Business is booming.

امحند العنصر لـ"العربي الجديد": لا حاجة لإقصاء إسلاميي المغرب

يتحدث الأمين العام لحزب “الحركة الشعبية” (المشارك في الحكومة) وزير الداخلية المغربي السابق، امحند العنصر، في مقابلة مع “العربي الجديد”، عما يعيشه المشهد السياسي في المغرب من جدل حاد بشأن القوانين التي ستؤطر عملية الانتخابات المقررة هذا العام، نافياً أن تكون التعديلات التي أقرت محاولة لإقفال المجال الذي فتحه “الربيع العربي” بوصول الإسلاميين إلى السلطة. كما يتطرق العنصر إلى العلاقات مع الجوار، ولا سيما الجزائر، والخلاف حول قضية الصحراء. في ما يلي نص المقابلة:

 

* أثارت القوانين الانتخابية جدلاً حامياً بين حزب “العدالة والتنمية”، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، وباقي مكونات البرلمان المغربي. ما تعليقكم على ذلك؟
في المغرب هناك ما يمكن أن نسميه عرفاً يتم الأخذ به بمناسبة كل محطة انتخابية من خلال محاولة الوصول إلى توافق حول القوانين التي ستؤطرها حتى لا يكون هناك من يظن أنه مستهدف من خلال بعض التعديلات. اليوم، وبعد أشهر من المشاورات السياسية بين الحكومة والأحزاب الممثلة في البرلمان، باتت القوانين الانتخابية جاهزة بعد عرضها على البرلمان. هناك نقاط كانت محط اتفاق بين جميع الأحزاب وأخرى كان هناك خلاف بشأنها، مثل احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، الذي تم حسمه بشكل ديمقراطي من خلال تصويت مجلسي النواب والمستشارين.

ما تنبغي الإشارة إليه، هو أن اقتراح حزب “الحركة الشعبية” وبقية الأحزاب تعديل احتساب القاسم الانتخابي كان من منطلق ما تعرفه العملية الانتخابية من ضعف في المشاركة، وكذلك محاولة إحداث نوع من التوازن بين وزن حزب معين على صعيد الناخبين والمكانة التي يحتلها داخل البرلمان، لأننا لاحظنا أن المنظومة الانتخابية تؤدي في ظل انخفاض المشاركة إلى نوع من التفاوت، إذ نجد أن حزباً مثلاً لا يحصل إلا على 20 أو 15 في المائة من أصوات الناخبين، لكنه يحصد في المقابل 50 وحتى 75 في المائة من المقاعد المخصصة لتلك الدائرة الانتخابية. من هذه المنطلق، حاولنا استقراء عدد من الحلول وقلنا إن أحسن طريقة، والتي قد تدفع الأحزاب السياسية للقيام بحملات لحث الناخبين على المشاركة، هي أن يكون احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، لأننا نعتبر أن كل من ذهب إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية لديه الرغبة في المشاركة في الانتخابات. من هذا المنطلق كنا تقدمنا بمقترح تعديل القاسم الانتخابي الذي نال كذلك موافقة عدد من الأحزاب.

* لكن هناك من يعتبر أن تعديل القاسم الانتخابي هو “حق أريد به باطل”، وأنه بمثابة تزوير ناعم للإرادة الشعبية والتفاف على المسار الديمقراطي؟
هذا ما يقوله من يعارضون احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، لكن يمكن أن نعكس الوضع ونتساءل: هل من المنطق أن يحصل حزب ما على الأغلبية في عملية انتخابية عرفت مشاركة 30 في المائة من الناخبين فقط، ويحصد 3 مقاعد من أصل 5 مقاعد مخصصة لدائرة انتخابية ما، مع أن الكتلة الناخبة التي صوتت له لا تمثل سوى 12 في المائة أو أقل من ذلك؟ ما نقترحه الآن من خلال تحديد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين هو ما كان معمولاً به في وقت سابق في دول أوروبية غربية وأخرى شرقية، قبل أن تتخلى عنه حالياً مع التطور. وإذا كانت كل الطروحات الخاصة بالقواعد المنظمة للعملية الانتخابية لها عيوبها ومحاسنها، إلا أنها تبقى عملية تحكمها الضوابط السياسية وينبغي أن تبقى كذلك.

