الوضع الوبائي في تونس
الحالات
99٬280
الوفيات
3٬359
مريضة حاليا
22٬314
حرجة
310
الحالات التي شُفيت
73٬607
أخر تحديث بتاريخ 12/03/2020 الساعة 12:26 م

صمت ترامب المريب يثير الهواجس أكثر مما يبددها

 

 أعلنت صناديق الاقتراع في نهاية المطاف فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، وكان التخوف أن يتسبب إعلان فوز بايدن بردة فعل ناقمة وغاضبة من قبل فريق وشارع البيت الأبيض، وذلك على خلفية التهمة التي وجهها الرئيس دونالد ترامب بحصول غش وتزوير في عملية فرز الأصوات، لصالح خصمه، لكن ما جرى كان العكس، الرئيس ترامب لاذ بصمت مريب. 

وقضى ترامب معظم يومه في ملعب الغولف الذي يملكه في ضواحي واشنطن. وعلى غير العادة، انقطع عن التغريد والظهور العلني سوى بتغريدتين ردد فيهما ما زعمه سابقا من تلاعب في الانتخابات، ولم يصدر أي بيان أو تصريح عن المسؤولين في البيت الأبيض، تجاهلوا الموضوع كلياً تقريباً، ورافق ذلك غياب تام تقريباً لأنصار الرئيس عن الشارع الذي تركوه في العاصمة واشنطن والمدن الرئيسية، لجمهور بايدن الذي احتفل بالفوز كما لو كان عرس تحرير.

سكوت البيت الأبيض بعد التوعد المسبق واللاحق برفض النتائج، أثار أسئلة وإشاعات وسيناريوهات غريبة، منها ما هو أقرب إلى الخيال مثل احتمال استقالته قريباً لكي ينهي رئاسته بقرار منه، لكن الاعتقاد المتداول أن ابتعاده عن الموضوع طيلة النهار كان حاجة ضرورية “لاستيعاب الصدمة” كمقدمة للبدء في “هضم” فكرة الاعتراف بالخسارة والتسليم بفوز بايدن، فهو الرئيس الثاني بعد بوش الأب، الذي يفشل منذ 28 سنة في تجديد رئاسته.

 وتردد في هذا الصدد أن صهره جاريد كوشنر “فاتحه” بهذا الموضوع، ولم يعرف ما إذا كان ذلك مجرد استنتاج أو معلومة، وتعزز هذا الاعتقاد بعد صدور كلام أقرب إلى النصيحة عن جهات من الجمهوريين في مجلس الشيوخ وغيره، مفاده أنه من الأنسب سلوك هذا السبيل بأقرب وقت حتى لا ينقلب التأخير إلى خسارة.

ويبدو أن مثل هذه الرغبات التي بدأ أصحابها يكشفون عنها بصورة علنية، تنطلق من القناعة بأن الطريق القضائي شبه مقفل في غياب الأدلة الدامغة على حصول تلاعب وتزوير في عملية احتساب الأصوات، خصوصاً أن مراكز الفرز مزودة بكاميرات ويشرف على عملية الجدولة فيها مندوبون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يتولون حل الإشكالات بالتوافق عند بروزها، ثم إن بعض هذه المراكز التي جرى التشكيك في مصداقية نتائجها يقع في ولايات يحكمها الجمهوريون.

وعليه، ليس من المتوقع في هذه الحالة أن تؤدي الطعون القضائية إلى تغيير النتائج حسب أهل القانون. وبالفعل، ردّت المحاكم عدة دعاوى نظرت فيها خلال الأيام الأخيرة وذلك لعدم توفر عناصر القضية فيها.

وبالتناغم مع ذلك، لوحظ هبوط درجة الإصرار على هذا الجانب خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية. أمينة عام اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رونا ماكدانيال، اكتفت اليوم بالقول إن الحزب لن يترك زاوية متعلقة بالنتائج  “من غير تمحيص”. وجاء تعليقها بلغة عمومية وبعيدة عن الوعيد أو الرفض القاطع لإعلان فوز بايدن.

وواكب هذا الهدوء، ولو في الظاهر، على جبهة البيت الأبيض ترحيب عام بالخطاب “التصالحي” الذي ألقاه الليلة الرئيس المنتخب جو بايدن والذي مد فيه يد التعاون مع الجمهوريين في الكونغرس من دون أي إشارة سلبية إلى الرئيس ترامب. ومع أنه استهلاكي تفرضه ضرورات اللحظة الراهنة، إلا أنه حظى بإشادة جهات من الجمهوريين في الكونغرس من أمثال السيناتور ميت رومني.

ومن ناحية ثانية، يحذر آخرون من التعامل مع صمت الرئيس اليوم، من هذه الزاوية “البريئة”، فهدوء اليوم قد يكون بداية حلحلة بقدر ما قد يكون مقدمة لمفاجأة كبيرة، ذلك أنه باقٍ في منصبه وبكامل الصلاحيات لمدة 72 يوماً تنتهي ظهيرة 20 يناير/كانون الثاني 2021، وخلالها بإمكانه اتخاذ قرارات قد تقلب كل الحسابات وربما تؤدي إلى مأزق أكبر. ومنها ” النووي الانتخابي” الذي يدعو إليه ويروج له عدد من المتشددين في فريقه، خاصة أنه “لا يتقبّل الخسارة ” كما قال مرة صديقه القديم والمذيع الشهير هاورد سترن. 

ومع أن أجواء الجمهوريين تشي بتنامي حالة من الاعتراض على أي تحرك في هذا الاتجاه، من دون أن يعني ذلك إسقاطه كلياً، فالرئيس ترامب نادراً ما مشى وراء الجمهوريين طيلة رئاسته، بل حصل العكس. كله وارد، ولا شيء مؤكداً سوى أن الانتخابات انتهت كحملة وتصويت وفرز، لكن من دون أن تنطوي صفحتها بعد.