الوضع الوبائي في تونس
الحالات
96٬251
الوفيات
3٬219
مريضة حاليا
23٬408
حرجة
299
الحالات التي شُفيت
69٬624
أخر تحديث بتاريخ 11/29/2020 الساعة 9:13 م

الانتخابات الأميركية.. لا توجد كتل انتخابية مضمونة

“أميركا ضد أميركا ومنقسمة على ذاتها”، لعل هذه العبارة تلخص نتيجة الانتخابات الأميركية التي ما زالت تُنتظر محصلتها النهائية والتي قد تحسم الليلة أو خلال الأيام القادمة، إذ ما زال الفرز في عدد من الولايات مستمراً. 

وزرع الرئيس دونالد ترامب بذور الفتنة في ساعات الصباح الباكر، حين أعلن أنه فاز بالانتخابات، وهذا غير صحيح. ولم يكن إعلان الرئيس الأميركي مفاجئاً، إذ سربت إحدى الصحف الأميركية، قبل أيام من موعد الانتخابات، أنه يخطط لإعلان فوزه في ساعات متأخرة من الليل قبل أن تُعلن كل النتائج رسميا. وهو ما حدث بالفعل.

ومباشرة، بعد نقل وسائل الإعلام الأميركية الرئيسية لخطاب ترامب، علقت أغلبيتها بأنه لا يمكن أخذ إعلان الرئيس كنتيجة رسمية، ولا يمكن لأي مرشح حتى لو كان الرئيس إعلان نفسه فائزاً إن لم تحسم الولايات نتائجها ولم تعلنها بنفسها. 

وإذا فاز المرشح عن الحزب الديمقراطي جو بايدن، فإن ذلك سيكون بشق الأنفس، وعلى الحزب الديمقراطي أن يراجع استراتيجياته وبقوة، إذ إن تلك الاستراتجيات لم تأتِ بثمارها التي تنبأ بها قادة الحزب الديمقراطي ولم نرَ موجة زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) كاسحة وواضحة حتى اللحظة.

ومن المتوقع أن تأتي هذه المحاسبة في جميع الأحوال في وقت لاحق، عندما تتضح الأمور والصورة بشكل أكبر، لكن التحدي الأكبر الذي سيواجه بايدن، في حال فاز، هو الاحتمال الكبير بأنه سيكون في مواجهة كونغرس منقسم كذلك على نفسه، إذ من المتوقع أن يحافظ مجلس النواب على الأغلبية الديمقراطية في حين، وعلى عكس آمال وتوقعات الحزب الديمقراطي، يبدو أن الحزب الجمهوري سيحافظ على أغلبية في مجلس الشيوخ.

ولا تزال هناك بعض علامات الاستفهام حول بعض المقاعد، من بينها مقعد في جورجيا سيُعاد التصويت عليه بداية يناير/كانون الثاني، لأن أياً من المرشحين لم يحصل على الخمسين في المائة زائداً واحداً التي يحتاجها المرشحون في تلك الولاية. 

ومع هذه الانتخابات، أصبح واضحاً أنه لا يمكن الحديث عن شرائح كاملة من المجتمع الأميركي، والتعامل معها ككتل انتخابية ومضمونة لدعم هذا المرشح أو ذاك بشكل كامل. فعلى سبيل المثال، تمكن ترامب في بعض المناطق في فلوريدا من الفوز بأغلبية أصوات ذوي الأصول اللاتينية، في حين كانت حظوظ بايدن مع شرائح واسعة منهم أفضل في أريزونا على ما يبدو حتى اللحظة.

ومع هذه الانتخابات، أصبح واضحاً أنه لا يمكن الحديث عن شرائح كاملة من المجتمع الأميركي والتعامل معها ككتل انتخابية ومضمونة

 

ولعل المهم هنا هو عدم أخذ تلك الشرائح ومستوى دعمها لهذا المرشح أو ذاك بشكل ضمني وغير مشروط، فعدد كبير من ذوي الأصول اللاتينية في فلوريدا، من أصول كوبية، صوت بنسب عالية لصالح ترامب، في حين صوت آخرون في أريزونا من أصول مكسيكية بنسب عالية لبايدن في بعض الولايات، لذلك النظر لتلك الشرائح كوحدة وأن أصواتها مضمونة ليس واقعيا بل خطير لأي من المرشحين.

وحتى السود، وعلى الرغم من تصويتهم بنسبة عالية لبايدن، وصلت إلى 89 في المائة في بعض المناطق، إلا أن ترامب تمكن من زيادة نسبة المؤيدين له بينهم لتصل إلى حوالي 12 في المائة في بعض المناطق، وهي زيادة بحوالي ثلاث نقاط مقارنة بالانتخابات السابقة.

وعلى مستوى السياسات الخارجية، فإن أربع سنوات إضافية لترامب قد تُجبر أغلب دول العالم على توحيد صفوفها بشكل أفضل لمجابهة سياسات ترامب الخارجية التي قسمت العالم لأقطاب وبشكل أكثر وضوحا من سياسات سابقه باراك أوباما وخاصة في ملفات كالمناخ والشرق الأوسط ومنظمة الصحة العالمية ومحاربة كورونا والملف النووي الإيراني.

وقد تضطر الدول لتوحيد صفوفها بشكل أفضل، في حال فاز ترامب، وقد تقوم بذلك بشكل أكثر نجاعة من السنوات الأربع الأولى إذ أصبحت الآن تعرف إدارة ترامب بشكل أفضل، كما اتضحت للدبلوماسيين طريقة تعامل إدارة ترامب مع عدد من الملفات في الأمم المتحدة.

قد تضطر الدول لتوحيد صفوفها بشكل أفضل، في حال فاز ترامب، وقد تقوم بذلك بشكل أكثر نجاعة من السنوات الأربع الأولى

 

واتسمت سياسة ترامب بالتخبط في بعض الملفات حيث لم تحصل غالباً، وعلى الرغم من ممارستها أقصى درجات الضغط، على تأييد أغلب الدول الأعضاء لسياساتها المتعلقة بالأمم المتحدة والقضايا الدولية بما فيها المناخ والملف الإيراني والقضية الفلسطينية.

فعلى الرغم من تضييق إدارة ترامب الخناق على الفلسطينيين ومحاولة فرضها “خطة القرن” كأمر واقع، لم تحصل تلك الخطة على تأييد الأغلبية الساحقة من دول العالم، إذ لم تُترجم تلك الخطة إلى تأييد دولي عن طريق قرارات للجمعية العامة أو مجلس الأمن مؤيدة لها. 

ويشير خبراء إلى أن دبلوماسية إدارة ترامب في الأمم المتحدة كانت متخبطة، بل وغير واضحة في كثير من الأحيان. ويذهب البعض إلى حد وصفها بالمشتتة وأنها قد تسير في أكثر من اتجاه في نفس الوقت أو دون تنسيق أو سياسات واضحة من واشنطن.

الدبلوماسية الدولية في الأمم المتحدة، ومقرها الرئيس في نيويورك، وعلى رأسها الأمين العام أنطونيو غوتيريس، مستمرة بحبس أنفاسها إلى أن تصدر النتائج النهائية للانتخابات.

ويبدو أن غوتيريس لم يتنفس الصعداء بعد، عقب أربع سنوات ضيقت فيها الولايات المتحدة الخناق على الأمم المتحدة مالياً وسياسياً. وبذلك، فإن الدبلوماسية الدولية مستمرة في حبس أنفاسها مع ملايين الأميركيين في انتظار نتائج واضحة ليبدأ معها التحضير للسنوات الأربع المقبلة.