٍ وضعها الفنّان السوري نجاح البقاعي حول أجواء التعذيب في السجون السورية، وإلى جانبها نصوصٌ يعلّق فيها خمسة وعشرون كاتباً على هذه الرسومات. يأتي الكتاب بالتوازي مع معرضٍ باريسيّ لأعمال البقاعي، انطلق في السابع عشر من الشهر الجاري في رواق Fait et cause. من المشاركين في كتابة النصوص سنان أنطون، ومحمد برّادة، ونانسي هيوستن، ولوران غوديه، وسيباستياو سلغادو، وحبيب عبد الرب سروري، وأوليفييه بي، وسمر يزبك، وجيمس نويل، وسعاد لبيز.

“حياة تالفة: أزمة النفس الحديثة”، عنوانُ النسخة العربية من كتاب الباحث الأميركي تود سلون، وقد صدرت حديثاً بترجمة عبد الله بن سعيد الشهري في طبعة مشتركة بين داري “ابن النديم” و”الروافد”. ينطلق سلون من فرضيّة أنّ النفس تعاني من أزمةٍ في وقتنا الراهن، وهو يخصّص فصول كتابه للوقوف على طبيعة هذه الأزمة، وأبعادها، ومستوياتها، محاولاً الكشف عن التأثيرات النفسية المضرّة للحداثة الرأسمالية وإيدولوجيا الاستهلاك. يحيل عنوان الكتاب إلى عبارة معروفة أطلقها الفيلسوف الألماني ثيودور أدورنو على نمط عيشنا المعاصر.

في كتابها “فلسفة العنف”، الصادرة ترجمته العربية حديثاً لدى “دار الساقي” بتوقيع جلال بدلة، تقدّم الباحثة الفرنسية إلزا دورلين قراءةً جينيالوجية في الدفاع عن النفس، محاوِلةً الإضاءة على تاريخ طويل من التمييز في هذا المجال. من بين الأمثلة التي تتعرّض لها دورلين، قيامُ “القانون الأسود”، الذي “نظّمت” به الإمبراطورية الفرنسية شروط العبودية في القرن السابع عشر، بمنع الأشخاص ذوي البشرة السوداء من حمل السلاح أو حتى العصيّ، لتجريدهم من إمكانية حماية أنفسهم، التي كان الأشخاصُ البيض وحدُهم مستفيدين منها.

عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، صدر مؤخراً كتاب “العالم العربي في ألبومات تان تان” للباحث الفرنسي لوي بلين بترجمة سعود المولى. ينطلق الكتاب من ملاحظة أن انجذاب كثيرٍ من الأوروبيين إلى العالم العربي، معرفياً أو سياحياً، جاء بعد قراءة ألبومات “تان تان” في طفولتهم. من هذا المنظور يعتبر بلين أن مؤلّف “تان تان”، الكاتب والرسّام البلجيكي هيرجيه، مثّل عامل وساطة ثقافية، وهو الذي وصف هذا الشرق القريب كفضاء حُلمي. لكن صورة العالم العربي التي تنقلها مغامرات تان تان تكشف أيضاً أحكاماً غربيّة مسبقة.

عن منشورات “سيريس”، صدر مؤخراً، باللغة الفرنسية، كتاب جديد للمؤرّخ التونسي هشام جعيّط بعنوان “التفكير في التاريخ، التفكير في الإسلام”. من المواضيع التي يتناولها العمل أثرُ التنقّلات البشرية في صناعة التاريخ، من هجرات وغزوات وترحيل، كعناصر لا يمكن للمؤرّخ أن يغفل عنها لفهم تغيّرات تحدث في البنى الاجتماعية وأنماط السلوك ومسارات الأحداث. كما يعود جعيّط إلى علاقات الشرق والغرب، وهو موضوع شغله في أعمال سابقة، ومن خلاله يتناول المسألة الدينية، عبر فهم تشكّل صورة الإسلام في الغرب وصورة المسيحية في الشرق.

