Business is booming.

في الشارع

يتذكّر النساء اللواتي يُجبَرن على النوم على أريكة أحد الأصدقاء أو المعارف، أو حتى العابرين المجهولين، ويتذكّر كيف يُجبَرن على البقاء في العراء طوال اليوم حتّى لا يتعب منهنّ صاحب الأريكة، ويُخرجهن.

بينما يضطرّ بعضهن الآخر إلى تبادل الخدمات والاستغلال الجنسي، لأنّ لديهن علاقات سامّة، حتّى لا ينتهي بهنّ الأمر في الشارع. يتحمّلن مواقف مؤلمة قبل أن يصبحن بلا سقف، فيعدن إلى الفضاء العام، ومنه إلى التسوّل.

ويقول: هناك الكثير من حالات التشرّد الخفيّ التي سرع من وتيرتها الوباءُ وجعلها مرئية. هناك الآن كيانات تدّعي أن عدد المشرّدين في شوارع برشلونة، مثلاً، يتجاوز الأربعة آلاف ـ معظمهم من الرجال، وعشرة في المائة فقط من النساء.

لكنّ “تشرّد الإناث” يظلّ غير مرئي لعقود من الزمان، وهو ليس على وشك أن يتوقّف، بل يزداد. بالنسبة إليهنّ، يُعتبر النوم في الشارع الفصل الأخير من كتاب الخسارة.

فإذا كان السبب الرئيسي لتشرّد الذكور يرتبط بالبطالة، فإنّه في حالة النساء يكون مرتبطاً بالانهيار العاطفي والعنف الجنساني. عندما تصل المرأة إلى الشارع، فإنها تحيا ذلك في ظروف أسوأ من الرجل: في وضع اقتصادي أسوأ، ينتج عنه وضع صحي، جسدي وعقلي، أسوأ. وخلال وجودهن في الشارع لا يعانين فقط من الأبوروفوبيا، رهاب الفقراء، ولكنهنّ أيضاً ضحايا للعنف الجنسي.

ويضيف: في السابق، كنتُ أتساءل كلّ يوم عمّا إذا كنت سأنتهي بالنوم في الشارع. لحسن الحظ لم يحدث هذا قطّ، إلا طوعيّاً. ويحنُّ إليهم وإليهن…

* شاعر فلسطيني مقيم في بلجيكا