الوضع الوبائي في تونس
الحالات
98٬072
الوفيات
3٬311
مريضة حاليا
22٬288
حرجة
287
الحالات التي شُفيت
72٬473
أخر تحديث بتاريخ 12/02/2020 الساعة 2:00 م

شتاء النازحين… سوريون في انتظار الكارثة الحتمية

كثيرون ينتظرون الشتاء لكونه من الفصول المحببة بالنسبة إليهم. لكن بالنسبة للسوريين النازحين والمقيمين في المخيمات، فالأمر مختلف تماماً. في كل عام، ينتظر هؤلاء كارثة حتمية وقد اضطروا إلى مواجهتها على مدى سنوات، ويعتبر البعض أنه يخوض معركة بقاء، وقد سجلت السنوات الماضية سقوط ضحايا نتيجة البرد. وهذا العام، يبدو الاستعداد لهذا الفصل ضعيفاً في ظل ضعف المساعدات. وليس تضرر عشرات المخيمات جراء هطول الأمطار، أمس الأول، النكبة الأولى ولن تكون الأخيرة.

ترميم بيوت الطين  
في مخيم الركبان للنازحين جنوب شرقي سورية، يُعدّ ترميم البيوت الطينيّة أمراً أساسياً، خصوصاً في شهر سبتمبر/ أيلول حين يبدأ الأهالي الاستعداد لفصل الشتاء. هذا ما يؤكده الناشط المقيم في المخيم عمر الحمصي في حديث لـ “العربي الجديد”. ويقول: “قبل بدء فصل الشتاء من كل عام، تبدأ تجهيزات وتحضيرات نازحي مخيم الركبان لمواجهة هذا الفصل القاسي، ويبدأ النازحون بترميم البيوت الطينية وخصوصاً أن الأمطار التي تهطل عادة ما تكون غزيرة، كما أن البيوت تُبنى من الطين وبالتالي لا يمكن لها مقاومة العوامل البيئية، إلا في حال ترميمها باستمرار”. 
يتابع الحمصي: “طبعاً، يتم التطيين من خلال خلط التبن مع التراب وإبقائه مدة يومين أو ثلاثة على أن تزاد المياه إلى هذه الخلطة يومياً. ثمّ يستخدم الطين لبناء الجدران والأسقف. وللتدفئة، يعتمد الناس على شراء المحروقات بصورة يومية باعتبار أن أسعار المحروقات مرتفعة بشكل كبير. وبالنسبة للحطب، فلا توجد كميات كبيرة منه. صحيح أن الجميع يتأثر بالأزمات التي تشهدها سورية، إلا أن التأثير هنا يعد مضاعفاً”. 

كذلك، يتحدث عن الحاجة إلى المواد الغذائية في فصل الشتاء. يقول: “قديماً، كنّا نعتمد على المؤونة من مكدوس وزيتون وجبن وسمن. وكانت من الأمور الأساسية في فصل الشتاء لأن الخضار تقل خلال هذا الفصل. ونتيجة لوجودنا في مخيم الركبان، أصبح إعداد المؤونة صعباً بسبب الغلاء، وبات الأهالي يعتمدون على ما يتوفر لديهم يوماً بيوم”. 
ويعيش في مخيم الركبان الواقع ضمن المنطقة المعروفة بمنطقة الـ “55” قرب الحدود السورية الأردنية في المنطقة منزوعة السلاح، نحو 12700 نازح معظمهم من مناطق الريف الشرقي في محافظة حمص وريف محافظتي دير الزور والرقة. وفي فصل الشتاء يعمد نازحو المخيم لجمع الأكياس البلاستيكية وبقايا الورق والأعواد التي تحملها الرياح للاعتماد عليها في التدفئة وطهي الطعام. 

تحدٍّ
تتخوف عائشة المقيمة مع أطفالها الأربعة وزوجها من شتاء قاس هذا العام، هي التي تقيم في مخيم للمهجرين من ريف حمص الشمالي بالقرب من بلدة دير حسان في الريف الشمالي لمحافظة إدلب. تقول لـ “العربي الجديد”: “الشتاء هذا العام يدق الأبواب باكراً، من دون أن يكون لدينا الوقت الكافي للقيام بالتجهيزات المناسبة لمواجهته. ليس بمقدورنا شراء الوقود بسبب الغلاء الكبير في الأسعار حالياً. وما يزيد من خوفنا عدم قدرتنا على تأمين ملابس للأطفال. طفلتي الصغيرة تجاوزت عامها الثاني وهي في حاجة إلى ملابس جديدة، وكذلك شقيقاها وشقيقتها الكبرى. وفي ظّل هذه الظروف، يصعب علينا توفير احتياجات الأطفال…”. 

نأمل أن يتم تبديل الخيم المهترئة هذا العام، وتوفير مواد التدفئة

تضيف عائشة: “قبل تهجيرنا من ريف حمص الشمالي، كنا نوفر بعض الحطب والوقود مع قدوم فصل الشتاء، وهي من المتطلبات الأساسية التي كانت تخفف عنا مصاريف الفصل ومعاناته. أما اليوم، فيصعب تأمين الأساسيات. قد نشتري الوقود للتدفئة بحسب حاجتنا اليومية أو نحضر كمية من الحطب تكفينا لمواجهة البرد القاسي. وفي باقي الأيام نعتمد على ما لدينا من أغطية وملابس، وننتظر ما قد تقدمه لنا المنظمات الإنسانية”.  

 

وليس حال النازحين في مخيم أهل التح في باتنته شمالي محافظة إدلب، أفضل من نازحي بقية مخيمات النازحين في المحافظة. ويكشف مدير المخيم عبد السلام اليوسف أن “هناك بعض التحضيرات لمواجهة فصل الشتاء المقبل، مثل تثبيت الخيم لمواجهة العواصف والتيارات الهوائية الشديدة. ويطلب النازحون في المخيم عوازل وتبديل الخيم المهترئة وشوادر لتغطية الخيم من الخارج ومنع تسرب الأمطار منها، وجلب فرش للخيم، بالإضافة إلى حفر خنادق أو مجارٍ للمياه بين الخيم لمنع تسرب مياه الأمطار إليها. ومن أهم الأمور المطلوبة لتجنب الكوارث في فصل الشتاء رفع الخيم عن الأرض وفرشها بالحصى”. 

يتابع اليوسف: “بدأت بعض العائلات النازحة نقل الردم بهدف رفع الخيم التي يقيمون فيها عن الأرض استعداداً لفصل الشتاء، وذلك تحسباً للسيول وأي مشاكل أخرى مشابهة في فصل الشتاء. ما زاد من صعوبة الأوضاع بالنسبة للنازحين عدم حصولهم على أي سلل غذائية، كانت ستحد من معاناتهم في فصل الشتاء. ويعمد النازحون في المخيمات إلى بيع بعض الحصص الغذائية التي قد تضاف إليها كميات من الوقود أو ما شابه”. 

غياب المساعدات
أما مدير مخيم الدير الشرقي بهجت أبو عهد، فيؤكد لـ “العربي الجديد” أنه ما من استعدادات في المخيم لمواجهة فصل الشتاء. ويقول: “لا وجود لأي مساعدة من أي جهة للنازحين في المخيم علّنا نتجاوز بعضاً مما عانيناه العام الماضي، باستثناء مساعدة الدفاع المدني في مدينة كللي المحررة. أما منظمة إيلاف فقد أجرت استبياناً في المخيم حول إقامة عزل حراري للمخيم، ونحن نترقب التنفيذ قبل حلول فصل الشتاء، ومواد التدفئة لا توجد جهة تدعمنا بها، ومن أبرز ما يحتاجه النازحون لمواجهة فصل الشتاء حالياً، السلل الغذائية ومواد التدفئة وفرش الطريق بالحصى داخل المخيم، وهذه كلها متطلبات أساسية وضرورية”. 

