الوضع الوبائي في تونس
الحالات
96٬251
الوفيات
3٬219
مريضة حاليا
23٬408
حرجة
299
الحالات التي شُفيت
69٬624
أخر تحديث بتاريخ 11/30/2020 الساعة 11:31 ص

تفاؤل وترقب يسبقان اجتماعاً ليبياً لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار

تشهد ليبيا حالة من التفاؤل والترقب قبل يوم من انعقاد أولى جلسات اللجنة العسكرية المشتركة التي تضم وفدي قوات حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وقيادة مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، داخل ليبيا منذ تشكلها، تمهيداً لانعقاد ملتقى الحوار السياسي الليبي المزمع عقده في تونس في 9 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي. 
وتأكيداً لمعلومات أدلت بها مصادر ليبية مسؤولة، لـ “العربي الجديد”، اليوم الأحد، أعلنت البعثة الأممية عن بدء اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5، في مدينة غدامس الليبية في الفترة بين 2 و4 نوفمبر لبحث “آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، بما في ذلك إنشاء اللجان الفرعية، فضلاً عن آليات المراقبة والتحقق من وقف إطلاق النار”. 
لكن مصادر ليبية مطلعة كشفت، لـ”العربي الجديد”، عن جملة الملفات المطروحة في اجتماع وفدي اللجنة العسكرية 5 + 5، مبينةً أن “الأجندات المطروحة تتضمن جانبين: أمني وعسكري، والأول يتعلق بتبادل الأسرى وفتح الطرقات وتأمين مدينة سرت ومواقع النفط من خلال قوات مشتركة”. “أما الثاني فيناقش خلال أيام انعقاد الاجتماع ملف المقاتلين الأجانب وتحديد موعد لمغادرتهم البلاد، وتحديد نقاط انسحاب القوتين شرق وغرب سرت بمسافات محددة”. 

وتابعت المصادر بأن الوفدين سيناقشان نوع مراقبة الوقف المستدام لإطلاق النار، ودور المجتمع الدولي المحتمل بأن تشارك قوة منه في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، لكنها أكدت أن وضع قاعدة الجفرة لا يزال خلافياً لجهة مناقشة وضعها منفرداً، أو مع جملة قواعد عسكرية أخرى كقاعدتي براك الشاطئ جنوب البلاد وقاعدة الوطية أقصى غرب البلاد. 
ويتزامن إعلان البعثة مع وصول رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، إلى القاهرة في زيارة مفاجئة قادماً من مالطا، دون أن تتبين أسباب الزيارة إلى مصر التي رعت في السابق لقاءات ليبية على علاقة بالمسار الأمني والعسكري في مدينة الغردقة نهاية الشهر الماضي.

 كما تزامن الإعلان مع لقاء جمع السراج برئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز، أمس السبت، بعد ساعات من إعلانه التراجع عن استقالته، لبحث مستجدات الأوضاع، أكدا خلاله أن ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي سينعقد في تونس الأسبوع المقبل، “فرصة تاريخية ليقرر الساسة الليبيون مسار التحرك نحو حل سياسي، دون تدخل خارجي، ووفق خارطة طريق واضحة وملزمة وبتواريخ محددة، للوصول إلى انتخابات وطنية تجرى على قاعدة دستورية صلبة”، بحسب بيان للمكتب الإعلامي للسراج. 

نقطة التماس الأولى
ميدانياً لا تزال الأوضاع على حالها منذ مطلع يونيو/حزيران الماضي، حيث تشكل تخوم مدينة سرت الغربية نقطة التماس الأولى بين الطرفين، كما أن منطقة الجفرة لا تزال تخضع لسيطرة حفتر بكاملها. 
إلى ذلك، أنهى رئيس الأركان التابعة لحكومة الوفاق، محمد الحداد ووفد عسكري مرافق له، اليوم الأحد، زيارة إلى العاصمة الموريتانية، نواكشوط، ناقش خلالها مع وزير الدفاع الموريتاني حنن ولد سيدي، التنسيق الأمني بين البلدين في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة. 
وأشارت الصفحة الرسمية لعملية “بركان الغضب” إلى أن زيارة الحداد شملت مقر الأمانة التنفيذية لمجموعة دول الساحل الخمس بنواكشوط، مشيرة إلى أن الزيارة تهدف إلى “فتح قنوات اتصال بين ليبيا ومجموعة دول الساحل الخمس، التي تتولى موريتانيا رئاستها الدورية حالياً، وتضم المجموعة إضافة إلى موريتانيا، دول بوركينا فاسو ومالي وتشاد والنيجر”، وهي خطوة اعتبرها الخبير الأمني الليبي الصيد عبد الحفيظ، مؤشراً يزيد من القلق حيال نجاح الاجتماع العسكري في فرض نتائجه. 

