الوضع الوبائي في تونس
الحالات
91٬307
الوفيات
2٬983
مريضة حاليا
21٬865
حرجة
287
الحالات التي شُفيت
66٬459
أخر تحديث بتاريخ 11/26/2020 الساعة 4:58 ص

حي الدرج… الواجهة الأثرية لمدينة غزة القديمة

يحتل حي الدرج قلب البلدة القديمة، وسط مدينة غزة، ويعتبر من أبرز الأحياء التاريخية ذات ملامح البناء المملوكي. ويضم في أزقته وحواريه العديد من الأعيان الأثرية القائمة، وملامح أعيان أخرى اندثرت نتيجة عدم الاهتمام. ويتنسم السائر في شوارع وحواري الحي عبق التاريخ وتعاقب الأجيال، إذْ يُعتبَر صاحب الحظ الأوفر في المعالم الأثرية، ومن أبرزها المسجد العمري الكبير وهو أكبر مساجد القطاع. ويقع إلى الشرق من سوق الزاوية الشعبي، وإلى الشمال من سوق “القيسارية” أو (سوق الذهب)، وهو ممر ضيق مغطى بسقفٍ مقبب، وعلى جانبيه محلات الذهب ذات الشكل المميز والصغير، وهي عبارة عن غرف صغيرة ملفوفة الشكل. 

ويعد حي الدرج من أبرز أحياء مدينة غزة القديمة في مساحته التي تبلغ 2820 دونماً، فيما يرجع سبب تسميته بهذا الاسم إلى التدرج الطبوغرافي، وكثرة الأدراج المؤدية إلى بيوت المواطنين، والتي تمتد على بقع مختلفة العلو، ويضم عدداً من الحارات، من أبرزها: حارة السدرة، السيد هاشم، قرقش، بني عامر، والفواخير إلى الغرب من الحي (يعمل سكانها في صناعة الأواني الفخارية). فيما يضم الحي والذي كان يسمى في السابق “حي بني عامر” نسبة لبدو قبيلة بني عامر، ومن ثم حي “البرجلية” نسبة إلى المقاتلين دفاعاً عن أبراج المدينة في العصر المملوكي، العديد من المساجد والحمامات والمدارس والمكتبات والزوايا الدينية: وأبرزها “الزاوية الأحمدية” وتعرف كذلك باسم “زاوية أبو شهلا”، وهي مكان للخلوة والعبادة، فيما يحتضن كذلك مسجد السيد هاشم، ويعود إلى العصر العثماني وقد بُني على الطراز المملوكي. 

ويقول الفلسطيني فتحي الشقرة (58 عاماً)، وهو من سكان حي الدرج، إنه يعيش مع كافة أفراد أسرته في المنطقة، وقد ورثوا الحياة فيها “أباً عن جد”، فيما اعتادوا على مشهد البيوت القديمة المتراصة، والتي تشعرهم بعراقة البناء القديم وزخارفه ومعماره الهندسي والذي تغلب عليه الجدران الإسمنتية السميكة (يتراوح سمك الجدار من 80 سنتيمتراً حتى 1 متر). ويبيّن الشقرة لـ “العربي الجديد” أن حي الدرج يتميّز بكثرة الأدراج والمنحدرات فيه، وذلك بسبب طبيعة المنطقة ذات المستويات مختلفة الارتفاعات، وهو السبب الرئيسي لتسميته بهذا الاسم، فيما يضم عدداً من الأعيان الأثرية، والمساجد والبيوت والأسبطة المقببة، ويقول: “يعتبر هذا الحي من أقدم وأعرق أحياء مدينة غزة”. 

ولا يزال أهالي المنطقة يتمسكون بالملامح القديمة للبناء، والذي بدا واضحاً على طبيعة أزقتها المتفرعة، وفق وصف الشقرة الذي يشير إلى أن الحي، وعلى الرغم من أهميته التراثية والأثرية الكبيرة، إلا أنه لا يحظى بالاهتمام المطلوب من الجهات الرسمية والمؤسساتية، ما يدفع سكانه إلى العناية به، وترميم مرافقه وأزقته وجدرانه العتيقة قدر المستطاع. 
ويتوسط حي الدرج شارعاً رئيسياً (شارع الوِحدة)، وتتفرع منه العديد من الشوارع الفرعية المؤدية إلى الحارات، فيما يتميز بوجود الأسبطة (وهي شوارع فرعية صغيرة مسقوفة بالأقواس)، مثل سباط العلمي وسباط كساب اللذين ما زالا قائمين حتى اللحظة، فيما اندثر سباط المفتي في ستينيات القرن الماضي. 

ويتفرّع من شارع الوحدة، إلى الجنوب من “مفترق جباليا” شارع “فهمي بيك”، وهو أحد أعتق شوارع المدينة القديمة، ويضم عدداً من المحال التجارية القديمة ومحلات صناعة الحلويات والمطاعم الصغيرة، وصولاً إلى ميدان فلسطين، وإلى الغرب منه يوجد مبنى وزارة الأوقاف القديم، والذي تم تجريفه لتجديده، إلا أن التجريف توقف بسبب اكتشاف كنيسة أثرية تعود إلى العهد البيزنطي، فيما تضم الناحية الشرقية للشارع سوق الزاوية الشعبي، والذي يشتهر بمحال العطارة والمواد الغذائية. 

ولم يسلم حي الدرج من غياب الاهتمام والرعاية، وعوامل الزمن، التي أثرت سلباً على المساجد الأثرية، ومنها مسجد الشيخ زكريا، ومسجد الشيخ خالد ومسجد الوزيري، إلى جانب العديد من الأعيان الأثرية، التي لم يتبق منها سوى ملامح بسيطة، حيث لم يتبق من “سوق الغِلال” سوى أجزاء من آثاره، فيما اندثر “خان الكتان” و”حَمام العسكر” و”حمام السوق”. 

وبفعل التوسع العمراني، في مدينة غزة، التي تعدّ من المدن الأكثر كثافة في العالم، فقد قام عدد من المواطنين بتجريف بعض المنازل القديمة، وتحويلها إلى مبانٍ سكنية جديدة، فيما اكتفى البعض بتوسعة المباني القديمة، وزيادة مساحة البناء فيها، مع الإبقاء على الأسوار الخارجية ذات الملامح العتيقة.