Business is booming.

"اتصل بمدير أعمالي!"… في كواليس صناعة السينما

أصبح المسلسل الكوميدي الفرنسي Call My Agent!، أو بحسب عنوانه بالفرنسية Dix Pour Cent، ظاهرة تجاوزت الحدود الفرنسية إلى العالمية، مع موسمه الرابع والأخير. احتفت بالمسلسل صحف عالمية، ومنها “ذا غارديان” البريطانية: “وداعاً لوصفة فرنسية رائعة اللذة في الموسم الرابع من مسلسل: اتصل بمدير أعمالي!”. وتقول مجلة “ذا نيويوركر” في وداع هذا المسلسل: “سيشعر المشاهدون بالفزع مع معرفتهم أنّ الموسم الرابع الذي تم إطلاقه على منصة نتفليكس هو الأخير. كيف لهذا المسلسل البارع والجميل أن يتخلى عنا وقت الحاجة؟”. بقدرته على تقديم دراما ممتعة والترويج لذاته من خلال استضافة نجوم فرنسيين وعالميين، أثار هذا المسلسل ضجة عالمية، وصار من الأعمال المحببة إلى قلوب الجمهور.   

تدور أحداث العمل في وكالة لتمثيل الفنانين السينمائيين، حيث يتوفى مؤسسها صاموئيل كور، والذي تحمل الوكالة اسمه “Agence Samuel Kerr (ASK)”، بشكل مفاجئ مختنقاً بدبور ابتلعه عن طريق الخطأ! بعدها، يسعى الفريق إلى إيجاد حلول مالية لمشكلات الشركة، كي يتجنبوا بيعها لشخص غير مرغوب فيه.

في ذات الوقت، يتابع الفريق عمله مع مجموعة من النجوم المعروفين، وتنتج عن ذلك مواقف طريفة، تتضمن دمج الذاتي بالمهني، كوصفة لكوميديا تقود إلى أحداث كارثية يتم حلها في النهاية. وتأتي بداية الموسم الرابع والأخير، مع خروج ماتيس ونويمي من الوكالة للعمل في الإنتاج. وبهذا، يجد الفريق نفسه بقيادة أندريا في مواجهة أزمة جديدة تهدد استمرار الوكالة. 

يظهر مديرو أعمال الفنانين بشخصيات مضطربة أحياناً، ملحاحة، متلاعبة، ومتحكمة. لكنّ ما يميز العاملين في وكالة ASK هو حبهم للسينما وسعيهم للتوفيق بين المخرج والعمل الأفضل مع الممثل المناسب. فالعاملون في هذه الوكالة، رغم المنافسة العالية ضمن المجال، يحرصون على النزاهة لصالح جودة العمل السينمائي ولصالح الممثل. ويصبح هذا المقياس الفاصل بينهم وبين وكالات منافسة لا يهمها سوى تحصيل الكسب المادي على حساب الممثل واحتياجه.

ويأتي اسم العمل “نسبة عشرة في المائة” من حقيقة أنّ مديري أعمال الممثلين يتقاضون نسبة عشرة في المائة من دخل الممثل عند حصوله على الدور. ومن الشخصيات المحببة، أندريا (تؤديها كاميل كوتين) بشخصيتها السليطة وإرادتها القوية.
وتؤدي دور آرليت، الممثلة ليليان روفر، ببراعتها المتجددة كممثلة عن الجيل القديم من الفنانين الفرنسيين.

ويتركز الجزء الأول حول قصة كاميل، ابنة ماتياس، المتحدر من عائلة برجوازية، وعلاقتهما المعقدة ضمن العمل، كوالد لم يعترف بطفلته من علاقة عابرة. وتشكل وداعة غابرييل، التي يؤديها غريغوري مونتيل، استثناء لما حوله، ما يجعله محل تنمر الآخرين في لحظات. يقوم كلّ موظف بمناوراته وفقاً لطموحاته المتعطشة، لكن مع ذلك، يحافظ الفريق على الانسجام العام والألفة في العمل، رغم العداوات المتصاعدة بينهم باستمرار.

يقدم العرض النجوم بطريقة مختلفة، فهم يمثلون أنفسهم بأسمائهم الواقعية، لكن ضمن حبكة تبين تعقيد علاقتهم مع المنتجين والمخرجين والعاملين في صناعة السينما. وفي قالب كوميدي، يعالج المسلسل قضايا راهنة تتعلق بالتمييز والتنميط ضد النساء والأقليات. كذلك، يظهر تصلب هذه الصناعة أحياناً في تعاطيها مع الممثلين، وتجاهل عواطفهم ومخاوفهم ورغباتهم الإنسانية.

ومن خلال هذا المنظور، يضفي المسلسل على هؤلاء النجوم طبيعة محببة تقربهم من قلب المشاهد، فهم يواجهون تعقيدات الحياة كما غيرهم، وإن اختلف شكلها. ومن المشاهير الذين شاركوا في الجزء الأخير، شارلوت غينسبورغ، التي شكل حضورها حالة خاصة لمكانتها المهمة كنجمة مكرسة. وشاركت الممثلة الأميركية، سيغورني ويفر، في حلقة مميزة حول التمييز ضد الممثلات الأكبر سناً. وفي هذه الحلقة، عالج المسلسل التنميط الدرامي الذي يتحيز للرجال الأكبر سناً، فنرى ظهورهم في علاقات مع نساء يصغرنهم بسنوات مبرَّراً، بينما يندر تقديم العكس درامياً.

وكثيراً ما عالج العمل قضايا مماثلة في أجزائه السابقة، عندما استضاف فريق العمل الممثلة سيسيل دو فرانس، التي واجهت تحدياً مع منتجي السينما. فقد اشترط عليها هؤلاء، كي تشارك في عمل مهم، أن تقوم بعملية تجميل لإخفاء علامات التقدم بالعمر. وطبعاً، بفضل مدير أعمالها غابرييل، نجحت سيسيل في فرض شروطها، ولم تخضع للعمليات المطلوبة. وختم العمل حلقاته مع النجم الفرنسي المحبوب جان رينو، بوداع جميل يذكر بإبداع نجوم السينما الفرنسيين ويكرمهم.

وفي نهاية العمل، يطرح الفريق السؤال الذي يفاضل بين أخلاقيات العمل لصالح السينما الجميلة، وبين السعي نحو الربح الصافي على حساب الممثلين والسينما. عندما يصبح مصير وكالة ASK على المحك في مواجهة وحش السوق ممثلاً بوكالة Star Media يعيش الفريق صراعاً بين المبادئ والنجاة.

هذا السؤال يعكس واقع السينما الراهن، إذ فتح العالم عينيه على رعب الاعتداءات الجنسية وغيرها ضمن عالم صناعة السينما. وبفضل حراك Me Too، تبين حجم الضرر الناتج عن الجشع والعنف ضد العاملين في هذا المجال. وبهذا، يذكّر عمل “اتصل بمدير أعمالي!” بالحاجة إلى مزيد من الجهد لحماية العاملين في هذا المجال، والتذكر دائماً أنّ الأفضلية هي للدراما الجميلة والصنعة الراقية، وأنّ العاملين في السينما، رغم شهرتهم وثروتهم، هم بحاجة للحماية كما غيرهم في باقي المهن.