إصلاح القطاع الأمني
ويقول عبد الحفيظ، لـ”العربي الجديد”، إن طرف حكومة الوفاق لا يزال مصراً على التمسك بحقه في إبرام الاتفاقات الأمنية والتعاون العسكري، فزيارات رئيس الأركان الحالية وقبلها وزير الدفاع إلى تركيا تعكس عدم ثقة قادة الحكومة في جانب حفتر رغم توقيع ممثليه على الاتفاق العسكري. 
وعلى الرغم من التفاؤل البادي على تصريحات ويليامز بشأن الاجتماع المنتظر في غدامس، إلا أن عبد الحفيظ يشير إلى أنها اعترفت بشكل صريح بأن إصلاح القطاع الأمني يحتاج لوقت طويل، وهي تعني بالتحديد تفكيك المجموعات المسلحة ودمجها لأن إصلاح القطاع الأمني كان عنوانا للقائها بمسؤولين ليبيين في يوليو/ الماضي، أكدت البعثة أنه بحث مسألة تفكيك المجموعات المسلحة وخطط دمجها. 
وكانت ويليامز قد أكدت، في تصريح لتلفزيون محلي ليبي ليل أمس السبت، أنها ستحضر اجتماع اللجنة العسكرية في غدامس، موضحة أن الاجتماع “سيكون مكثفاً وسيناقش تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه أخيراً في جنيف، مثل اللجان الفرعية وآليات تنفيذ الاتفاق”، ورغم تأكيدها على رغبة الطرفين في “العمل سويًا لتطبيق بنود الاتفاق”، إلا أنها أكدت أن “بعض التفاصيل مثل إصلاح القطاع الأمني تحتاج إلى وقت ولن تنتهي بين ليلة وضحاها”. 

ملتقى ستيفاني
وقبيل انعقاد اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة، لا تزال أطراف مسلحة ترفض شكل تعاطي البعثة الأممية مع الأزمة في البلاد، فخلال بيان لها وصفت قوة حماية طرابلس، المشكلة من أبرز أربع قوى مسلحة في العاصمة، ملتقى الحوار السياسي الليبي بـ”ملتقى ستيفاني”، واتهمت قائمة أسماء المشاركين في الملتقى التي أعلنتها البعثة بأنها جمعت “الفاسدين وأصحاب السوابق في الإجرام”، وأنها “سيناريوهات كُتبت من قبل بعض الدول وأصحاب المصالح وتم تنفيذها من قبل عملائهم ممن يملكون النفوذ بالداخل، تمهيداً لدخول البلد في مرحلة انتقالية جديدة تُهلك الحرث والنسل”. 

لا حوار مع مجرم الحرب
في مقابل تأكيد صلاح بادي، قائد “لواء الصمود”، التابع لقوات “حكومة الوفاق”، تمسكه بخيار الحرب وأنه “لا حوار مع مجرم الحرب حفتر”، خلال تصريح لتلفزيون ليبي، جدد آمر تجمع الوحدات العسكرية بالمنطقة الغربية، التابع لقيادة مليشيات حفتر، دعوته لـ”جميع العسكريين التابعين للمنطقة، والموجودين حالياً في المنطقة الشرقية لحضور تجمع في مدينة بنغازي بشرق البلاد يوم الخميس المقبل”، مجدداً أيضاً تهديده للمتخلفين عن حضور التجمع، فيما يتوقع عبد الحفيظ  أن تكون هذه الدعوة تهدف إلى الإيحاء بأن عسكريي غرب ليبيا هم تحت قيادة حفتر استباقاً لأي نتائج لاجتماع اللجنة العسكرية بشأن توحيد المؤسسة العسكرية. 

تحالفات الخارج
وعلاوة على عسر حلحلة ملف المقاتلين الأجانب المتصل بأطراف خارجية باتت رقماً في المعادلة الليبية، بحسب الباحث السياسي الليبي سعيد الجواشي، فإن الملف متصل أيضاً بملفات التحالفات سواء الرسمية كتحالف حكومة الوفاق والحكومة التركية أو غير الرسمية كتحالف حفتر وروسيا والإمارات. 
ويرجح الجواشي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، بأن البعثة لا تهدف إلى أكثر من تنفيذ نسبة من الاتفاق العسكري لفرضه كأمر واقع للمرور إلى المرحلة المتعلقة بالحوار السياسي، ويقول إن “خطط البعثة بشأن تنفيذ باق بنود الاتفاق العسكري يبدو أنها ترتكز على خلق سلطة جديدة يمكنها معالجة التحالفات مع الأطراف الخارجية بعيداً عن سلطتي الفرقاء الحالية”. 
لكن الجواشي في الوقت ذاته يرى أن الملفين، المقاتلين الأجانب والاتفاقات مع حلفاء الطرفين، سيهددان جهود البعثة إذا شعر حلفاء الطرفين بأن وجود سلطة جديدة موحدة تهدد مصالحهم وبقاءهم يمكن أن يدفع حلفاءهم المحليين لعرقلة أي تسوية، معتبراً أن تراجع السراج المفاجئ عن استقالته وزيارات عقيلة صالح المكوكية لعدة عواصم تكون أول المؤشرات لذلك.