Business is booming.

سورية: حاضنة النظام والانتخابات

دخلت الثورة السورية عامها الحادي عشر، بأرقام مرعبة لأعداد القتلى، والمعتقلين والمغيبين قسرياً، والقتلى تحت التعذيب، والمهجرين، واللاجئين، خلّفها استخدام النظام الحل العسكري. 
كما حلّت الذكرى بمؤشرات مخيفة عن مستوى الفقر، وتدمير الاقتصاد والبنى التحتية، وانخفاض قيمة الليرة السورية، فيما لا يزال النظام بدعم من حليفيه الروسي والإيراني مصراً على التمسك بالسلطة على الرغم من كل القرارات الأممية التي تدعو وتحدد طبيعة الحل السياسي في سورية، ولكن دون توافر إرادة دولية كافية لتطبيق تلك القرارات. ومنح هذا الوضع الفرصة للنظام للاستمرار بمسرحية الإعداد لانتخاب بشار الأسد لفترة رئاسية جديدة في 2021، غير مكترث بالنتائج الكارثية التي خلفها على السوريين بمن فيهم مؤيدوه والفئة التي اختارت الصمت مقابل البقاء في بيوتها. 
وبدأ الجميع يتلمس نتائج استخدام النظام لكل مقدرات الدولة، من أجل صراع بقائه في السلطة، على حساب قوت يوم السوريين. وتجاوزت نسبة الذين يقبعون تحت خط الفقر ويعانون من أجل الحصول على قوت يومهم التسعين في المئة من السوريين الذين يعيشون في كنف النظام. وبدأت خلال الفترة الماضية تعلو أصوات هؤلاء، والذين يعتمد عليهم النظام كحاضنة شعبية له. وخرجت تظاهرات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية تعامل معها النظام بداية بالوعود والتسويفات وإلقاء اللوم على المؤامرة الخارجية التي تستهدف سورية، إلا أن هذه المبررات لم تعد تنطلي على هؤلاء المواطنين، الذين ارتفعت حدة لهجتهم إلى دعوات لمقاطعة انتخاب بشار الأسد، وتحميله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
لكن مع تصاعد حدة الاحتجاجات في بعض المناطق عمد النظام في الآونة الأخيرة إلى الحل الأمني لإسكات أصوات المحتجين، وتفريق المتظاهرين بالرصاص الحي كما حصل في تظاهرة حلب، وقبلها في احتجاجات السويداء، في مشهد يعيد الذاكرة إلى التظاهرات الأولى قبل عقد والتي خرجت تطالب بإجراء إصلاحات سياسية وتحسين أوضاع معيشية يبدو أن النظام لا يزال إلى الآن لا يرغب بإجرائها. وهو الأمر الذي ينذر بتصاعد حدة تلك الاحتجاجات، وفقدان النظام جزءاً كبيراً من حاضنته الشعبية.
لكن بالرغم من الاحتجاجات التي تظهر هنا وهناك ضمن مناطق سيطرة النظام، إلا أنها من غير المرجح أن تؤثر على مخططاته أو تغيّر في سلوكه، لأن طبيعته تقوم على عدم الاكتراث بأوضاع المواطنين، واللجوء إلى الحلول الأمنية واتهام كل من يحتج على وضع داخلي بالتآمر على أمن الوطن. وينتظر أن يستمر النظام بلعبة الانتخابات ما لم تتوفر إرادة دولية تجبره مع حلفائه على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية.