Business is booming.

تجدد احتجاجات جنوب العراق يمهد لتغييرات في الحكومات المحلية

على غرار أحداث محافظة ذي قار، جنوبيّ العراق، التي شهدت أخيراً إقالة محافظها بعد موجة تظاهرات شعبية غاضبة راح ضحيتها العشرات من المتظاهرين، تدخل محافظات جديدة في الجنوب العراقي على خط الاحتجاجات المطالبة بإقالة حكوماتها المحلية، التي يتهمونها بالتورط في الفساد، في مشهد لا يخلو من أعمال قمع وسقوط ضحايا بنيران الأمن.

وبشكل شبه يومي، تتوالى الاحتجاجات في محافظات النجف وبابل والقادسية والمثنى، تتخللها في بعض الأحيان أعمال عنف وإصابات بين المتظاهرين، بسبب مواجهة قوات الأمن لهم واستخدام الرصاص وقنابل الغاز لتفريقهم، واعتماد إجراءات مشددة في غلق الطرق أيضاً.

وتُتهم الحكومات المحلية، المرتبطة بأحزاب متنفّذة في البلاد، بملفات فساد كبيرة وسوء إدارة، ما انعكس سلباً على الواقع المعيشي في تلك المحافظات، الأمر الذي دفع الأهالي إلى الاحتجاج ضدها.

وتحاول أحزاب وقوى سياسية في تلك المحافظات مما تنتمي الحكومات المحلية إليها، إنهاء التظاهرات من طريق استمالة الوجوه البارزة فيها، إلا أن المشهد يبدو مختلفاً، بعد فشل تلك الجهود، الأمر الذي يدفع نحو التصعيد من كلا الجانبين (المتظاهرين وعناصر الأمن)، ما ينذر بزيادة الضحايا.

تُتهم الحكومات المحلية، المرتبطة بأحزاب متنفّذة في البلاد، بملفات فساد كبيرة وسوء إدارة، ما انعكس سلبا على الواقع المعيشي في تلك المحافظات، الأمر الذي دفع الأهالي للاحتجاج ضدها

ووفقاً لمسؤول محلي في النجف، فإن قيادات سياسية بارزة تجري اتصالات وتمارس ضغوطات مختلفة على وجوه ناشطة في التظاهرات، محاولة وقف الاحتجاجات التي عادت مجدداً للمطالبة بإقالة المحافظ، مبيناً، لـ”العربي الجديد”، أن “أغلب تلك الجهود فشلت باستمالة المتظاهرين”.

وأكد أن “الرفض يدفع باتجاه التصعيد في تلك المحافظات، خاصة بعد نجاح الضغط في إقالة محافظ ذي قار السابق ناظم الوائلي بفعل التظاهرات، ما شجع المتظاهرين في محافظات أخرى على استئناف ضغطهم”، مرجحاً أن “تشهد الأيام المقبلة زيادة في الصدامات بسبب الاحتجاجات”.

النائب عن محافظة القادسية، عباس الزاملي، رجح امتداد مساحة التظاهرات في المحافظات الجنوبية حتى إسقاط محافظيها. 

وقال الزاملي، في تصريح صحافي، إن “شرارة التظاهرات التي تتسع في المحافظات الجنوبية جاءت نتيجة لتردي الواقع الخدمي واستشراء الفساد فيها، الأمر الذي حفز المتظاهرين على الخروج والمطالبة بتغيير الحكومات المحلية”.

ورجح النائب عن محافظة القادسية أن “يستمر الحراك الاحتجاجي وأن يمتد لمحافظات أخرى”، معتبراً أن “ما جرى في الناصرية من إقالة المحافظ حفز متظاهري المحافظات الأخرى، وأعطاها دافعاً للتحرك المماثل”.

ويؤكد ناشطون أن تظاهراتهم لن تتوقف من دون إسقاط من يسمونهم “أعمدة الفساد” بالمحافظات. 

وقال الناشط المدني في محافظة النجف، براء الغزي، إن “المحافظين فشلوا في إدارة المحافظات إدارة مهنية، ولا سيما أنهم تحكمهم أجندات خاصة لا يخرجون عنها”، مبيناً، لـ”العربي الجديد”، أن “المحافظين وأحزابهم هيمنوا على مقدرات المحافظات، وهم شركاء بالفساد، ولم يحققوا شيئاً منذ سنوات”.

وتعيش المحافظات الجنوبية الغنية بالنفط واقعاً مزرياً في ما يرتبط بالخدمات والإعمار وتوفير فرص العمل، إذ تسيطر أحزاب متنفذة على إداراتها المحلية، التي تمكنت من فرض هيمنتها على مقدرات المحافظة وحرمان الأهالي.