* يرى البعض أن منطلق الأحزاب التي تدافع عن القاسم الانتخابي على أساس المسجلين هو هزيمة فاعل سياسي (حزب العدالة والتنمية) تشير كل التقديرات إلى أنه سيحافظ على تصدره الانتخابات للمرة الثالثة على التوالي.
هذا القول غير صحيح لسببين: الأول أن هناك حزباً آخر على الرغم من أنه حل ثانياً في الانتخابات الأخيرة، هو حزب “الأصالة والمعاصرة”، إلا أنه يدافع عن المقترح. ولو كان فيه، كما يقول البعض، مساس بعدد المقاعد لكان “الأصالة والمعاصرة” قد تخلى عن دعم التعديل. أما السبب الثاني، فيكمن في أن النظام الانتخابي الحالي يحرم الأحزاب الصغرى التي تمثل تيارات وحساسيات داخل المجتمع المغربي من التمثيل داخل البرلمان. من حق كل حزب أن يدافع عن رأيه من المنطلق الذي يعتمده، لكني أؤمن بأن من حق الأحزاب التي نسميها صغيرة أن تسعى إلى كسب تمثيل في البرلمان.

* لكن ألم يكن من الأولى عمل الأحزاب على استعادة اهتمام المواطنين بالانتخابات وثقتهم في العملية السياسية عوض الإتيان بتعديلات قد تؤدي إلى المزيد من العزوف وضعف الثقة؟
من يدفعون بهذا الطرح كانوا يطالبون بأن يكون التصويت في الانتخابات إجبارياً، على الرغم من أنه مطلب غير دستوري. مقترح احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين يأتي في سياق البحث عن مقتضى يمكّن من رفع نسبة المشاركة في الانتخابات ودفع الناخبين المغاربة للإقبال على صناديق الاقتراع. وكذلك بعد أن لاحظنا أن عدداً من الأحزاب تسعى، في ظل نظام انتخابي لا فردي ولا لائحي حقيقي، للبحث عن المعاقل الانتخابية والجماعات التي يمكن أن تظفر فيها بمقاعد، وتتخلى عن باقي الدوائر الانتخابية. ولتلافي هذا الوضع، اقترحنا احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين “لجعل” الأحزاب التي تطمح للحصول على نسبة مهمة من الأصوات تعمل على دفع الناخبين إلى المشاركة وإقناعهم وقيادة حملة انتخابية على صعيد الدائرة ككل، وألا تقتصر على الجماعات التي تمنحها الأغلبية.

مقترح احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين يأتي في سياق البحث عن رفع نسبة المشاركة

* إذا كان الأمر كما تقدمون، بماذا تفسرون موقف “العدالة والتنمية” المناهض للقاسم الانتخابي؟
ليس هناك سر في موقفه، فالحزب يعتقد أن التعديلات المطروحة لن تسمح له بالاستفادة، كما اعتاد، من النقص في نسب المشاركة في الانتخابات، ومن عدم وجود تساوٍ بين ما يحصل عليه من أصوات وما يحصل عليه من مقاعد. وإن كان الحزب يرى أن نتائجه ستتراجع باعتماد القاسم الانتخابي، مثله مثل “الأصالة والمعاصرة”، إلا أن ذلك لا يعني أن تلك المقاعد ستعود إلى الأحزاب الممثلة حالياً في البرلمان، وإنما قد تذهب، على النقيض من ذلك، إلى أحزاب غير ممثلة حالياً أو موجودة بشكل ضعيف.

* كيف تنظرون إلى عزم “العدالة والتنمية” اللجوء إلى المحكمة الدستورية من أجل إسقاط ما وصفه رئيس فريق الحزب في مجلس المستشارين، نبيل الشيخي، بالمقترح “الهجين واللقيط”؟
أخال أن من حق أي حزب سياسي اللجوء إلى المحكمة الدستورية. لكن ما يتعيّن الإشارة إليه، هو أنه لا يمكن القول إن مقترح احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين قد خالف القانون لأن قواعد الانتخابات ليست قواعد موضوعية صرفة، وإنما هي، وفي جميع دول العالم، قواعد سياسية، يمكن أن تتغير من حكومة إلى أخرى بحسب الأغلبيات المشكلة لها. في المغرب نسعى إلى أن يكون هناك توافق على المقترحات والتعديلات الخاصة بالقوانين المؤطرة للعملية الانتخابية قبل كل محطة، وفي حال عدم تحقق ذلك، فإن الأغلبية هي من تقرر ما تريده داخل البرلمان، وهو أمر طبيعي.

