الوضع الوبائي في تونس
الحالات
89٬196
الوفيات
2٬862
مريضة حاليا
22٬488
حرجة
297
الحالات التي شُفيت
63٬846
أخر تحديث بتاريخ 11/24/2020 الساعة 7:05 ص

سيناريوهان خلف كواليس الحراك الليبي تمهيداً لملتقى تونس

لا يزال الصمت يلفّ المواقف الرسمية الليبية بشأن التطورات الأخيرة، وخصوصا ما يتعلق بنتائج محادثات غدامس العسكرية، ما يزيد من ضبابية المشهد، وذلك قبل أيام من انعقاد ملتقى الحوار السياسي لـ”وضع خارطة طريق حازمة جدا نحو الانتخابات مع معايير مرجعية”، بحسب تصريحات لرئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز، والذي يبدو أنه سيكون محطة فاصلة بين مشهد الفوضى وترتيبات السلام. 

وفي ظل الغموض الذي يحيط بالمحادثات السياسية، المزمع عقدها في تونس الأسبوع المقبل، لا تزال الرحلات المكوكية لقادة ليبيا الحاليين تجري بوتيرة عالية بين عواصم دول عربية، آخرها زيارة رسمية يجريها وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا للقاهرة، ولقاءات غير معلنة بين وفدي مجلسي الدولة ونواب طبرق في المغرب، وكلها بعد زيارات أجراها مسؤولون ليبيون آخرون إلى عواصم مالطا وتركيا وإيطاليا والمغرب، دون أن يتحدث أي طرف عن أسباب تلك الزيارات ونتائجها.

ورغم تشديد البعثة الأممية على ضرورة أن ينتهي ملتقى الحوار السياسي في تونس إلى تحديد أقرب وقت ممكن لانتخابات تنهي عمر مراحل الانتقال السياسي، إلا أن كواليس المشهد في ليبيا لا تتحدث عن ذلك، بل تشير إلى تركز لقاء تونس على سيناريوهين، إما تعديل سلطة المجلس الرئاسي الحالي بثلاثة رؤوس تمثل أقاليم ليبيا الثلاثة وحكومة منفصلة، تبقي على فايز السراج في منصبه كرئيس للمجلس الرئاسي، ومنح رئاسة الحكومة لشخصية من برقة، مع الإبقاء على باشاغا كوزير للداخلية، وتدعم أنقره، التي تسعى للحفاظ على اتفاقاتها مع حكومة الوفاق، هذا السيناريو. 

والسيناريو الثاني يتحدث عن اختيار عقيلة صالح رئيسا لمجلس رئاسي جديد، برفقة عضوين آخرين من الغرب والجنوب الليبي، مع اختيار باشاغا رئيسا للحكومة الجديدة الموحدة، وهو الأكثر تداولا بين الأوساط التي ستشارك في ملتقى الحوار في تونس. 

والسيناريوهان هما مجمل ما ذكرته مصادر ليبية، حكومية من طرابلس وبرلمانية من طبرق، لـ”العربي الجديد”، غير أن السيناريو الثاني تسنده التسريبات القادمة من المغرب، إذ أكدت المصادر أن وفدي مجلسي الدولة ونواب طبرق “لم ينجحا في التوافق على تعديل المجلس الرئاسي الحالي كمقترح يقدمه المجلسان للمشاركين في لقاء تونس المرتقب، ويسهل عليهم عملية اختيار سلطة جديدة موحدة”، وهو ما عكسته تصريحات أسعد الشرتاع، عضو مجلس النواب، الذي شدد فيها على رفض تكليف حكومة خارج إطار المكونات الموجودة حاليًا”، في إشارة إلى مجلسي النواب والدولة، موضحا، في تصريحات صحافية: “إذا كان لا بد من مرحلة انتقالية فيجب أن تكون هذه المرحلة بانتخاب من الشعب، ثم يجري تكليف حكومة”.