 

وينتظر النازحون في مخيمات منطقة شمال شرقي سورية الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، أن تتحسن أوضاعهم مع فصل الشتاء، خصوصاً في المخيمات الحديثة الإنشاء كمخيم واشوكاني ومخيم توينه. فهذان الأخيران يحتاجان إلى تحسين قطاعي الصحة والخدمات. 
وتقول مصادر لـ “العربي الجديد” إن نازحي مخيم واشوكاني غير قادرين على مواجهة فصل الشتاء من دون حصولهم على مساعدات، سواء حصولهم على ملابس للأطفال، ووقود للتدفئة، وأغطية وفرش، إذ لا تملك غالبية العائلات هذه التفاصيل الأساسية. تضيف المصادر أن الأهالي يخشون إصابة أطفالهم بالأمراض، وخصوصاً في ظل تفشي فيروس كورونا بشكل عام. والنتيجة قد تكون كارثية في حال وصول الفيروس إلى المخيمات المنتشرة شرق الفرات. 
من جهة أخرى، غادر بعض نازحي مناطق ريف دير الزور مخيم الهول عائدين إلى بلداتهم، وهو ما ساهم في الحد من معاناتهم واللاستقرار الذي عاشوه.  
وفي منطقة شرق الفرات الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية “قسد”، تنتشر مخيمات عدة، وهي السد قرب بلدة الشدادي والهول، وتوينة وواشوكاني في محافظة الحسكة، حيث ينشط العديد من المنظمات المحلية والدولية، من دون أن تلبي حاجات النازحين بالشكل المطلوب، على الرغم من الحاجة وخصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

الموت من البرد
وتضمّ منطقة درع الفرات عدداً من مخيمات وتجمعات النازحين، وتتركز معظمها في مناطق الراعي والباب وأعزاز وجرابلس. ومع حلول فصل الشتاء تختلف ظروف النازحين في هذه المخيمات وتتفاوت بحسب ما توفره الجهات الداعمة.  

وهذا ما يوضحه النازح أسامة أبو محمد (46 عاماً) المقيم في مخيم قرب مدينة أعزاز. ويقول لـ “العربي الجديد”: “نأمل أن يتم تبديل الخيم المهترئة هذا العام، وتوفير مواد التدفئة. هذا العام سيكون أصعب بكثير علينا من العام الماضي، باعتبار أن الأوضاع المعيشية ساءت بشكل ملحوظ”. 
ويوصي العديد من الجهات الإنسانية بضرورة العمل على إطلاق حملات إغاثية للنازحين في المخيمات السورية قبل حلول فصل الشتاء، بهدف التخفيف من معاناتهم، وتوفير خيم وملابس للأطفال ومواد للتدفئة، كون المأساة ذاتها تتكرر في كل عام، ما يؤدي إلى وفاة البعض نتيجة انخفاض درجات الحرارة. 

بدأت بعض العائلات النازحة نقل الردم بهدف رفع الخيم التي يقيمون فيها عن الأرض

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن 167 شخصاً قتلوا بسبب البرد منذ عام 2011، بينهم 77 طفلاً. وسجلت درجات حرارة متدنية العام الماضي في سورية وصلت إلى نحو 9 درجات تحت الصفر في مناطق الشمال.  
وبحسب آخر إحصائيات فريق منسقي استجابة سورية، فإنّ عدد المخيمات شمال غربي سورية يبلغ 1293 مخيماً، يقيم فيها نحو مليون و44 ألف نازح، وتتضمّن مخيمات عشوائية يبلغ عددها 382 مخيماً ويقيم فيها 185557 نازحاً. وتتكوّن التركيبة السكانية في كافة المخيمات من 307829 (ذكور)، و377292 (إناث)، و408568 (أطفال). كذلك، يوجد 19102 شخص معوّق، بينما بلغ عدد النساء الأرامل، بلا معيل، 10146.