Business is booming.

استعادة المعارضين بالخارج ليست أولوية مصرية.. عدا استثناءات

بالتزامن مع المستجدات التي طرأت على العلاقة بين مصر وتركيا، طمأنت أنقرة قيادات جماعة الإخوان المسلمين المقيمين في الأراضي التركية والملاك والعاملين في وسائل الإعلام المعارضة، بعدم طرح مسألة تسليمهم للقاهرة. وفي السياق، أفادت مصادر قضائية وأمنية مصرية لـ”العربي الجديد” بأنّ مسألة تسليم المصريين المعارضين المقيمين في تركيا أو قطر، سواء كانوا “مطلوبين” على ذمة تحقيقات في قضايا معينة، أو يعتبرهم القضاء المصري “هاربين” من تنفيذ أحكام جنائية غيابية “ليست من الأولويات المطلقة للنظام الحاكم”. لكنهم في المقابل، طرحوا استثناءات في حالات معدودة ونادرة “ترتبط مباشرة بقضايا كبرى صدرت فيها أحكام قضائية مشددة، أو ترغب الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في الحصول على معلومات بعينها من المتهمين فيها المتواجدين خارج البلاد”.

تتجه دائرة السيسي للتوسع في استخدام الأدوات العقابية التي تمكنها من البطش عن بعد

وأضافت المصادر أن تصفية المشاريع الإعلامية المعارضة للنظام، التي أثبتت نجاحاً كبيراً في الوصول إلى الرأي العام المصري في السنوات الخمس الأخيرة، أو على الأقل الحدّ من أثرها السياسي والاجتماعي، وضمان عدم تكرار ما حدث في تظاهرات سبتمبر/أيلول 2019 و2020 “تمثل الأولوية البارزة في المفاوضات الدائرة مع تركيا حالياً”. وتحرّك هذه الوضعية رغبة الطرفين في تحقيق تقدم على صعيد التعاون الاقتصادي في مجال الطاقة، انطلاقاً من التنسيق المحتمل حول غاز شرقي المتوسط.

ونوّهت المصادر إلى أنه بناء على اعتبارات أمنية وتقارير مختلفة من وزارة الداخلية، فإن الرؤية المستقرة لدى دائرة الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام تقريباً، تتجه إلى التخفيف من إجراءات المطالبة باستعادة المطلوبين، إلا في أضيق الحدود. وتتضمن الرؤية عدم اتباع تلك الإجراءات مع المعارضين غير المطلوبين أو غير الصادر ضدهم أحكام جنائية غيابية، وأيضاً عدم التوسع في المطالبة بعودة المتهمين والمحكومين، فضلاً عن اتّباع أولوية معينة تفرضها مقتضيات التحقيقات فقط.

ومن الأسباب التي ساقتها تقارير الداخلية تعقيد وصعوبة إجراءات استعادة وترحيل المطلوبين من الدول الأخرى، والتكاليف الباهظة التي تنفق لتأمينهم داخل مصر عند تنقلهم خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة وحتى في السجون. ويعود السبب إلى وجود توصيات أمنية بالحبس الانفرادي لكثيرين من القيادات الإخوانية، بالإضافة إلى ما يعتبرونه “خطورة سياسية واجتماعية قد تترتب بعد عودتهم واندماجهم مع السجناء الآخرين”.

وكبديل لهذه الإجراءات، تتجه دائرة السيسي حالياً للتوسع في استخدام الأدوات العقابية التنفيذية التي تمكنها من البطش عن بعد، من دون استعادة أي شخص أو إجراء تحقيقات أو حتى محاكمة، كإسقاط الجنسية، مع بحث إضافة تلك الأداة تحديداً إلى أحكام الإدانة الغيابية ضد الموجودين بالخارج. وكشفت المصادر عن تكليف وزارة العدل بصياغة نتائج المناقشات الموسعة حول المقترح الذي طلبت دائرة السيسي دراسته، وكشفت عنه “العربي الجديد” في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بإسقاط الجنسية المصرية عن المتهمين بـ”الانتماء لجماعات إرهابية”، فضلاً عن توقيع عقوبات اقتصادية واجتماعية عليهم وذويهم، سواء كانوا خارج أو داخل البلاد، بحرمانهم من بعض المزايا المتاحة لباقي المواطنين مثل الضمان الاجتماعي والتموين الحكومي.

تُطرح إمكانية إسقاط الجنسية كعقوبة تكميلية

وتُطرح إمكانية إسقاط الجنسية كعقوبة تكميلية، وليست كقرار صادر من مجلس الوزراء، عن المدانين غيابياً أو حضورياً في جرائم محددة، مثل الإضرار بالدولة من الخارج والداخل، والانتماء لجماعات محظورة. لكن العائق أمام سرعة إصدار هذه الصياغة يكمن في العيوب الدستورية المتوقع أن تتضمنها النصوص التشريعية المقترحة، تحديداً بعد تعثر إصدار مشروع مشابه في خريف 2017 بسبب عيوب مماثلة. وأشارت المصادر إلى أنه من الممكن إعادة التداول في هذا المقترح بمجلس النواب الجديد، مع الوضع في الاعتبار إمكانية امتداده ليشمل تعديل مادة الجنسية في الدستور، في خضمّ الموجة الثانية المنتظرة من التعديلات على دستور 2014. في السياق، تنصّ المادة السادسة من الدستور على أن “الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية، والاعتراف القانوني به ومنحه أوراقاً رسمية تثبت بياناته الشخصية، حق يكفله القانون وينظمه، ويحدد القانون شروط اكتساب الجنسية”، وبالتالي فهي لا تجيز بذاتها إسقاط الجنسية كعقوبة خاصة إذا كان حاملها لا يحمل غيرها.

ومنذ ثلاث سنوات ونصف، أقرت الحكومة مشروع قانون أعده وزير العدل السابق حسام عبد الرحيم، يسمح لمجلس الوزراء بإسقاط الجنسية “في حالة صدور حكم قضائي يثبت الانضمام إلى أي جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو عصابة، أو أي كيان، أياً كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة”.

ولم يتطرق المشروع إلى توقيع قرار إسقاط الجنسية كعقوبة تكميلية للأحكام القضائية الصادرة بالإدانة في قضايا الإرهاب أو العنف أو الاغتيال أو التخابر، بل تحدّث عن الانضمام إلى الجماعات والجمعيات والهيئات في الداخل والخارج. وبالتالي، فإن إصدار أي محكمة، أياً تكن درجتها القضائية، حكماً يثبت صفة “الانضمام” على متهم، حتى تُسقط جنسيته.