Business is booming.

الوضع الوبائي في تونس
الحالات
231٬964
الوفيات
7٬942
مريضة حاليا
27٬077
حرجة
268
الحالات التي شُفيت
196٬945
أخر تحديث بتاريخ 07/31/3758 الساعة 3:14 م

ملاحظات حول خطاب عبير موسي بالمنستير… بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

 ملاحظات حول خطاب عبير موسي بالمنستير(19/12/2020)

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

مرة أخرى تثبت عبير موسي انها سياسية قديرة وخطيبة تتملك من كل قدرات التبليغ بلغة فصيحة قريبة من الفهم العام ودقيقة ولها نفس طويل لتشدّ مستمعيها لمدة ساعتين متواصلتين دون انقطاع ودون العودة لورقة الا في الدقائق الاخيرة من تدخلها، تناولت كل القضايا التي تشغل بال التونسيين وأجابت على كثير من التساؤلات التي تدور في خلد المهتمين بالشأن العام وبسطت ولو بايجاز مشروع حزبها في انقاذ تونس دون لغة خشبية ودون مراوغات زائدة.
كان بودي ان تكون عبير موسي شجاعة اكثر في خطابها هذا الذي وضعته تحت شعار “ثورة التنوير” خاصة و انها لا تتوجه لمناضلي الحزب الحر الدستوري التونسي فقط ولا فقط لمناصريه بل لعامة التونسيين كتنظيم سياسي وطني.
كان بودّي أن تكون أكثر وضوحا في تقييمها لتجربة حكم الحزب الدستوري، وان كانت قالت مرات واعلم ذلك ، انهم في الحزب يتحملون ايجابيات وسلبيات سياستهم وحكمهم زمن بورقيبة وزمن بن علي.
كنت اترقب أن تقرّ السيدة عبير في نقد ذاتي وشجاع لسلبيات و نقائص حكم الحزب هذا، وهو لن يُنقص من قيمة الحزب الدستوري ولن يلغي ايجابياته الكثيرة في خدمة الوطن والرقي بتونس وبشعبها.
كان جميلا ونافعا ان تقرّ أن الرئيس بورقيبة، على عظمته و وطنيته، ولعلّ السياق التاريخي يعذره في ذلك، سقط في الحكم الفردي وعامل معارضيه بشدة وحاكمهم بظلم متناهي، و معارضيه لم يكونوا فقط من المعادين للدولة بل الكثيرين هم ممن هم يشاركون بورقيبة في ذات القيم والغايات، و كان بودي انها لم تمر على حكم بن علي، على وطنيته أيضا، دون ان تنتقده وتعترف انه ترك للعائلات القريبة والمصاهرة خاصة ان تتعدى على القانون وان تستثري دون وجه حق، وانه قمع الاصوات الوطنية المعارضة فاستشرى الفساد وكان ذاك من اسباب التمرد عليه، هذا الإعتراف لن ينقص من ميزان حكم الدستوريين عامة فإيجابيات حكمهم كانت اكبر بكثير من سلبياتهم.
الإقرار بشجاعة بكل هذه النقائص وخاصة في مجال الحريات، لن يضعف الحزب الدستوري الحالي ولن يقلل من قيمة زعيمته الصاعدة بل بالعكس فانه سيقنع المترددين وحتى المعارضين بان هذا الحزب ليس نسخة لما سبق لا من “التجمع” و لا من “الحزب الدستور” و لا حتى من “النداء” بل هو حزب متجدد يتعلم من اخطائه و يقرّ بها و ينظر لتونس في تطورها و مستجداتها.
هذا النقد الذاتي ليس أمارة ضعف بل من علامات القوة و الثقة بالنفس ومردوده ليس فقط سياسي لتوسيع دائرة الحزب الدستوري وكسب الأنصار الأكثر بل مردوده ايضا نفسي لجبر الأضرار و ترميم النفوس المجروحة والمظلومة وقلب صفحة الماضي والنظر للمستقبل بتفاؤل و ثقة و توفير سبل النجاح لإنقاذ تونس مما تردت فيه.
هذه الأسطر لا تدخل في باب “نصّاح السلاطين” كما سيتسرع البعض لتصنيفها ولا تقرّبا من حزب سياسي صاعد يأمل صاحبها في مكرمة منه و كاتب السطور هذه ليس في حاجة اليها، بل هي مجرد عبارات صادقة من مواطن تونسي أمله أن تخرج تونس من المأزق الذي تردت فيه نتيجة إحكام القبضة عليها ومنذ 2011 من سياسيين هواة و تجار دين منعدمي الذمة لا يرون في تونس الا غنيمة يتقاسمونها.
 
قد يعجبك ايضا