Business is booming.

الوضع الوبائي في تونس
الحالات
235٬643
الوفيات
8٬106
مريضة حاليا
26٬553
حرجة
263
الحالات التي شُفيت
200٬984
أخر تحديث بتاريخ 03/05/2021 الساعة 10:26 ص

المنصف المزغنّي يكتب عن "دياغو مارادونا،،، نجم على الأرض"

 بقلم الشاعر : منصف المزغنّي 

إقامة حبرية : دياغو مارادونا،،، نجم على الأرض

– 1- عاش لاعب كرم القدم الارجنتيني دياغو مارادونا ستين عاما بين قرنين ( 1960_ 2020) .

– وكان نصيبه حياته الاكبر لصالح القرن العشرين الغالب في شوط حياته ،فقد اخذ مارادونا من القرن الذي مضى 40 عاما ولم يعطه القرن 21 غير 20 عاما .

– وكانت نتيجة مقابلة الحياة ( 40 مقابل 20) !

– 2- –  ولد في حي فقير في العاصمة الارجنتينية ( بيونس ايرس )، وكان مثل فيلسوف صغير السن يبحث عن مكان آخر يولد فيه من جديد، خارج عالمه الطفلي الأوّل .

– هل كان يبحث عن سماء تحت قدميه !

– 3- – لعلّ دياغو مارادونا شعر بالسعادة حين أجاب سريعًا عن أسئلة الكينونة الآتية: لأي شيء أنا أصلح في فسحة الزمن المتاحة بين الولادة والموت ؟ وماذا سأفعل على الارض وتحت الشمس ؟ – وكيف سيكون الفتى ، بما يليق بروحه من رغبة تحقيق الذات ، في طقس سياسي عسكري لا يسمح الا بتنمية المجتمع البدني على حساب المجتمع المدني .

– 4- – حين ولد دياغو ، ثم حبَا ، ثم دبّ ، ثمّ مشى، ثمّ جرى ،،، ثم دار ، ثم صار ، في شوارع العاصمة ، وأحسّ بأمومة نحو الكرة ،، اكتشف ذاته : أنّه ابن كرة ،

– و من يومها صار يجري وراء هذه الأمّ التي لم تكن غير مزق جلدية مرقعة ، – واستطاع لا أن يجد نفسه وحسب في هذه اللعبة ، بل ويجد الجواب السريع عن سؤال الوجود السعيد : ( لأي شيء انا أصلح ؟ )

– وتأكد الفيلسوف الرياضي الصغير ان الارض كرة ، وأنّ الكرة الجلديّة هي أرضه ،،. وان الملعب الاخضر هي جنته .

– 5_ – كان على مارادونا ، ككل أطفال الاحياء الشعبية المنذورين لموهبتهم هذه ، ان يصنع كرة من قماش ، ( وهذه حكاية باتت معروفة لدى قلة من الاطفال الفقراء الذين تحولوا الى نجوم في سماء الملاعب ) .

– وصار لا بدّ للباحثين عن الذهب في الاقدام ،ان يعثروا على امثال هؤلاء الاطفال المبثوثين في الاحياء الشعبية ، بهدف انتشالهم ، لا من الفقر ، بل من اجل كسبهم في شيء ساحر ، وبريء ، هو اللعب ، ولقد رأى فيه العارفون من المدربين ان هذا الطفل غير عادي ، وكأنه لم يتخبط الا في رحم كرة ،،، لقد بدت على مارادونا أمارات النبوغ الكروي المبكّر .

– 6- – وما لبثت ان تحولت كرة القماش الى كرة جلدية و صارت ظروفه مؤاتية لكي تعطى له الفرصة ليحقق الذات الأمّارة بترويض الكرة ، لينجز على الملعب بشارات الذهول لدى المتفرّج – وتحوّل ملعب الحيّ ، او في الزقاق الضيّق الى ملعب ،،، معشب ، الى مكْوَرة – و تحولت الكرة ، لا في قدميه ، بل في دمه الى قلبه ، وصار روحا تتحرّك ، وتتنفّس ، وتتجلى في فريق ، وسيشقّ الفتى دياغو الطريق السيارة الى الفريق الوطني الارجنتيني في سنّ مبكرة .

– جسده لا يصلح الاّ للكرة ،،، – وتحديدا لكرة القدم ،،، – وتحول دماغه الى مغناطيس ،،، يعرف الكرة ،،، وتعرفه الكرة التي انجذبت الى اعصابه التي لا تصلح لشيء آخر ، غير اللعب والتهديف.