* كيف تنظرون إلى دعوات بعض المنتمين إلى الحزب الإسلامي لمقاطعة الانتخابات المقبلة كرد على محاولة التخلص من حزب مرشح لقيادة الحكومة المقبلة؟
إن صحت مثل هذه الدعوات، فسيكون خطأ. أعتقد أن تفكير أي حزب باللجوء إلى مقاطعة الانتخابات كلما ظهر له أنه لن يستفيد، هو أمر خارج حتى عن السياق الديمقراطي الذي نسعى له.

تفكير أي حزب بمقاطعة الانتخابات كلما ظهر له أنه لن يستفيد، أمر خارج عن السياق الديمقراطي

* يرى بعضهم أنه منذ ما يعرف في المغرب بـ”البلوكاج” (الانسداد السياسي) الذي أبعد الأمين العام السابق لـ”العدالة والتنمية” عبد الإله بنكيران من قيادة الحكومة في 2016، هناك محاولات مستميتة من أجل إقفال المجال الذي فتحه الربيع العربي بوصول الإسلاميين إلى السلطة، وأن تخريجة القاسم الانتخابي ما هي إلا محاولة أخرى قد تحقق ذلك الهدف؟
شخصياً لا أرى الأمر بهذا الشكل، حينما نتحدث عن الإسلاميين يتعيّن التمييز بين إسلاميي المغرب ونظرائهم في دول أخرى. وعلى امتداد عشر سنوات كان المغرب هو البلد الوحيد الذي استطاع فيه حزب ذو مرجعية إسلامية قيادة الحكومة دون وقوع أي خلل. وفي الوقت الذي كان فيه البعض يعتقد أن دخول الإسلاميين للحكومة سيؤدي إلى وقوع أمر ما في البلاد، أبانت التجربة أن المغرب تمكن من تخطي كل ذلك بما له من خصوصيات، في مقدمتها نظام ملكي له دور ومكانة يعترف بها ويحترمها الجميع. كما أن التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للحكومات كيفما كانت طبيعتها، أصبحت، اليوم، وفي كل دول العالم تتجه إلى الوسطية. من هنا لا أرى أن هناك حاجة إلى محاولة إقصاء الإسلاميين، وإنما ربما، إعطاؤهم حجمهم الحقيقي. فكما قلت في البداية، يجب أن يكون وزن كل هيئة سياسية داخل المنظومة الانتخابية موازياً لوزنها داخل البرلمان.

* كيف تقيّمون تجربة “العدالة والتنمية” في إدارة الشأن العام بعد تجربتين حكوميتين؟
في المغرب هناك من يشتكي من نوع من البطء في التنمية الاقتصادية وتراجع في بعض القضايا، مقابل مكتسبات في قضايا أخرى اجتماعية عبر سنّ بعض الإعانات لبعض الفئات المجتمعية. لكن هذا التقييم في الحقيقة غير موضوعي، لأنه حينما نسلط الضوء على النتائج الاقتصادية يتعيّن أن نستحضر كذلك الوضع العام.

الحكومات التي قادها “العدالة والتنمية” تشتغل تقريباً بنفس نهج الحكومات المتعاقبة وليس لديها هامش للخروج عن سياق معروف

أعتبر أن الحكومات التي قادها الحزب تشتغل تقريباً بنفس نهج الحكومات المتعاقبة، لأن الظروف تحتم ذلك. ليس لديها هامش للخروج عن سياق معروف اليوم، والمبني على محاولات الدفع بالتجهيزات إلى الأمام (أي تحقيق تقدم على مستوى البنى التحتية والمنشآت)، وهو ما تحقق في البلاد. صحيح أنها ليست كلها للحكومة إذ إن بصمة الملك محمد السادس في العديد من المشاريع الكبرى والمشاريع المهيكلة حاضرة، وبقوة، لكن كل ذلك يُحسب للمغرب. لا يمكنني تقييم تلك الحكومات وإصدار حكم عليها بالإيجاب أو السلب. في المقابل، أعتقد أنه على مستوى السيرورة التي يسير فيها المغرب بالنسبة للاستقرار السياسي في البلاد لم يكن هناك أي تغيير.

