الوضع الوبائي في تونس
الحالات
94٬980
الوفيات
3٬153
مريضة حاليا
22٬601
حرجة
299
الحالات التي شُفيت
69٬226
أخر تحديث بتاريخ 11/29/2020 الساعة 5:08 م

أبرز مخرجات المحادثات الليبية في غدامس

لا يبدو أن اللجنة العسكرية الليبية المشتركة قد خرجت بجديد بعد اجتماعاتها في مدينة غدامس، أقصى غرب ليبيا، التي اختتمت أمس الثلاثاء، في وقت تحاول أطراف سياسية عرقلة الجهود الأممية الأخيرة على الصعيد السياسي الذي ستعقد من أجله ملتقىً للحوار في تونس الأسبوع المقبل. 
وأعلنت البعثة الأممية في ليبيا، أمس الثلاثاء، “جملة من التوصيات المهمة في ما يخص الترتيبات المقبلة، بما فيها مطالبة مجلس الأمن الدولي بالتعجيل بإصدار قرار ملزم لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف” في تاريخ 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بحسب بيانها. 
وذكر البيان 12 توصية نتجت من اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة، في غدامس، منها “تشكيل لجنة عسكرية فرعية للإشراف على عودة القوات إلى مقراتها وسحب القوات الأجنبية من خطوط التماس، وتعقد هذه اللجنة أول اجتماع لها في سرت بحضور لجنة 5 + 5 في القريب العاجل مع وجود البعثة”، مشيراً إلى اتفاق على وجود مراقبين دوليين، دون تفاصيل أخرى. 

وبينما أكد البيان أن اللجنة العسكرية قررت أن يكون مقرها الرئيس في مدينة سرت، أشارت إلى رغبتها في افتتاح فروع لها في مدن أخرى، كمدينة هون بمنطقة الجفرة، بالإضافة إلى الاستمرار في العمل على توحيد حرس المنشآت النفطية وتبادل الأسرى وفتح الطرقات البرية المغلقة بين الشرق والغرب والجنوب. 

مستوى دون المأمول
وهي نتائج دون المستوى المأمول بحسب الخبير الأمني الليبي محيي الدين زكري، معتبراً أن التفاصيل القليلة بشأن توزيع مقار اللجان الفرعية الأساسية في مدن التوتر العسكري والأمن “لا تسمى نتائج ولا تخبر عن قدرة اللجنة على فرض الاتفاق العسكري”، الموقع في جنيف في 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. 
ويوضح زكري، لـ”العربي الجديد”، أن “أول مكامن الضعف وصف نتائج الاجتماعات بالتوصيات والسؤال: لمن وجهت هذه التوصيات ومن سيطبقها؟”، مضيفاً أن “مطالبة مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يلزم الجميع بتنفيذ بنود الاتفاق يعني أن اللجنة تقول صراحة إنها ليست لديها القدرة على فرض نتائجها واتفاقها ويجب على المجتمع الدولي التدخل”. 
وفي الوقت الذي يؤكد فيه زكري أن اجتماعات غدامس “لم تستطع أكثر من تجميد الأوضاع العسكرية”، يرى الباحث الليبي في العلاقات الدولية مصطفى البرق، من جانبه، أن رعاية البعثة الأممية للاجتماعات كان الهدف منها تجميد الأوضاع العسكرية للقفز إلى المرحلة السياسية وتسريع خطواتها. 
وتساءل البرق عن تجنب بيان اجتماع غدامس الحديث عن المقاتلين المرتزقة، موضحاً أن “البيان أشار إلى انسحاب المقاتلين الأجانب بصحبة مقاتلي الطرفين من نقاط التماس فقط، وترك الحديث عن هذا الملف لمبعوثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز التي طالبت الدول المعنية بالمقاتلين باحترام الاتفاق السياسي فقط”. 
ويردف البرق موضحاً رأيه لـ”العربي الجديد”، بأن “اللجنة العسكرية والبعثة الأممية استمرتا في متابعة اخفاقاتهما فساوتا من جديد بين الضحية والجلاد من دون اعتبار جرائم اللواء المتقاعد خليفة حفتر عائقاً أمام أي توافق، واكتفى البيان بالاتفاق على تشكيل فرق لنزع الألغام. لكن ماذا عمّن زرعها؟”. 
ولا يرى البرق أن نتاج اجتماعات غدامس أتت بجديد “بل حاولت توسيع تفاصيل بعض بنود اتفاق جنيف وإعلان جلسات مقبلة كلها ستنعقد بعد لقاءات ملتقى الحوار السياسي”، مشيراً إلى أن البعثة سعت إلى تجميد الأوضاع الميدانية والسياسية أيضاً”. 