كما يسند السيناريو الثاني الزيارة الحالية التي يجريها باشاغا للقاهرة، بتنسيق أميركي، للقاء مسؤولين مصريين لبناء ثقة بينه وبين القاهرة لضمان عدم اعتراضها على توليه منصب رئاسة الحكومة المقبلة، بحسب مصادر تحدثت في وقت سابق لـ”العربي الجديد”. 

مصادر: وفدا مجلسي الدولة ونواب طبرق لم ينجحا في التوافق على تعديل المجلس الرئاسي الحالي كمقترح يقدمه المجلسان للمشاركين في لقاء تونس المرتقب، يسهل عليهم عملية اختيار سلطة جديدة موحدة

وبحسب تصريحات وليامز، لتلفزيون ليبي ليل أمس الأربعاء، فإن مجلس النواب مناطة به المصادقة على السلطة الجديدة، لذا فإن “دعم القاهرة، المقرب منها أغلب أعضاء مجلس النواب، يبدو مسألة مهمة لباشاغا”، بحسب الباحث السياسي الليبي زايد مؤمن. 

وقال مؤمن، متحدثا لــ”العربي الجديد”، إن “باشاغا يبدو الشخصية الأقرب في معسكر غرب البلاد للسياسات المصرية التي تولي الجانب الأمني أهمية كبيرة، فقد رعت العديد من الجلسات في السابق لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولقاءات الغردقة نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي دليل على ذلك”، لكنه يرى أن سعي باشاغا لتسويق نفسه في الأوساط الإقليمية المؤثرة “لا يعني أنه الشخصية المجمع عليها”. 

ويسود شعور لدى القادة الليبيين بأن لقاء تونس المقبل سيكون مصيريا بالنسبة لملف الأزمة الليبية، فيما يؤكد مؤمن أن “المتغير في مشهد مسارات الحل الحالية أن واشنطن ألقت بثقلها الدبلوماسي فيه، وهي التي أحدثت تأثيرا كبيرا لإبعاد التأثيرات الخارجية عنه وأرجعته لمفاوضات الداخل الليبي”. 

لكن أطرافا ليبية لا تزال على موقفها الرافض لقائمة المشاركين في لقاءات تونس، والتي أعلنتها البعثة الأممية بقوام 75 شخصية ليبية، حيث اعترض قادة من قوات حكومة الوفاق على طريقة اختيار البعثة للأسماء المشاركة، مؤكدين أنها أسماء “لا تملك ثقلا سياسيا ولا عسكريا”، وسط استنكار لعدم وجود من يمثلهم في جلسات الحوار بعد أن كانوا أساسا في انكسار مشروع حفتر العسكري المدعوم من دول إقليمية ودولية، توازيا مع استمرار رفض مبطن من جانب وزارة دفاع حكومة الوفاق لاتفاق جنيف العسكري، الموقع في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وإصرارها على الاستمرار في عمليات التدريب المشتركة مع أنقرة، وفق الاتفاق الأمني الموقع بين حكومتي طرابلس وتركيا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، خلاف بنود اتفاق جنيف التي أكدت ضرورة تجميد عمليات التدريب والاتفاقات العسكرية. 

وهذه المواقف الليبية يراها الباحث الليبي في العلاقات الدولية مصطفى البرق، “نتاج الحراك السريع للأمم المتحدة، الذي كشف عن عمق الخلافات بين قادة حكومة الوفاق وقواتها”، موضحا أن “رؤية وزير الداخلية باشاغا تختلف تماما عن رؤية وزير الدفاع صلاح النمروش، تزامنا مع غموض مواقف السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري”.

أطراف ليبية لا تزال على موقفها الرافض لقائمة المشاركين في لقاءات تونس، والتي أعلنتها البعثة الأممية بقوام 75 شخصية ليبية، حيث اعترض قادة من قوات حكومة الوفاق على طريقة اختيار البعثة للأسماء المشاركة

وقال البرق، متحدثا لــ”العربي الجديد”، إن “انتهاء الحرب أظهر نتيجة حاسمة تحركت على أساسها الأمم المتحدة والأطراف الكبرى كواشنطن، وهي أن الحل أساسه مقاربة أمنية، وكون باشاغا يملك مشروعا أمنيا لتقويض سلطة المليشيات صرح به في العديد من المرات فهو الشخصية الأكثر حظا”. 

