Business is booming.

تحذير من "خطورة" النائب موسي: تهدّد الديمقراطية والتجربة التونسية

يبدو أنّ غالبية الجهات البرلمانية والصحافية والنقابية في تونس قد ضاقت ذرعاً من ممارسات رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، وتكرار اعتداءاتها داخل البرلمان، فذهب برلمانيون إلى حدّ مقاضاتها وقاطعها الصحافيون وتوجه النقابيون للاحتجاج. ويأتي هذا الإجماع على مقاطعة موسي ومحاسبتها، في وقت تهاجم فيه بشكل متواصل الإعلاميين والموظفين بالبرلمان وتتهمهم بالتواطؤ مع حزب “النهضة” والخضوع لتعليمات رئيس البرلمان.

وفي سابقة، أقصى مكتب البرلمان، أمس الخميس، موسي عن حضور أعماله بسبب ممارساتها. وأكد بيان المكتب أن هذا القرار بإجماع أعضائه الممثلين لكل الكتل البرلمانية.

وجاء في البيان: “أيد أعضاء مكتب مجلس نواب الشعب قرار رئيس المجلس راشد خريجي الغنوشي بحرمان عبير موسي، مساعدة الرئيس المكلفة بشؤون النواب، من حضور هذا الاجتماع، نظرا لما قامت به من أعمال منافية للقانون وإخلالات جسيمة بالنظام الداخلي مسّت صميم صورة المؤسسة الدستورية وهيبة الدولة، مع تعمّد تعطيل الحق في العمل والتشويه المجاني والخبيث لموظفي المجلس بكل أصنافهم، وديوان رئيس مجلس نواب الشعب وأهم شريك لعمل المؤسسة البرلمانية، الصحافيين والإعلاميين”.

وأبرز البلاغ تأييد جميع ممثلي الكتل في المكتب مقترح الغنوشي، حتى من الكتل المعارضة التي تهدد بلائحة لسحب الثقة منه، على غرار الكتلة الديمقراطية والإصلاح وتحيا تونس، ما يعكس رفضا جماعيا لما أقدمت عليه موسي وخطورة ممارساتها على استقرار البرلمان وديمومة أعماله.

من جانب آخر، قررت نقابة الصحافيين مقاطعة موسي داعية عموم الصحافيين إلى الالتزام وعدم التعاطي معها في جميع الأشكال والأعمال الصحافية، بسبب ما وصفته بمعاداتها حرية الإعلام والتعبير وتحريضها على الصحافيين وهتك أعراضهم وتهديد سلامتهم الجسدية.

وأكدت النقابة توجهها لمقاضاة موسي و”مراسلتها للمقرر الأممي الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير وكافة الهياكل الأممية للتظلم ضد هذه الممارسات الفاشية”، بحسب البيان.

وعبر القيادي بحزب التيار والرئيس السابق للكتلة الديمقراطية هشام العجبوني عن تضامنه مع عمال البرلمان والصحافيين الذين اعتدت عليهم موسي، قائلا في تدوينة على حسابه في “فيسبوك”: “كل التضامن معهم إزاء الانحطاط الذي مارسته عبير موسي تجاههم”.

 وتابع: “موسي تمارس العربدة والاعتداء على حُرمات الناس وكرامتهم، وتهتك أعراضهم وترذّل المشهد السياسي باسم التصدّي لراشد الغنوشي والنهضة، ولا تختلف هنا بشيء عن ممارسات إتلاف الكرامة”.

وتساءل العجبوني “عبير موسي في المعارضة وقامت بكل هذه الممارسات، بالله عليكم تصوّروا لو وصلت إلى السلطة، ماذا ستفعل في التونسيين” بحسب توصيفه.

العجبوني: عبير موسي في المعارضة وقامت بكل هذه الممارسات، بالله عليكم تصوّروا لو وصلت للسلطة

من جهته، قال أمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي: “بدعوة من نقابتهم الأساسية ينفذ أعوان مجلس نواب الشعب وقفة احتجاجية ضد ما أتته عبير موسي وكتلتها الفاشية في حقهم من تجاوز وعربدة فاقت طاقة الاحتمال”.