* هناك حديث عن بناء تحالف شبيه بما عرف في وقت سابق بتحالف “ج 8″، يقوده “التجمع الوطني للأحرار” مع “الأصالة والمعاصرة” و”الحركة الشعبية” و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، لوضع حد لسيطرة “العدالة والتنمية” على المشهد الحزبي في المغرب.
أولاً يتعين انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات المقبلة من نتائج للحديث عن نسج تحالفات مع أي حزب. وثانياً، ما يجمعنا اليوم، بالأحزاب الثلاثة (التجمّع الوطني للأحرار، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاتحاد الدستوري) هو تحالف في إطار الائتلاف الحكومي الحالي في المغرب، ونعتقد أن لا مانع في التحالف معها مستقبلاً وتكوين كتلة قوية. لكن أؤكد أنه ما دامت نتائج الانتخابات لم تظهر، فإن الحديث عن التحالف مع أحزاب بعينها أمر غير مطروح حالياً.

* ما رهان حزب “الحركة الشعبية”، الذي كان دائم الحضور في الأغلبيات الحكومية على الرغم من تراجع نتائجه في السنوات الأخيرة، خلال الانتخابات المقبلة؟
للرد على سؤالكم، يتعيّن العودة إلى المسار الذي عرفته “الحركة الشعبية” خلال السنوات الماضية، فالحزب منذ نشأته في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي كان دائماً في طليعة الأحزاب وفي المراتب الثلاث الأولى، غير أنه عرف تراجعاً في فترتين: الأولى في الفترة ما بين 2002 و2006 حينما كان الحزب يؤمن بأن تشتيت المشهد السياسي لا يفيد المغرب، وأنه يجب تكون هناك عائلات سياسية لها انسجام وتقارب، وهذا ما دفعنا إلى محاولة جمع العائلة الحركية التي كانت منقسمة إلى 3 أحزاب. وفي سعينا لتحقيق الاندماج كان من الطبيعي أن نفقد العديد من المقاعد وتتراجع نتائجنا.
أما الفترة الثانية للتراجع، فكانت حين أنشئ حزب “الأصالة والمعاصرة” الذي قام على دمج عدد من الأحزاب وعلى إغراء منتخبي أحزاب أخرى، حينها دفع “الحركة الشعبية” الثمن غالياً برحيل عدد من ناخبيه لأننا كنا حاضرين في المناطق نفسها التي كان فيها الحزب الجديد. اليوم ما نلاحظه أن هناك تهافتاً وعودة لافتة إلى “الحركة الشعبية”، ما يجعلنا متفائلين بالعودة إلى مكانتنا الطبيعية التي كنا فيها لأكثر من أربعين عاماً. نعمل اليوم، على فتح الباب لهذه العودة وكذلك لفئات جديدة، لأننا نعتقد أن المشهد السياسي لا ينبغي أن يبقى منحصراً في فعاليات منتخبة يتم تدويرها بين الأحزاب، وإنما يتعيّن كذلك الانفتاح على فئات وطاقات أخرى.

* يرى بعضهم أن استقطابكم لفعاليات في جبهة العمل السياسي الأمازيغي هي خطوة تهدف لتوظيف الأمازيغية لتحقيق مآرب انتخابية؟
أبداً، لو كان الأمر كما تقولون، لكان الحزب استعمل ورقة الأمازيغية حينما كان وحده يدافع عنها. لا يمكن اختزال المسألة الأمازيغية في صراعات سياسية أو تنافس سياسي، وحزبنا لم يسعَ، منذ أكثر من 60 سنة، إلى تسييس المسألة الأمازيغية لكسب رهانات انتخابية. ما حصل أن جزءاً من الإخوان في الحركة الأمازيغية اقتنعوا بأن العمل خارج المؤسسات قد وصل إلى نهايته، وأنه آن الأوان للعمل السياسي من خلال الانضمام إلى الأحزاب لخدمة القضية الأمازيغية. وللإشارة فقط، كان طلبنا خلال حفل توقيع البيان المشترك بين جبهة العمل السياسي الأمازيغي و”الحركة الشعبية”، ليس الانضمام إلى حزبنا، وإنما العمل من داخل المؤسسات من خلال أي حزب يجدون فيه ضالتهم.

