الوضع الوبائي في تونس
الحالات
99٬280
الوفيات
3٬359
مريضة حاليا
22٬314
حرجة
310
الحالات التي شُفيت
73٬607
أخر تحديث بتاريخ 12/04/2020 الساعة 2:18 م

ضوء في نفق كورونا: لقاح "فايزر" و"بيونتيك" فعّال بنسبة 90%

أعلنت شركتا “فايزر” و”بيونتيك” أنّ اللّقاح ضدّ كوفيد-19 الذي تعملان على تطويره، “فعّال بنسبة 90%”، بعد التحليل الأولي لنتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، وهي الأخيرة قبل تقديم طلب ترخيصه، الأمر الذي يمثل انتصاراً كبيراً في المعركة ضدّ الوباء الذي أودى بحياة أكثر من مليون شخص ودمّر الاقتصاد العالمي، وقلب أنماط الحياة اليومية رأساً على عقب.

وقالت الشركتان في بيان مشترك إنّه جرى قياس “هذه الفعالية للقاح” عبر المقارنة بين عدد المشاركين الذين أصيبوا بفيروس كورونا في المجموعة التي تلقت اللقاح، وعدد المصابين في مجموعة أخرى تلقّت لقاحاً وهمياً، “بعد سبعة أيام من تلقي الجرعة الثانية” و28 يوماً من تلقي الجرعة الأولى. وتعدّ شركة فايزر وشريكتها، شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية بيونتيك، أول شركتين للأدوية تنشران بيانات ناجحة من تجربة سريرية واسعة النطاق للقاح لفيروس كورونا.

وأوضحت الشركتان أنهما لم تجدا حتى الآن مخاوف خطيرة تتعلق بالسلامة، وتوقعتا الحصول هذا الشهر على تصريح أميركي لاستخدام اللقاح في حالات الطوارئ.
وإذا حصلتا على التصريح، فسيكون عدد الجرعات محدوداً في البداية، إذ توقّعت الشركتان توفير 50 مليون جرعة من اللقاح في 2020، وصولاً إلى 1,3 مليار جرعة في 2021. ولا تزال أسئلة عديدة بلا جواب، بما في ذلك الفترة التي يوفّر فيها اللقاح حماية. ومع ذلك تتيح الأخبار الأمل في أنّ لقاحات كوفيد-19 الأخرى، قيد التطوير، قد تثبت فعاليتها أيضاً.
وقال ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة فايزر: “اليوم يوم عظيم للعلم والإنسانية، وصلنا إلى هذا الإنجاز الحاسم في برنامج تطوير اللقاحات لدينا في وقت يحتاجه العالم بشدة، مع تسجيل معدلات الإصابة أرقاماً قياسية جديدة، واقتراب المستشفيات من الامتلاء ومكافحة الاقتصادات من أجل إعادة الفتح”.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تغريدة له على موقع تويتر: “نحن ندعم الأخبار الإيجابية حول اللقاح من شركتي “فايزر” و”بيونتيك”، ونحيي جميع العلماء والشركاء حول العالم الذين يعملون على تطوير وسائل جديدة، آمنة وفعّالة لهزيمة كوفيد-19. العالم يمرّ بمرحلة ابتكار علمية غير مسبوقة، وتعاون لإنهاء الجائحة”.

بدوره، قال جو بايدن، الفائز بالانتخابات الرئاسية الأميركية، في بيان إنّ هذا الإعلان يعطي “أملاً، إلّا أنّ المعركة طويلة أمامنا”. وأضاف: “أهنئ النساء والرجال اللامعين الذين ساهموا في تحقيق هذا الاختراق وفي إعطائنا سبباً للشعور بالأمل… من المهم أيضاً في الوقت نفسه الإدراك أنّ انتهاء المعركة ضد كوفيد-19 سيستغرق أشهراً إضافية”. وأتى كلامه فيما أدّى الإعلان إلى ارتفاع في البورصات العالمية وفي أسعار النفط وأسهم شركة فايزر.

إلى ذلك، رحّب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، في تغريدة، بهذا الإعلان معتبراً أنه “نبأ رائع”. وأعلن بايدن الاثنين أنّه اختار علماء ليشرفوا على استجابة إدارته للجائحة، ما يؤشر على نيته إعطاء الأولوية لمحاربة كوفيد-19. 

 ترخيص معجل 

وتسجّل الإصابات في غالبية دول العالم مستويات قياسية مع ارتفاع حصيلة الوفيات ووصول أقسام العناية المركزة في المستشفيات إلى قدرتها الاستيعابية القصوى. وتجري شركة “موديرنا” الأميركية ومختبرات صينية عامة وجامعة أكسفورد وشركة “استرازينيكا”، تجارب على لقاحات باتت في مراحلها النهائية أيضاً.

وسجّل لقاحان روسيان مضادان لكوفيد-19 للاستخدام حتى قبل استكمال التجارب السريرية، لكنهما لم يلقيا قبولاً واسعاً خارج روسيا. وبوشرت المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية على اللقاح الجديد “بي أن تي 16بي2” نهاية يوليو/ تموز بمشاركة 43538 شخصاً. حتى الآن تلقى 90 بالمائة منهم الجرعة الثانية في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني. وأكدت فايزر أنّها تجمع بيانات سلامة لمدة شهرين بعد الجرعة الأخيرة، وهو شرط من إدارة الغذاء والعقاقير الأميركية للحصول على الترخيص العاجل الذي تتوقّعه في الأسبوع الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

 “نقطة تحول” 

وتنوي الشركتان توفير بيانات عن تجارب المرحلة الثالثة كاملة ليراجعها العلماء. لكن بعضهم رحّب من الآن بالنتيجة، وإن بحذر. وقال مايكل هيد، كبير الباحثين في مجال الصحة العامة في جامعة ساوثمبتون في إنكلترا: “إنها نتيجة ممتازة للقاح من الجيل الأول”. ورأى بيتر هوربي، أستاذ الأمراض المعدية الناشئة في جامعة أكسفورد، إنّ إعلان فايزر “يشكّل نقطة تحول” في الجائحة. لكن البعض الآخر توقّع مشاكل لوجستية كبيرة في إيصال اللقاح إلى الجميع، خصوصاً أنه ينبغي المحافظة عليه بارداً جداً ويحتاج إلى جرعتين لدعم المناعة.

 عشرات التجارب 

ويعتمد اللقاح على الناقل “أر ان ايه” أو “ام أر أن ايه”، وهي مقاربة جديدة للحماية من الإصابة بالفيروس. وخلافاً للقاحات التقليدية، التي تعمل على تدريب الجسم للتعرّف إلى البروتينات التي تنتج العوامل المرضية وقتلها، فإنّ “أم أر أن ايه” تخدع النظام المناعي لدى المريض لدفعه إلى إنتاج بروتينات الفيروس بنفسه.

والبروتينات غير مؤذية، لكنها كافية لتوفير استجابة مناعية قوية. وستقيّم الدراسة قدرة اللقاح هذا على الحماية من كوفيد-19 لدى مرضى سبق أن أصيبوا بالفيروس، فضلاً عن الوقاية من الإصابة بشكل قوي جداً من كوفيد-19. وأعلنت منظمة الصحة العالمية في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، وجود 42 تجربة سريرية على لقاحات بينما كانت 11 في منتصف يونيو/ حزيران. وباتت عشرة منها في المرحلة الثالثة التي تختبر فيها فعالية اللقاح على نطاق واسع، بمشاركة عشرات آلاف الأشخاص في قارات عدة.