وأضاف الشابي “هذا التحرك سيشكل في رأيي أول رد جدي وحازم ضدّ التطرف بكل أشكاله، ودفاعا عن كرامة الموظفين والعاملين بالمجلس، وأيضا دفاعا عن الديمقراطية في عقر دارها، في وجه محاولات ترذيل المؤسسة التمثيلية وتعطيل أعمالها”.

وشدد الشابي في تعليق على حسابه في “فيسبوك”: “لعلها بداية صحوة تأتي من حيث لم ينتظرها أعداء الديمقراطية، وهي في حاجة إلى تضامن وتأييد الجميع، وخاصة الكتل النيابية، بعيدا عن الحسابات والمصالح الضيقة التي يتسلل من خلالها من يريد سوءا بالتجربة التونسية”.

بدعوة من نقابتهم الأساسية ينفذ أعوان مجلس نواب الشعب وقفة احتجاجية غدا الجمعة ضد ما أتته عبير موسي و كتلتها الفاشية في…

Posted by ‎Issam Chabbi – عصام الشابي‎ on Thursday, 18 March 2021

أما رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية حول المغرب العربي عدنان منصر، فذكر في تدوينة على صفحته بـ”فيسبوك” أن “منع رئيس البرلمان عبير موسي من دخول اجتماع مكتب المجلس قرار صائب، بل إنه قرار تأخر كثيرا”.

وأضاف منصر “هذه النائبة عار على المؤسسات الديمقراطية، وعار على تونس التي تكافح حتى لا تغرق. عشرات مشاريع القوانين معطلة بسبب تهريج زعيمة الدستوري الحر”.

وتابع منصر “إذا أراد النواب الآخرون أن يعمل البرلمان ويتدارك ما فات، ويستعيد جزءا من نجاعته، فإن عليهم استنفاذ كل الحلول، فإذا لم تكف اخترعوا حلولا أخرى من أجل لجم نائبة الدهر عما تأتيه من إجرام سياسي في حق البلاد. المناورة مع عبير موسي، مهما كانت الدواعي، دفن للديمقراطية”.

وكانت موسي قد أقدمت، الأربعاء، على اقتحام مكاتب موظفين في إدارة التعاون الدولي، بحضور مدير ديوان رئيس البرلمان، مطالبة بمدها بوثائق ومعطيات حول دعم منظمة أميركية للكتل من خلال تأجير مساعدين لفائدة النواب، معتبرة أن في ذلك انتهاكاً للسيادة وتجسّساً.

واشتبكت موسي مع كاتب عام النقابة. كما لم تكتفِ باقتحام مكاتب الموظفين، حيث قامت بتصوير عاملة نظافة مع صحافي بالمجلس، وكالت لهما تهماً أخلاقية، ما أثار حفيظة العمال والإعلاميين، الذين طالبوا رئيس البرلمان بوضع حدّ لهذه الانتهاكات.

وفي السياق، قطعت موسي أعمال لجنة تشريعية، كما عطّلت اجتماع مكتب البرلمان وخلية الأزمة، ودخلت في مشادات كلامية مع نواب من حزب قلب تونس ومن الكتلة الوطنية، حيث انهالت عليهم بتهم العمالة والانبطاح لحزب النهضة.

تتهم موسي الموظفين والإعلاميين بالبرلمان بالتواطؤ مع حزب “النهضة” والخضوع لتعليمات رئيس البرلمان

في المقابل، تعتبر موسي أنه تم الاعتداء عليها وعلى نائبة من نفس الكتلة بالعنف المادي من قبل نواب “النهضة”، حيث اتهمت النائب ناجي الجمل بصفع زميلتها وتهشيم هاتفها، كما تتهم النائب موسى بن أحمد بدفعها وإسقاط هاتفها.

وتقول موسي إن ما تقوم به من زيارات تفقد لمكاتب الموظفين يدخل في صميم اختصاصها حسب القانون الداخلي، الذي منحها صفة مساعدة رئيس البرلمان المكلفة بشؤون النواب، وبالتالي، فهي تعاين ظروف العمل وفضاءات وجود النواب. وتتهم موسي الموظفين والإعلاميين في البرلمان بالتواطؤ مع حزب “النهضة” والخضوع لتعليمات رئيس البرلمان.