Business is booming.

معاناة أطفال سوريين يعملون في مهن خطرة

بعد نحو 55 ساعة من العمل المتواصل في محاولة لإنقاذ الطفل حسن زعلان، الذي سقط في بئر مياه في بلدة كفروحين شمالي إدلب، استخرجت فرق الدفاع المدني جثته وقد فارق الحياة، الأمر الذي طرح العديد من الأسئلة حول أسباب وجود طفل في منطقة خطرة. 

وكان الطفل البالغ من العمر 10 أعوام يمسك بسلك معدني في الحفارة المخصصة لحفر آبار المياه، برفقة والده وشقيقه. ويقول مدير فريق “أطفال المستقبل” العامل في الداخل السوري حافظ ترمان، لـ”العربي الجديد”: “هناك تجاهل للكثير من المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل، سواء الذي يعمل أو الموجود في أماكن العمل، إذ قد تشكل خطراً على حياته، كما حصل مع الطفل حسن زعلان”، لافتاً إلى أن الوجود على حفارة خطر للغاية بالنسبة لطفل في مثل سنه.

ويوضح ترمان أن الأطفال لا يستطيعون مواجهة المواقف الصعبة، على عكس الأكبر سناً الذين يدركون خطر البيئة المحيطة خلال العمل، وما يترتب عليهم فعله في حال واجهوا ظروفاً طارئة. يتابع: “عمالة الأطفال ووجودهم في أماكن خطر أمران لا يمكن وضع حد نهائي لهما في ظل الظروف الراهنة، لكن نوصي بأخذ أقصى درجات الحذر خلال العمل، خصوصاً بالنسبة للأطفال الذين يعملون في ورش إصلاح السيارات وغيرها”.

ويشير المنتدى القانوني السوري إلى وجود أسباب عدة لعمالة الأطفال في سورية، من بينها الحروب والاحتلال واللجوء والهجرة. ففي سورية، تضاعفت نسبة عمالة وتشرد الأطفال بسبب سياسة النظام الحاكم من قمع وقتل وتهجير.  يضاف إلى ما سبق المستوى الثقافي للوالدين، والسياسة العامة التي تتبعها الدولة، وخصوصاً المتعلقة بالرقابة على تنفيذ القوانين. فمن السهل جداً على المشرع سن قوانين، إلا أن العبرة في التطبيق والتنفيذ والمتابعة والرقابة. فما من حكومة تهتم لأمرهم في ظل غياب قوانين وتشريعات راعية لهم تمنع التسرب المدرسي الذي يؤدي تلقائياً إلى العمل. كذلك، هناك الفقر والوضع الاقتصادي، وهما عاملان أساسيان يؤديان إلى عمالة الأطفال. 

وتنتشر عمالة الأطفال في مناطق شمال سورية، وخصوصاً في مخيمات النزوح، في ظل ارتفاع نسب التسرب المدرسي والبطالة والفقر. أمر يدفع الأهل إلى إرسال أولادهم للعمل لمساعدتهم في تأمين الاحتياجات الضرورية. من بين هؤلاء مصطفى منصور  (12 عاماً)، الذي عمل في مهن عدة، كما يقول لـ”العربي الجديد”. ويوضح أنه عمل في بيع الوقود والنجارة وغيرهما، فيما يعمل اليوم في جمع المواد البلاستيكية وبيعها. وعن سبب تركه المهن السابقة، يوضح أنه كان يتعرض للضرب والإهانة من قبل أرباب العمل.

أما فادي (13 عاماً)، فيعمل في محل لصيانة الدراجات النارية. يقول لـ”العربي الجديد” إنه اضطر إلى العمل لمساعدة عائلته التي تقيم في مخيم قرب بلدة دير حسان شمالي إدلب. “العمل صعب خلال فصل الشتاء فقط، إذ تكاد أصابعي تتجمد، خصوصاً عندما أستبدل بعض القطع التي تحتاج إلى الزيت المعدني”. يضيف: “جئت مع أهلي عندما غادرنا ريف حمص الشمالي، وأعمل اليوم لمساعدتهم”.

وتشير إحصائية أعدتها منظمة “أطفال عالم واحد” العاملة في الريف الغربي لمحافظة حلب، شمالي سورية، إلى وجود 1000 طفل على الأقل منخرطين في سوق العمل، مع الإشارة إلى أن الأعداد أكبر بكثير نظراً لغياب جهة تعمل على توثيق حالات عمالة الأطفال شمال غربي سورية.