توحيد مجلس النواب
وفي الأثناء، ينتظر أن يلتقي أعضاء مجلس النواب المجتمعون في طرابلس وطبرق في مدينة غدامس، خلال الأيام الماضية، في مسعى أممي جديد لتوحيد مجلس النواب المنقسم على نفسه منذ إبريل/ نيسان من العام الماضي، وهي خطوة جديدة يراها البرق تسير باتجاه قطع الطريق أمام القادة المعرقلين لطريق التوافق السياسي المقبل، خصوصاً رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، من خلال ضمّ نواب معارضين لسياساته لقطع الطريق أمام تفرده بقرارات المجلس.

كواليس الأزمة 
وفي كواليس مستجدات الأزمة الليبية، كشف حسن الصغير، وزير الخارجية الأسبق في حكومة مجلس النواب، شرقيّ البلاد، النقاب عن صراع يدور حالياً في الكواليس بين تيارين نتجا من مساعي البعثة الأممية ورغبة المجتمع الدولي في إقصاء الطبقة السياسية الحالية. 
وأوضح الصغير، خلال تدوينة على حسابه الرسمي، أن التيار الأول تتقارب فيه شخصيات عسكرية مقربة من حفتر مع رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، ووزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، والتيار الثاني يتوافق فيه رئيس مجلسي النواب والدولة عقيلة صالح وخالد المشري. 
وبحسب معلومات الصغير، فإن “الغلبة للتيار الأول أو انهيار المفاوضات والحوار”، خصوصاً أن التيار الأول على صلة مباشرة بالاجتماعات العسكرية المتصلة مباشرةً بالأطراف المسلحة على الأرض التي تُعَدّ الرقم الصعب في معادلة الصراع الليبي. 
ولقاء ترحيبها باجتماعات اللجنة العسكرية في غدامس، حذرت السفارة الأميركية في ليبيا من وجود “مجموعة صغيرة من الليبيين، وبالتنسيق مع بعض الجهات الخارجية” تسعى إلى تقويض الحوار وتغليب مطامحهم الشخصية”. 
وذكرت السفارة، في بيان لها، “الذين يقفون عقبة في طريق التقدم بأنّهم ما زالوا عُرضة لخطر العقوبات”، مشددة على ضرورة أن تستمر الجهود الأممية وينعقد ملتقى الحوار السياسي في تونس “الذي يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على خريطة طريق للانتخابات الوطنية”. 
وتقريباً هي التحذيرات ذاتها التي وجهتها ويليامز، خلال اختتام اجتماعات غدامس، أمس الثلاثاء، عندما حمّلت كل الأطياف السياسية في ليبيا “مسؤولية إنجاح الحوار السياسي”، وشددت على ضرورة أن تتخلى الطبقة السياسية عن مصالحها الشخصية والجهوية والحزبية. 
وقالت: “نحن على علم بالألاعيب والمناورات بما يعرف بحزب الأمر الواقع. لكن جميع هذه المحاولات لن تفلح”. 

تغير مسار البعثة الأممية
من جهته، يقرأ أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية خليفة الحداد، نتائج اجتماعات غدامس بأنها تعكس تغيراً في مسار تعاطي البعثة الأممية مع مستجدات الأوضاع، شارحاً رأيه بأن “النتائج لا تقول إن شيئاً سيحدث على الأرض قبل اجتماعات ملتقى الحوار السياسي، ما يعني أنها تركت الأوضاع على ما هي عليه من جانب، وأمسكت بزمامها من جانب آخر، كضمان للأطراف المسلحة على الأرض بشأن نتائج ملتقى الحوار السياسي”.
 وبشأن تغاضي بيان غدامس عن المقاتلين الأجانب، يرى الحداد في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ البعثة واتفاق جنيف تجاوزا هذا الملف الشائك منذ البداية عندما حددا مهلة ثلاثة أشهر لسحب الأطراف الخارجية لقواتها من ليبيا، وهي مدة ستتأخر كثيراً، وسينتهي قبلها الليبيون من إفراز شكل سياسي جديد، فالعمل كان طوال الفترة الماضية مركّزاً على تغيير داخلي وخلق طبقة سياسية جديدة لا تمتلك أي تحالفات أو تقارب مع الأطراف الخارجية المتنفذة في ليبيا”.