Business is booming.

تصعيد إثيوبي على خطّ أزمة سدّ النهضة: لا يمكن لأحد حرماننا من نصيبنا

صعّدت إثيوبيا مجدداً من لهجتها في أزمة سدّ النهضة، في توجه مضاد للتنسيق المصري السوداني، بشأن الأزمة الآخذة في التصاعد كلّما اقترب موعد الملء الثاني لخزان السدّ، والمقدّر بنحو 13.5 مليار متر مكعب من المياه والمقرّر في يوليو/تموز المقبل.

وقال نائب رئيس الوزراء الإثيوبي ووزير الخارجية ديميكي ميكونين، إنه لا يمكن لأحد أن يحرم إثيوبيا من نصيبها البالغ 86% في نهر النيل، وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة لبناء سدّ النهضة الإثيوبي. وأضاف، خلال ندوة بمناسبة الذكرى العاشرة للبدء في بناء السدّ، أن السدّ هو المورد الطبيعي لجميع الإثيوبيين، مشيراً إلى أنهم مروا بالعديد من التقلبات على مدى السنوات العشر الماضية لتحويل هذا المورد إلى تنمية.

تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي في هذا الصدد لم تكن الوحيدة التي حملت تصعيداً من جانب أديس أبابا، إذ دعمتها تصريحات لوزير الري والمياه والطاقة سيليشي بيكيلي، أكد خلالها أن إثيوبيا ملتزمة بمبادئ استخدام المياه عبر الحدود حتى الآن، على حدّ تعبيره، مضيفاً أن “جهود التعاون مع الدول المتفاوضة لم تسفر عن نتائج إيجابية”.

وشددت وزارة الري الإثيوبية على أن الملء الثاني لسدّ النهضة سيتمّ في موعده، في وقت يواصل فيه السودان ومصر التعبير عن قلقهما من هذه الخطوة، مؤكدين أن نسبة الإنجاز في السدّ وصلت إلى 79 في المائة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر سودانية، لـ”العربي الجديد” أن وزارة الري السودانية بدأت بالاستعدادات الفنية الخاصة بكلّ الاحتمالات في ما يتعلق بأزمة سدّ النهضة، قائلة: “إنه تم البدء بفتح بوابات سدّ الروصيرص من أجل تصريف جزء من خزان السدّ، في خطوة تأتي قبل الموعد الطبيعي لها، وذلك تحسباً لأي اضطرابات في حجم المياه التي ستصل للسدّ في موسم الأمطار المقبل، وذلك ضمن إطار خطة شاملة تتضمن تعديلات في نظم تفريغ وملء خزاني الروصيرص وجبل الأولياء المقامين على النيلين الأزرق والأبيض.

وقالت المصادر السودانية المسؤولة، إن الشركاء في القاهرة بدؤوا أيضاً في إجراءات احترازية، خلال الأيام الماضية، على مستوى الإجراءات الخاصة بالسدّ العالي وخزان أسوان، تحسباً لكلّ الاحتمالات، مشيرة إلى أنه جرى التنسيق في الجوانب الفنية مع المسؤولين في وزارة الري المصرية.

وأوضحت المصادر السودانية أن هناك اتفاقاً مع الجانب المصري على خطة موسعة تتضمن كلّ الاحتمالات، في ظل عدم اتضاح الرؤية بشأن المفاوضات.

وحول الاحتمالات ودراسات المخاطر التي أعدّتها اللجنة المشتركة كمسار للتحرك خلال الفترة المقبلة، قالت المصادر التي تحدثت لـ”العربي الجديد” إنه تمت تسمية كلّ الاحتمالات مهما كانت درجة حدوثها منعدمة، مع إعطاء كلّ منها نسبة مئوية، وبالتالي تحديد أولويات التعامل معها، مؤكدة أنّ “كلّ الإجراءات التي يسمح بها القانون الدولي ستكون مطروحة”.

وأصدرت وزارة الري السودانية أخيراً بياناً رسمياً تضمّن تنبيهات للمزارعين والرعاة ومحطات مياه الشرب ومشروعات الري وكلّ مستخدمي المياه في المناطق المتوقع تأثرها بسدّ النهضة.

وأوضحت الوزارة أنه في المناطق من الدمازين للخرطوم من المرجح أن تنخفض كميات المياه الواردة من النيل الأزرق خلال الفترة من إبريل/نيسان حتى نهاية سبتمبر/أيلول، وبالتالي تنخفض مناسيب المياه. وتابعت أن مساحات الجروف المروية على طول هذا القطاع ستتأثر، وكذلك مداخل محطات مياه الشرب ومضخات الري.

وقالت وزارة الري إن النيل الرئيسي من الخرطوم إلى عطبرة سيتعرض لنفس التأثيرات، وستقل كميات المياه وتنخفض المناسيب وستتقلص مساحة الجروف المزروعة والمراعي. وأضافت “يجب على جميع المعنيين اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجاوز آثار الملء والتشغيل خلال الفترة من إبريل حتى سبتمبر 2021”. وتابع البيان: “ستعمل وزارة الري والموارد المائية لتوفير تفاصيل أكثر حول برامج تفريغ وملء الخزانات المذكورة أولاً بأول”.

وكانت إثيوبيا جددت، في وقت سابق، رفضها المقترح المصري – السوداني بشأن مشاركة الوساطة الرباعية الدولية في أزمة مفاوضات سدّ النهضة الإثيوبي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دنيا مفتي، إن بلاده لم تتلقَ، حتى الآن، أي معلومات بشأن الوساطة الرباعية التي طلبتها الخرطوم، مشيراً إلى استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات في أي وقت، لافتاً إلى أنه على الأطراف احترام الاتحاد الأفريقي ودوره في الوساطة.

وتابع مفتي: “لدينا علاقات جيدة مع الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، والولايات المتحدة، لكن يظل مبدأنا قيام الاتحاد الأفريقي بدوره، وحتى الآن، لم يتم طرح أي أسئلة بشأن الاتفاق الرباعي بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة بشأن سدّ النهضة”.