Business is booming.

ماذا تعرف عن الاكتئاب السعيد؟

سلّط تقرير صادر عن صحيفة “ذا غارديان” البريطانية الضوء على مفهوم “الاكتئاب السعيد”، وهو مفهوم يثير الكثير من الأسئلة، لأنه، وعلى خلاف ما هو معروف عن الاكتئاب، قد يبدو الاكتئاب السعيد نوعاً من استنزاف الطاقات لدى المرضى، من دون أن يشعروا بذلك.

بحسب التقرير، فإن العديد من الأشخاص يرسمون ضحكة على أفواهم، يأكلون، يشربون، ينهضون إلى العمل، ويشاركون الأصدقاء الكثير من المغامرات، وهو ما يوحي أنهم بعيدون عن الاكتئاب، لكن الحقيقة، يمكن لابتسامتهم هذه أن تعكس حقيقة مختلفة، قد يبدو الأمر مغايراً عما هو مطروح.

يمكن لابتسامتهم هذه أن تعكس حقيقة مختلفة، قد يبدو الأمر مغايراً عن ما هو مطروح

نظرة عابرة على وجه مبتسم تتطلب جهداً واعياً للتذكير بحقيقة يعرفها الأطباء النفسيون جيدًا على المستوى الفكري، لكن ربما ينبغي عليهم التعرف على المزيد: السلوك المبهج يمكن أن يكون مضللاً للغاية.

إن مفهوم الاكتئاب “السعيد” مألوف في الفن والحياة. يبدو من الغريب الاعتقاد بأن الناس يمكن أن يكونوا مكتئبين للغاية – مع كل الأعراض المنهكة التي تترتب على ذلك – ومع ذلك تمكنوا من إخفاء ذلك، أحيانًا حتى عن العائلة. هل اكتئابهم حقيقي، أم مزيف؟ خاصة أنهم يواصلون حياتهم اليومية، فقد يذهبون إلى العمل، ويأكلون، ويضحكون، ويعيشون كل تفاصيل الحياة بابتسامة.

بحسب الصحيفة، لا يعني أبداً أن هؤلاء يعيشون السعادة الحقيقة، ولكن المرجح أنهم يعانون أقل عندما يبتسمون. في الواقع، يمكن أن يكون إجهاد الحفاظ على المظاهر ، والوزن، والشعور الخاطئ بالمسؤولية تجاه الآخرين، أحد أكثر الجوانب المرهقة لاعتلال الصحة العقلية، قد يكون فقدان الابتسامة مصدر ارتياح. وقد يكون هؤلاء أصحاب الاكتئاب السعيد مرضى أكثر من أصحاب الاكتئاب المرئي، أو من يعاني من اكتئاب واضح.

نظرة علم النفس

وفق علماء النفس، فإن الوظيفة الأساسية التي يقومون بها هو تقييم المخاطر لدى المرضى، وتجاه الآخرين، ويبدو ذلك ممكناً من خلال ما يحمله المريض النفسي من علامات واضحة على المرض. بحسب علماء النفس، فإن من يعاني من الكآبة يبدو حزيناً، حركته ثقيلة، نومه مضطرب، بالكاد يأكل، وأفكاره سوداء، لكن السؤال الأكثر جدلاً، ماذا عن الاكتئاب المبتسم؟ ذلك الذي يبتسم ويعيش، وهو مكتئب، وكيف تمكن مساعدته؟

بحسب كاتبة المقال ريبيكا لاورينس، فإن تجربتها الخاصة أثبتت أن ما تراه ليس دائماً ما تحصل عليه. تقول بحسب صحيفة الغارديان “أشعر بالاكتئاب والناس تريد مني أن أكون بصحة جيدة، لكن الأمر محبط للغاية، أحاول أن أبتسم، وأن أعيش تفاصيل الحياة، ولكن الأمر مرهق”، وتضيف “الأمر مرهق جداً، أن تكون مبتسماً، وتعيش الحياة بشكل طبيعي وأنت تعاني من الاكتئاب، لأنك بذلك تبذل جهداً أكبر حتى تتمكن من الظهور بشكل سعيد”.

وتتابع “غالباً ما يتم تصنيف المرضى من خلال الاختزال البصري، بمعنى طالما أن مظهرهم جميل وجيد، فهم بصحة نفسية جيدة، لكن هناك مطبات، بحسب تعبيرها، يمكن أن يكون المظهر غير المهذب علامة على اللامبالاة الاكتئابية، أو العكس.

تنطبق كل هذه التحذيرات أيضاً على عملية التعافي الطويلة غالباً، يمكن أن تمر لحظة من الاكتئاب عندما تبدأ الأمور في التحسن، عندما يكون هناك جزء صغير من فكرة تقول” قد أتعافى مرة أخرى”، وتضيف “بالنسبة لي، هذه واحدة من أصعب الأوقات”. وبحسب الكاتبة “ربما بدأت باكتئاب مبتسم، وانزلقت نحو اكتئاب كلاسيكي، لكن ماذا الآن؟ كيف يمكن التخلص من الاكتئابين معاً؟

وتختم حديثها “النصيحة، بحق، هي في كثير من الأحيان احتضان أكبر قدر ممكن من الحياة الطبيعية، وممارسة الرياضة، ومحاولة رؤية الناس، والقيام بأشياء نستمتع بها”.