– و صار اللعب جديا ، ولا أحد سيقف ضده في بلاد عرفت بالانقلابات العسكرية المتتالية، والنافية لكل رأي آخر ، باستثناء الجري ، وحرية الركض وراء كرة تسجل هدفا يستقرّ ، بكل روح رياضية ، ووفق قوانين الرياضة ، في شبكة المنافس ، و يلي الهدف تصفيق وتنفيس ، يفرّج كل ضيق ، وخروج من نفق الفقر .

– 7- – وقف مارادونا على كرة الارض ، في المستطيل الاخضر ، هذا كان مكانه ، الذي اختار ان يولد فيه من جديد ، بالجهد والتمرين ،كشاعر صغير يتدرب على تركيب كلام موزون، وفيه معنى ،

– وصار عارفا انه بحاجة ، أيضا ،الى ان يكرّم الكرة التي اكتشفها ، وأقام معها علاقة شاقة ، مضنية ، فكان يلاعبها الساعات الطوال بالقدم ، – وعليه ان يؤاخي الكرة مع موجة كُريات دمه .

– يرميها على كتفه مثل فلاّح يعدّل طاقيته، – ويدرّبها مثل قرّاد يدرب قردا على النطّ ، – و يشجعها ، مثل مروّض النمر على الوقوف على قدمين . – ويطبطبها على رأسه ، كأنّه يشتري ودّها الخائن .

– وبمثل هذه التمارين بالليل والنهار تدرّب الفتى دياغو على كرته على ان تسير حيث يرسم لها أن تسري بكهرباء جسده ، – هكذا كان يقنع الكرة انها مستطيلة ،،، مثلا ،، مثل خرطوشة سلام ! – كأنّه ذلك الحاوي المحترف يدرب الافعى ، وينسيها انها نافثة للسمّ .

– ولكن الكرة أفعى غاية في التجريد ، فلا رأس لها ولا بطن ، ولا ذيل ، و دون زوايا قائمة وحادّة ،،، – أو محددة ، ولكنها تطير ،،، بعزيمة من وقود الصواريخ . – ومارادونا في الملعب ، يبعث الخشية في خصومه في الملعب ، – وتصير قدماه جاهزتين للاقلاع بالكرة نحو الهدف ، – ويحوّل المقابلة الرياضية الى غابة لأسد أليف مع الجمهور ، وعنيف ، دون خروج عن القانون الكرويّ .

– 8- – صار مارادونا ، في بلاده عابرا لبلاده ( الارجنتين ) وتوزّعت اعوام عمره بين اللعب في الازقّة واحياء ( بيونس ايرس ) والفريق الوطني الارجنتيني ، وفريق نابولي ، وعرفه العالم كإنسان عادي ، خجول ومتواضع ، – ولكن هذا الانسان الوديع ، اللطيف ، يتحول على المستطيل الأخضر الى ; – وحش ناعم يجمع بين ضراوة الاسد الكاسر ، وخبث الثعلب المراوغ ، ورقة العصفور العاشق معا ،لانتاج متعة الفرجة ، وصناعة الفرح في قلب جمهور متعاطف أبدًا …

– وباتت خطى مارادونا وهو يحمل الهدف في قدميه ، تذكِّر ببيت من شعر محمد إقبال غنّته أمّ كلثوم ( هتفتُ به فطار بلا جناح ) .

-9- – وفيما بعد ،،، سيتحوّل مارادونا الى سلطة رياضية ومعنوية عالمية ،،، – وسوف يعشق الثائر ارنستو تشي غيفارا ، فيوشم جسده بصورة غيفارا ، و يتقرب الى الزعيم الكوبي فيدال كاسترو فيوشم شكله على رجله الهدافة ، و يتعاطف مع سياسة الرئيس الفينيزويلي هيغو شافيز ، وغيره من الرؤساء الشعبيين في امريكا الجنوبية . – ولعل الرجل السياسي احيانا ، يستمطر شيئا من الضوء والنور ، أو شعاعا من نجم ، من سماء الشعب .

– 10- – هل كان ماردونا دكتاتورا ؟ – كان دكتورا صعبا ، لا يرحم الا المرضى بكرة القدم . – والفرق بين مارادونا وشارلي شابلن في فيلم ( الدكتاتور ) هو ان ومارادونا لم يسخر ، مثل من هتلر في شريط الازمنة الحديثة حيث جسّد دور الزعيم النازي وهو يلعب بالكرة الارضية كمن يلعب بالكرة الرياضية، كان لعب ماردونا جادّا ، الى ابعد الحدود . – هل كان مارادونا ديموقراطيا ؟ – كان دكتاتورا في لحظة تسديد الهدف ، يختمر في الملعب ، ويتصوّف بلا خرقة غير زي المناضل الرياضي ويحاور ، اللاعبين المريدين ، متى يريد مارادونا…

قد يعجبك ايضا