Business is booming.

نصر الله يقفل الباب أمام نجاح حكومة اختصاصيين ويحذر من "حرب أهلية"

أطل الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر الله، مساء الخميس، بمناسبة “يوم الجريح”، موجهاً سلسلة “نصائح حكومية” إلى رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والأفرقاء السياسيين، وتحذيرات مبطنة إلى الشارع المنتفض ومن أسماهم “قطّاع طرق” في إطار “نفاد الصبر”، ومحدداً أسباب الانهيار، ورامياً جزءاً كبيراً من مسؤولية الأزمة النقدية على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وبعد اللقاء الذي جمع بعد ظهر الخميس الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري وانتهى إلى تحديد اجتماع آخر يوم الاثنين المقبل يمكن وصفه بالحاسم، خرج نصر الله ليُشكّك بإمكان حكومة من الاختصاصيين أن تحمل قرارات مصيرية في الظروف الراهنة إذا لم تحظَ بالمقابل بحماية من القوى السياسية.

ونصح نصر الله الحريري في تأليف حكومة من القوى السياسية قادرة على تحمّل الأعباء والمسؤوليات “التي على من يتنصّل منها أن يحاكم”. ودعا، بالتالي، إلى “إعادة النظر بقرار تأليف حكومة اختصاصيين التي لن تصمد طويلاً ولن تكون قادرة على تحمّل مسؤولية الأزمة، والتوجه نحو حكومة تكنو – سياسية”.

وأكد الحريري، في أكثر من مناسبة، أنه لن يتنازل مطلقاً عن موقفه لناحية تأليف حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين مؤلفة من 18 وزيراً، وهو ما أعاد تكراره اليوم بعد لقاء عون، ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول مصير لقاء الاثنين بعدما عبّر أمين عام الحزب عن موقف أشبه بتحديد المسار الوحيد لولادة الحكومة، وأرفقه بقوله إنه “في حال استمر التأزيم الحكومي، فهناك حلان، إما إعادة تفعيل عمل الحكومة المستقيلة ومن دون وضع شروط، فمسؤولية رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب هي إعادة جمع الحكومة والتصرّف، أو البحث عن حل دستوري دقيق يراعي التوازنات الطائفية”.

وكرّر نصر الله في كلمة اليوم التهويل نفسه ونظرية المؤامرة وتصفية الحسابات، بأنّ “هناك من يعمل من أجل إحداث حرب أهلية في لبنان من جهات داخلية وخارجية”، لكنه لن يلاقي هذه المحاولات، مؤكداً أنه ليس بوارد اللجوء إلى السلاح من أجل تشكيل الحكومة أو من أجل حل الأزمة الاقتصادية والمالية.

وأعقب نصر الله كلامه بأن “حزب الله” قدّم تسهيلات في الشأن الحكومي لتسهيل عملية تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أنه في حال اتفق الرئيسان عون والحريري يوم الاثنين المقبل على حكومة اختصاصيين غير حزبيين فهو سيمضي بذلك أيضاً، لكنه عاد وكرّر النصائح أعلاه.

من ناحية ثانية، حمّل نصر الله حاكم البنك المركزي رياض سلامة مسؤولية كبرى في الحفاظ على سعر الليرة اللبنانية باعتبار أنّ “صلاحياته وعلاقاته تخوّله منع الصعود لسعر صرف الدولار غير المقبول وحماية العملة الوطنية”.

وعدّد نصر الله الأسباب التي أدت بلبنان للوصول إلى هذه المرحلة والتي يجب حلها للخروج من الأزمة، منها سياسة الاستدانة والفوائد والفساد المالي والنزاعات الطائفية والسياسية والحروب الإسرائيلية المتعاقبة على لبنان، وضرب القطاعات المنتجة والرهان الدائم على التسويات السياسية واللجوء إلى الصراعات عند أي استحقاق، إلى جانب المشروع الأميركي في المنطقة وحروبه، مروراً بتهريب الأموال إلى الخارج وتجميد ودائع الناس في المصارف، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت وحراك 17 أكتوبر، الذي اتهمه أيضاً بأنّ “بعض المجموعات فيه ممولة من الولايات المتحدة الأميركية”، وقال إن ما تبعه من توترات وقلق أبعد الاستثمارات وعطّلها.

وأكد نصر الله أن “الحل يبدأ بتشكيل الحكومة وهي المدخل والخطوة الأولى في مسار طويل يصلنا بالحلول، لأننا بحاجة إلى خطوات جبّارة في السياسات المالية والاقتصادية والاستدانة والتعاطي مع دول العالم في الشرق والغرب وآليات محاربة الفساد والتدقيق الجنائي”.

سريعاً، نشر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل تغريدة على حسابه عبر “تويتر” توقف فيها عند كلمة نصر الله الذي رفض رمي مسؤولية التعطيل على الرئيس ميشال عون أو فريق واحد، ودعم مطالبه وموقفه، خصوصاً أنه يميل كذلك إلى حكومة تكنو سياسية، كما أن خريطة حل الأزمة التي رسمها نصر الله تشبه الورقة السياسة لـ”التيار الوطني الحر” التي أعلنها باسيل في 14 مارس/آذار الماضي.

وقال باسيل، “هذا ما ينتظره التيار واللبنانيون.. هذا هو المشروع المشترك الذي يمكن أن ينضمّ إليه الجميع، وهذه هي روحية وثيقة التفاهم “المطوّرة” التي يمكن لها أن تنقذ البلد وتنهض به. إلى الأمام بالأفعال، حماية للبنان وحرباً على الفساد”.

وتطرق أمين عام “حزب الله” إلى مسألة قطع الطرقات من قبل المحتجين الذين نزلوا إلى الشارع رفضاً لارتفاع سعر صرف الدولار الذي كان تجاوز الـ15 ألف ليرة، ولتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والمطالبة بسقوط الطبقة السياسية.

واعتبر نصر الله أن “هذه الخطوات من قبل قطاع الطرق تؤدي إلى تجويع الناس وقتلهم وجرحهم، وتضع البلد على فوهة حرب أهلية ولن تحل الأزمات أبداً، مشدداً على أن من واجب القوى الأمنية والعسكرية فتح الطرقات، لكنه في السياق تحدث عن ضغوط مورست على الجيش اللبناني من بعض السفارات في هذا الإطار أي للحؤول دون تدخله وتمرده على مقررات الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون وقتها لناحية الطلب من الأجهزة فتح الطرقات”.

ونبّه نصر الله من أنه “إذا لم تنجح مختلف الوسائل في وقف عمليات قطع الطرق التي تذل الناس، فسيكون للبحث صلة”.