الوضع الوبائي في تونس
الحالات
94٬980
الوفيات
3٬153
مريضة حاليا
22٬601
حرجة
299
الحالات التي شُفيت
69٬226
أخر تحديث بتاريخ 11/29/2020 الساعة 5:52 م

عبد الجبار الرفاعي: حول تجديد علم الكلام

ينشغل المفكّر العراقي عبد الجبار الرفاعي (1954) بالدين كثيمة يقاربها من زوايا فكرية وسياسية في سبيل تطوير فهمنا له  – ضمن الثقافة العربية – كظاهرة اجتماعية وحاجة وجودية في نفس الوقت، وهو ما يتجلّى في مؤلفاته الأخيرة مثل: “تحديث الدرس الكلامي والفلسفي في الحوزة العلمية”، و”إنقاذ النزعة الإنسانية في الدين”، و”الدين والظمأ الأنطولوجي”، و”الدين والاغتراب الميتافيزيقي”.

يوم الأربعاء الماضي، استضاف سيمنار “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” بالدوحة، المفكّر العراقي الذي قدّم محاضرة بعنوان “ما نعنيه بالكلام الجديد والمتكلم الجديد”، وأعقب المحاضرة نقاش شارك فيه عن بُعد الباحثون في “المركز العربي”، وأساتذة “معهد الدوحة للدراسات العليا” وطلبته، إضافة إلى باحثين من جامعات عربية متعدّدة.

في بداية محاضرته، أكّد الرفاعي على أنّ “علوم الدين في الإسلام دخلت حلقةً دائرية تكرارية منذ عدة قرون، بعد أن توقّف إنتاج العلم الدنيوي في عالم الإسلام، واستبدّت الرؤيةُ الكلامية الموروثة للعالَم في حياة المسلمين، فحجبتهم عن رؤية العالم خارج الأسوار المغلقة لعلم الكلام، وأضحت المجتمعات المعاصرة ضحيةَ رؤيةٍ ميتافيزيقية للعالم تتحدّث لغة الأموات، ينتجها علمُ كلامٍ قديم لم يعدْ يتبصّر قلقها الوجودي، ولا يدرك منابع ضغائنها”. 

يصل الرفاعي إلى أنّ علم الكلام القديم انتهت صلاحيته

يشير الرفعي إلى أن “فهم الدين يتطور تبعًا لتطوّر فهم الإنسان لنفسه، وتفسيره للطبيعة واكتشافه لقوانينها وتسخيره لها؛ على اعتبار أنه كلّما تقدّم العلم بحقيقة الإنسان، وتمّ اكتشاف المزيد من قوانين الطبيعة، وتراكمت المعارف كيفًا وكمًا، فلا بد أن يتطورَ بموازاتها فهم الدين، وتحيين المعنى الديني، بالمستوى الذي يستجيب للواقع الجديد الذي تنتجه العلوم والمعارف والتقنيات الجديدة”.

يرى صاحب كتاب “علم الكلام الجديد” أن “المعنى الديني الذي ينتجه علمُ الكلام القديم لا يمكنه إرساءُ أسسٍ للعيش المشترَك بين مختلف الأديان والثقافات، وبناءُ علاقات دولية سلمية تحقّق المصالح المشتركة بين الشعوب؛ على اعتبار أنّ المقولات الكلامية الموروثة لا تصلح منطلَقًا للحوار الصادق المنتج بين الأديان، الذي لا يمكن أن يؤتي ثماره إلا بالإيمان بالحقّ في الاختلاف، وتبنّيه أصلًا في أيّ حوار وتفاهم ونقاش مع المختلِف في الدين، والعمل على اكتشاف ما هو جوهري في كلّ دين”.

هكذا يصل الرفاعي إلى أنّ “علم الكلام القديم انتهت صلاحيته، وأنّ ذلك ما يدعو للعمل على بناء “علم كلام جديد”، واقترح معيارًا يمكن على أساسه تصنيف مفكر بأنه “متكلم جديد”، هو تعريفُه للوحي خارج مفهومه في علم الكلام القديم؛ بوصف الوحي المفهومَ المحوري الذي تتفرع عنه مختلف المسائل الكلامية”.