بترجمة يوسف نبيل، صدرت عن “آفاق” النسخة العربية من رواية “جريمة في حفلة صيد” للكاتب الروسي أنطون تشيخوف، وهي أوّل ترجمة عربية لها من عن الروسية مباشرة. من خصائص هذه الرواية أنّها الأطول ضمن ما كتب تشيخوف، الذي عُرف بنزعته إلى الاختصار والتقشّف التعبيري، على عكس معاصرين له في القرن التاسع عشر، مثل فيودور دوستويفسكي وليو تولستوي. تعدّ هذه الرواية من ضمن كتابات الشباب، حيث وضعها تشيخوف وهو في عمر الرابعة والعشرين، وتنتمي إلى أدب الجريمة، مقدّمةً قراءة نفسية لروسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

بترجمة آن كارتر وتعليق روبرت إروين، صدرت حديثاً لدى منشورات “نيويورك ريفيو بوكس ـ كلاسيكس” طبعة إنكليزية جديدة من كتاب “محمّد” للمؤرّخ واللغوي الفرنسي ماكسيم رودنسون (1915 ــ 2004). صدر الكتاب للمرّة الأولى عم 1961، وفيه يقدّم رودنسون سيرة للنبيّ ولبدايات الإسلام. يتّخذ عمل ردونسون مقاربةً مادّيّة، محاولاً تعريف القارئ بـ”رجلٍ لحم ودم”، وبشبْه جزيرة تعيش صراعات وتبحث عن هويّة. إضافة إلى فصول تصف ولادة الإسلام وتطوّر شخصيّة نبيّه، يقدّم رودنسون فصلاً أخيراً يصف العالَم كما بات بعد انتشار هذه الديانة.

في طبعة مشتركة بين “منشورات مركز الدراسات والترجمة الموريسكية” و”مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات”، صدر مؤخراً كتاب جماعي بعنوان “هجرات الموريسكيين الأندلسيين وتداعياتها بالفضاء المغاربي”. من المقالات التي يقدّمها الكتاب: تأثير الهجرات الأندلسية على مدينة الرباط خلال القرن 17″ لـ هشام تايب، و”الموريسكيّون التونسيّون من الازدواج إلى الاندماج” لـ أحمد الحمروني، و”أضواء وتساؤلات عن الإسهام الأندلسي في تأسيس وتعمير مدينة مساكن التونسية” لـ رقية مراد، و”زاوية القشاش بين الأندلسيين والأتراك” لـ سلامة القفصي.

عن منشورات “عليسة”، صدر مؤخراً مجموعة شعرية بعنوان “لمّا إذ كلّمني الكون” للشاعرة فضيلة الشابي (1946). العمل هو الثالث عشر في رصيد أعمالها الشعرية، ومن بينها نذكر: “روائح الأرض والغضب” (1973)، و”الليالي ذات الأجراس الثقيلة” (1988)، و”الحدائق الهندسية” (1991)، و”النقطة ونسيان النار” (1996)، و”شروق الأشياء” (2000)، و”اكتئاب الريح” (2003). كما أصدرت روايتين: “الاسم والحضيض” (1992)، و”تسلق الساعات الغائب” (2000)، ولها كتابات للأطفال وفي قضايا المرأة. وقد صدرت أعمالها الكاملة في أربعة مجلّدات عام 2013.

يستدعي الباحث والأكاديمي المغربي محمد نور الدين أفاية، في كتابه “النهضة المعلّقة” الصادر حديثاً عن “المركز الثقافي العربي”، جملة عوامل تاريخية وسياسية وأيديولوجية تضافرت لكي تتعرّض المشاريع النهضوية كافة، طيلة القرن العشرين وبداية هذا القرن، للانحراف والتشوّه والفشل. ويتساءل عن إمكانية مواجهة قضايا النهضة والمعرفة والآخر والصورة والتقنية والحداثة، اليوم، من دون استحضار جملة تحوّلات تهمّ كيفيات التفكير في مهام الفكر ذاته، والنظر في الظاهرة الدينية وتطوّر تعبيراتها، في سياق العولمة، عندنا وعند غيرنا.

يعود الناقد محمد عبيد الله في كتابه “مفاتيح التراث: معجم الأديان والمعتقدات والمعارف قبل الإسلام” الصادر حديثاً عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر” إلى تسميات الوظائف والجماعات ذات الطابع الديني، وبعض الأساطير والخرافات والطقوس القديمة لدى العرب قبل الإسلام، والتعريف بالأماكن والمعابد التي كانوا يمارسون فيها عباداتهم. كما يفصّل سبل المعرفة القديمة؛ كالكهانة، والعرافة، والتطيّر، وكذلك تصوّر العرب حول الكائنات غير الإنسية، وذلك عبر تفسير التسميات التي حفظتها اللغة والأشعار الموضوع حول تلك الكائنات.