Business is booming.

الوضع الوبائي في تونس
الحالات
231٬964
الوفيات
7٬942
مريضة حاليا
27٬077
حرجة
268
الحالات التي شُفيت
196٬945
أخر تحديث بتاريخ 08/26/2559 الساعة 3:14 م

الوجه الحقيقي لاضراب القضاة! بقلم القاضي عمر الوسلاتي

بقلم القاضي عمر الوسلاتي
يساور المواطن الذي انتهكت حقوقه لسنوات طويلة بسبب هذه الالة البائسة لمنظومة العدالة الشكوك الكثيرة، كما تساور الشكوك ذاتها السياسي والبرلمان ان انتفاضة القضاة للشهر الثاني على التوالي هي عنوان اخر للقطاعية التي تمزق الجمهورية بالطلبات المالية والامتيازات.
فلا غرابة من العموم اما ان تكون الحكومة وكل شركائنا الذي يتجرعون كل يوم مأسيها واثارها الوخيمة على الحقوق والحريات وعلى الاستثمار وعلى الاقتصاد وعلى المعاملات المالية والعقارية الى ان نصل الى ابسط حق وما ياخذه من زمن قضائي الى ان يصبح غير ذا معني او جدوى او يضيع منتجا القهر والحيف والظلم بسبب كل تلك الدهاليز التي صممت لقبر العدالة.
وفي كثير من الاحيان يموت صاحب الحق قبل ان ينطق القاضي المسجون وراء واجب التحفظ و التعفف والمكابرة في توهم انه يمثل السلطة المسلوبة كل ادوات السلطة الحقيقية للمحاسبة وعناوين الفشل كثيرة في ادارة كل ملفات الانتقال الديمقراطي من قضايا شهداء الثورة وقضايا الفساد المالي وتبييض الفساد وقضايا الاغتيالات السياسية الى ان وصلنا الى راس هذا الجهاز المريض لتنكشف عمق ازمته وزيف ادعاء استقلاليته.
لا يطلب القضاة اجورا لتلبية حاجاتهم ومصالحهم ولا يطلب القضاة امتيازات لهم وانما قضيتهم الاساسية قضاء مستقل بضمانات لم يقترحوها هم بل هي ما تضبطه المعايير الدولية لاستقلال القضاء ما يطلبه القضاة اصلاح شامل بنظام مساءلة وتقييم شفاف يضمن حياد القضاء ومنع التدخلات والتاثيرات بكل اشكالها والتي تؤدي لعدالة ضعيفة وعاجزة امام تنامي ظاهرة الافلات من العقاب الى ان تحولت الى شكل من الحصانات للفاسدين والمجرمين.
يجب ان يعرف الجميع وانا متاكد من ذلك لولا تلك المكابرات بسبب خطابات شعبوية اننا في ازمة حقيقية ليس بسبب الاضراب وانما بسبب ما الت اليه المنظومة باكملها .
ان الاضراب موجع لنا جميعا ومؤلم لنا كمواطنين ولكنه الخيار الاخير وصيحة الفزع في وجه انهيار الدولة بعد ان سيطر على مفاصلها الفساد واستبد بها .
قد يعجبك ايضا