* تعتزمون عام 2022 مغادرة منصب الأمين العام لـ”الحركة الشعبية” بعد 9 ولايات متتالية، وذلك بالتزامن مع إثارة البعض تساؤلات عن حقيقة وجود خليفة لكم قادر على قيادة الحزب في ظل ما عاشه في المؤتمر الأخير من صراعات بين خيارين؟
قد يطرح البعض مسألة وجود خلف وقيادات قادرة على إدارة “الحركة الشعبية”، لكن أؤكد أن في الحزب قيادات تمتلك من القدرات الفكرية والتكوينية ما يؤهلها لذلك. بيد أن ما يتعين الوقوف عنده هو كيف يمكن أن نتجاوز الذاتية وأن نؤمن جميعاً بفكرة الفريق، وكذلك تجنب التجاذبات والانقسامات التي عانت منها الحركة وأدت بسببها الثمن غالياً. وهذا ما نحاول إذكاءه داخل الحركة، ونحمد الله أن ذلك بدأ يعطي أكله.

* ما تعليقكم على التقارير الوطنية والدولية التي تحدثت عن تسجيل تراجعات حقوقية، وذلك بالتزامن مع جدل بين السلطات المغربية والمنظمات الدولية الحقوقية؟
هو جدال قديم وليس وليد اليوم، وإن كان البعض يقول إن هناك تراجعاً، ففي المقابل هناك من يؤكد تحقيق تقدّم في العديد من المجالات. ولئن كان البعض يقول بوجود تراجع في المغرب على مستوى حرية التعبير، فإنه لا يمكن لأحد أن ينكر تحقق نوع من الانفتاح في مجال الحريات العامة. من كان يظن أنه كان من الممكن انتقاد الملك والعائلة الملكية بلا حدوث أي شيء؟ أخال أن الأمر في ما يخص حقوق الإنسان نسبي، وحينما نرى دولاً عظمى كالولايات المتحدة الأميركية وما يحصل هناك، لا يمكن أن نقول إن المغرب قد عاد إلى القرون الوسطى.

* يشتكي المسؤولون المغاربة مما يعتبرونها تصريحات عدائية من السلطات الجزائرية وحملات إعلامية، على خلفية تأمين معبر الكركرات. هل ترون أن هناك إمكانية لتغيير الجزائر موقفها من المغرب ومن قضية الصحراء؟
على خلاف الكثيرين أنظر إلى موقف النظام الجزائري وتصريحاته المناهضة للمغرب ولقضية وحدته الترابية بشكل إيجابي، لأن ذلك يميط اللثام عن الحقيقة ويكشف أن الجزائر طرف أساسي في قضية الصحراء المغربية. وإذا كان النظام في الجارة الشرقية إلى حدود إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب اعترافه بمغربية الصحراء، يؤكد أنه ليس طرفاً، ويرفض في بعض الأحيان حضور المشاورات الأممية، ويدعي أن الأمر لا يهمه، وأن دافعه هو الدفاع عن المبادئ، إلا أن مواقفه وتصريحاته المتواصلة منذ تأمين المغرب لمعبر الكركرات وحتى الساعة، تظهر، وبالملموس، بأن الجزائر طرف، وأن عليه تحمّل مسؤوليته بهذا الصدد.

تصريحات السلطات الجزائرية تكشف أنها طرف أساسي في قضية الصحراء

* دعا رئيس البرلمان التونسي زعيم حركة “النهضة” راشد الغنوشي، أخيراً، إلى اتحاد مغاربي عربي، من دون ذكر المغرب وموريتانيا. ما تعليقكم على هذه الدعوة التي تحاشى المغرب الرسمي التعليق عليها؟

تعليقي هو ما صرحت به بعض الفعاليات التونسية بهذا الشأن، حينما قالت إن الغنوشي، سامحه الله، لديه في تونس مشاكل داخلية تفرض عليه العمل والمساعدة على حلها، وهي مشاكل ذات أولوية على إيجاد حل لمشاكل اتحاد المغرب العربي.