وأشارت ويليامز، أمس الأربعاء، إلى انتهاء دور “مؤسسات الصخيرات”، في إشارة إلى مجلسي النواب والدولة، وأكدت أنهما “منحا وقتا ومساحة للقيام بدورهما، لكنهما لما ينجحا في صنع القرار”، واستدركت بأن مجلس النواب لا يزال له دور بعد انتهاء لقاء تونس، يتمثل في المصادقة على السلطة الجديدة وإقرار قانون للانتخابات، ما يعني، بحسب البرق، أن “لقاء تونس سينتج اتفاقا سياسيا جديدا”. 

واستدرك البرق بالقول: “وإن كان باشاغا أو غيره الأكثر حظا، فلا يبدو أن الأمم المتحدة، ومن ورائها دفع أميركي كبير، ترغب في استمرار تأثير عواصم دول الجوار في الملف الليبي، سواء أكانت القاهرة أم غيرها”، مستشهدا بتصريحات لرئيسة البعثة بالإنابة حثت فيها الطبقة السياسية بـ”تركز جهدها داخل ليبيا” بدلا مما وصفته بـ”الساحة السياسية” في عواصم مختلفة، أملا في الحصول على أي دعم من خارج البلاد. 

وركز البرق على تأثير العامل الأمني المباشر على توافق الليبيين في حوار تونس، خصوصا بعد التوافق العسكري في غدامس، لكنه يتساءل: “لماذا وافق حفتر على الانخراط في المحادثات العسكرية والقبول بنتائجها عبر ممثليه الخمسة؟ وماذا عن أوضاعه في المشهد المقبل؟”. 

وقال مكتب الإعلام الحربي التابع لحفتر، في بيان عاجل مساء الأربعاء، إن حفتر أصدر “تعليماته المباشرة والمشدّدة لإطلاق عملية أمنية مشتركة موسعة، تعمل على فرض القانون، وضبط الأمن، والقضاء على الجريمة وكل مظاهر التسليح، وجميع المجموعات التي تستغل اسم المؤسسة العسكرية والأمنية لتحقيق مآربها الشخصية، والقبض السريع على كل المطلوبين، وعلى كل الشخصيات التي تعمل على تأجيج الرأي العام”، دون أن يحدد البيان نطاق العملية.

أكد البيان أن تعليمات حفتر صدرت بعد “اجتماع موسع وعاجل ضم كلاً من رئيس الحكومة ووزير الداخلية ورئيس الأركان العامة وجميع الأجهزة الأمنية والعسكرية”. 

وأشار البرق إلى أن المسألة الأمنية المتصلة بشخصيات من مثل حفتر والقوات على الأرض لم تنل حقها من النقاش قبل المضي في الحل السياسي، ما يجعل المدد الزمنية المرتبطة بتحديد فترة انتقالية جديدة “مهددة بتقويض أي توافق مرجح قبل الوصول إلى مرحلة انتخابات”. 

وأضاف أن ويليامز شككت في ثقتها باستمرار الاتفاق السياسي عندما صرحت بأن “الضمانات التي تحافظ على نجاح اتفاق اللجنة العسكرية مرتبطة بالوحدة الليبية”، ما يشعر بأن مخاوف قادة حكومة الوفاق من تهور حفتر أمر واقعي. 

ويرى البرق أن التعويل على الموقف الأميركي، الذي دفع بالأوضاع الليبية إلى هذه المرحلة الحاسمة، “تقدير خاطئ”، مضيفا أن “السياسة الأميركية في ظل ملفات الشرق الأوسط الساخنة تشهد تغيّرا مستمرا”.